جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 05 فبراير 2019

أليس من الخسران أن لياليا تمر بلا نفع وتحسب من عمري

هذا البيت قاله الشاعر المشهور العباس بن الأحنف أحد كبار شعراء الدولة العباسية ، وهو ضمن قصيدة رائعة وقد أخذ معنى البيت برمته شاعر جاء بعد العباس بأكثر من خمس مئة سنة وهو أبو الدر ياقوت بن عبدالله الموصلي فقال:

وكل يوم مضى لي لا أراك به
فليس محتسباً باقيه من عمري
وأبو الدر هذا توفي سنة ثماني عشرة وستمئة للهجرة، والعباس توفي سنة مئة واثنين وتسعين ، ومعنى بيته الذي بدأت به ان الليالي التي تمر متعاقبة على المرء بلا وصل ممن احب لا فائدة منها، رغم أنها من حساب عمري ، وصور هذه الليالي بالخسارة فهي نقصان العمر مع هجر من أحب، والعباس بن الأحنف من أرق شعراء الدولة العباسية عبارة، وأحلاهم وألطفهم غزلاً، وهو أيضا غزير الفكر كثير التصرف شاعراً مطبوعاً لم يمدح أو يهجو أحداً وهو القائل:
طاف الهوى بعباد الله كلهم
حتى إذا مر بي من بينهم وقفا
ومما يتغنى بشعره قوله:
وما الناس الا العاشقون ذوو الهوى
ولا خير فيمن لايحب ويعشق
قال ابن خلكان في وفيات الاعيان: هو أبو الفضل العباس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة بن جردان بن كلدة الحنفي اليمامي الشاعر المشهور، كان رقيق الحاشية لطيف الطباع، جميع شعره بالغزل ومن رقيق شعره قوله:
يا أيها الرجل المعذب نفسه
أقصر فإن شفاءك الأقصار
نزف البكاء دموع عينك فاستعر
عينا بعينك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكي بها
أرأيت عينا للبكاء تعار؟
وكانت هذه الابيات تعجب بشار بن برد، أما بيته الأول فهو ضمن أبيات يقول فيها:
واختلسنا ظبآ نجد بأرض الشام
بعد الرقاد بدراً فبدرا
فاصرفي في الكأس من رضا بك عني
حاش الله أن أرشف خمرا
قد كفاني الخيال منك ولو
زرت لأصبحت مثل طيفك ذكرا
ولأبي الحسن التهامي في هذا المعنى:
هي البدر لكن تستر مدى الدهر
وكان سرار البدر يومين في الشهر
هلالية نيل الأهلة دونها
وكل نفيس القدر ذو مطلب وعر
لها سيف طرف لا يزايل جفنه
ولم أر سيفاً قط في جفنه يفري
ويقصر ليلى إن ألمت لأنها
صباح وهل لليل بقيا مع الفجر
أقول لها والعيس تحدج للنوى
أعدي لبعدي ما استطعت من الصبر
سأنفق ريعان الشبيبة دائباً
على طلب العلياء أو طلب الأجر
أليس من الخسران أن ليالياً
تمر بلا نفعٍ وتحسب من عمري
وله من أبيات يرثي بها ولده:
أتى الدهر من حيث لا أتقي
وخان من السبب الأوثق
فقل للحوادث من بعده
أسفي بمن شئت أو حلقي
أمنتك لم يبق لي ما أخاف
عليه الحمام ولا أتقي
وقد كنت أشفق مما دهاه
فقد سكنت لوعة المشفق
ولما قضى دونه أترابه
تيقنت أن الردى ينتقي
يعز على حاسدي أنني
إذا طرق الخطب لم أطرق
وإني طود إذا صادمته
رياح الحوادث لم تقلق
وله أيضاً:
هل الوجد إلا أن تلوح خيامها
فيقضي بأهداء السلام زمامها
وقفت بها أبكي فترزم أنيقي
وتصهل أفراسي ويدعو حمامها

أكتفي بهذا القدر، ودمتم سالمين.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث