جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 17 يناير 2019

أسرار الجهاز العصبي

لو عدنا إلى الكيفية التي يعمل بها الجهاز العصبي يمكن ان يتضح لنا الجواب بشكل أفضل إذ نلاحظ انه لا توجد استجابة من دون وجود مثير بغض النظر عن كون المثير سواء كان حافزا داخليا أو مثيرا خارجيا فتصبح الاستجابة هنا بوصفها رد فعل للمثير وتحديدا في فقرة الأفعال المنعكسة في موضوع الجهاز العصبي لاحظنا الكثير من الأفعال التي يقوم بها الكائن الحي بصيغة رد فعل انعكاسي, أي ان الأعصاب الحسية تستقبل المثير «سواء كان لمس أو مسك شيء ساخن أو وخزة دبوس او مغصا كلويا» أي مثير خارجي او داخلي وتوصله إلى الحبل الشوكي ومباشرة وبشكل سريع ليقوم الحبل الشوكي باتخاذ إجراء سريع «رد فعل» يرسله بواسطة الأعصاب الحركية الى المنفذ والذي قد يكون عضلة او غدة للقيام بالسلوك المطلوب, أيضا لاحظنا ان ردود الافعال المنعكسة تحصل بشكل فطري مستقل ولكنها في البعض منها تعمل بالتنسيق مع الجهاز العصبي المركزي « بتأثير سيطرة القشرة» أي هنا يخضع لعملية إدراكية عقلية مثال على ذلك نرى ان الفرد يوقف رد الفعل لوخزة الحقنة الطبية بفضل الدماغ حيث يوقف أي رد فعل للعضلات الحركية الخاصة بهذه المنطقة أيضا يمكن ان يوقف الفرد حالة العطس مثلا في موقف اجتماعي معين يدل العطس فيه على سلوك غير لائق اجتماعيا. وكل ذلك يحدث ضمن قدرة مزود بها الكائن الحي وهي سرعة الوقاية التي تتخذ من اجل تقليل الضرر إلى ادنى حد ممكن ويجري ذلك بواسطة ردود الافعال الانعكاسية التي تقوم برد الفعل في أقصى سرعة ممكنة. يعني ذلك من هذا المنطق ان نضع الانفعالات في بعض جوانبها ضمن ردود الفعل الانعكاسية. لأنها تدخل ضمن نفس المنطق الذي يتم فيه حماية الجسم من الاخطار او الأضرار الخارجية التي يمكن ان يتعرض لها الكائن الحي. ففي موقف معين يتطلب الهرب أو القتال أو العدو السريع تجنبا لعدم وقوع ضرر معين قد يودي بحياة الكائن الحي. وهذا  يحدث في الانفعالات بالشكل الآتي: وجود المثير يقود إلى خلق الإحساس بهذا المثير ثم حدوث حالة التغير الفسيولوجي من إفراز للغدد وخاصة الغدد الادرينالية لتوفر الطاقة اللازمة للهرب او القتال ثم بعد ذلك تظهر ردود التعبير السلوكي المعرفي للانفعال والذي شكل الأخير «السلوكي المعرفي » حالة الإدراك التي تشبه سيطرة المخ على الأفعال الانعكاسية التي قد تدخل تغيرات معينة على نمط الاستجابة المقدمة. ومثال على ذلك ترى انه في بعض الأحيان قد يشاهد احد الأفراد حيوانا مخيفا «مثير» فتقوم أعضاء الحس بنقل الإحساس بهذا المثير وفي هذه اللحظة تحدث التغيرات الفسيولوجية التي تهيئ الفرد للهرب مثلا, ولكن بعد لحظات من الزمن يكتشف ان الحيوان الذي ولى هاربا منه لم يكن مخيفا ما يجعل الفرد قد يتوقف عن الركض ويعود للحالة السلوكية الطبيعية السابقة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث