جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 12 فبراير 2019

انجازات الجهاز المركزي للبدون

يبدو أن آخر ابداعات الحكومة في السنوات الأخيرة، هي تضخيم الجهاز الحكومي المترهل، والذي لا ينفع معه لا شد ولا عمليات تكميم، ولا تغيير مسار، ولا حتى بالونة، لأن الجسم الحكومي أصابه التلف الفكري, والتسمم الإداري، فأصبح كالسرطان الذي تنتشر خلاياه رغم الأدوية, والعلاج الكيماوي، فبدلاً من حل المشاكل المزمنة والزلات الحكومية أو الأزمات, التي خلقتها الحكومات المتعاقبة بقرارات في مجلس الوزراء، وبناء على المعلومات, والإحصائيات المتوافرة في أجهزة الدولة المختلفة كالداخلية, والصحة, والتربية, والإدارة العامة للاحصاء, ووزارة التخطيط ومحاضر جلسات اللجنة العليا للجنسية، ولكي تحل مشاكل البدون بقرار حازم وحاسم قامت بانشاء الجهاز المركزي للمقيمين بصورة غير مشروعة، فالاسم على غير مسمى ويوحي بالصرامة والعنف, والتسلط، كما هو واقع الحال، حيث يتعالى المسؤولون فيه على عباد الله من البدون ممن ساقهم حظهم العاثر أن يكونوا تحت رحمته، فكلمة البدون لا وجود لها في قاموس الموروث الاجتماعي, أو الشعبي وإنما هي ترجمة باهتة لكلمة «stateless»، وهو تعريف للأقليات ورعايا بعض الدول التي تعيش في دولة أخرى بفعل الحروب أو تقسيمات الدول بعد الإنتصار, أو الهزيمة، فتكون أقلية مغضوب عليها، تحرم من أبسط حقوقها الإنسانية، بسبب موقف الدولة الحاضنة للدولة التي ينتمون لها أو بسبب نوعية هذه الأقلية وعدم اندماجها مع بقية شرائح المجتمع، بسبب طبائعها, أو معتقداتها أو ديانتها، كالغجر, أو اليهود. ولكن ما أن تذوب هذه الأقلية في المجتمع وتصبح من مكونات نسيجه الاجتماعي بحكم العمل, وطول الإقامة والدين, والتزاوج، وكذلك الاخلاص والولاء للدولة الحاضنة فإن كثيراً من الدول كرمتها وشرفتها بالجنسية, أو الإقامة الدائمة، وعاملتها برقي حضاري ينم عن قيم المجتمع، أو أن هذه الدول عالجت هذه المشكلة بعد تحديدها بتشريعات قانونية ساهمت في القضاء عليها، فإذا كان المسؤولون في الجهاز المركزي يدعون صدقاً أن لديهم أكثر من «5» ملايين وثيقة عن هؤلاء البدون، تنفي ادعاءهم بأنهم من البدون، وتثبت جنسياتهم الأصلية، وأن عدد اجمالي البدون تجاوز 120 ألف شخص، وأن المستحق من هذا العدد الضخم للجنسية هم قرابة الثمانية آلاف نسمة، فلماذا لم يخاطب الجهاز الجهات المعنية، لمنحهم الجنسية، وإذا كان مسؤولو الجهاز يدعون أن قرابة 32 ألفاً منهم لديه إثباتات رسمية على جنسيتهم الأصلية، فلماذا أيضا لم يقدمها للجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، وما مصير البقية المتبقية من هذا العدد أي 80 ألفاً، وكيف زاد عددهم خلال تلك السنوات وأصبح ككرة الثلج. والسؤال: ألا يتعارض وجود الجهاز المركزي للبدون مع قانون التجنيس الذى صدر بقانون وأقره مجلس الأمة؟ فوجود قانون للتجنيس السنوي هو أمل من ليس له أمل في الحصول على شرف الجنسية الكويتية بميزاتها واغراءاتها، الجواب سيظل كل من يدعي أنه بدون أن يكذب وينتظر لكي يحصل على الجنسية، وماذا عمل الجهاز في كشوف اللجنة العليا للجنسية والملفات المعلقة فيها منذ السبعينات ممن رفضوا الجنسية الثانية. وماذا فعل الجهاز بملفات العسكريين ممن خدم وما زال يخدم، ومن ضحى في سبيل الكويت بدمه وروحه في ساحات الوغى، وسقط شهيداً وترك وراءه أولاداً صغاراً لا حول لهم, ونساء ثكالى لا حيلة لهن. إن الحل يكمن في قرار شجاع ومصيري من مجلس الوزراء بتجنيس المستحقين ممن أفنوا زهرة شبابهم في خدمة هذا الوطن، وممن نشأوا ودرسوا وعوملوا معاملة الكويتيين من المستحقين للتجنيس من أبناء الكويتيات, وممن عمل بشرف وولاء في الجيش والشرطة وممن قدم خدمات جليلة للوطن والغاء قانون التجنيس والتسهيل على البقية الباقية بتشريعات تضمن لهم حياة كريمة, وعمل شريف، وتجعل لأبنائهم أملاً في التجنيس مستقبلاً، فالحل قرار شجاع وليس جهازاً يتأسد ويتنمر على خلق الله من الضعفاء.؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث