جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 13 يناير 2019

يساري

العرب مبتلون بمشاكل حروب الجهل والتطرف والعمالة للغير والانصياع الاعمى لتطلعات وأوهام ومخيلات الساعين لرسم سياسات امبراطورية على الارض الرملية, متخيلين ان  القدر والكون ملك لاوهامهم باعادة صياغة تاريخ جديد معبأ بهوس اسرائيلي بطلب تعويضات بمليارات الدولارات من الدول العربية التي فر منها يهودها طوعا منغمسين بلعبة دولة الاحلام اسرائيل الكبرى, وكأن العرب هم من اصدر وعد بلفور الذي افتى بحق من لا حق لهم في ارض لا علاقة لهم بها  او رسم اتفاقية سايكس بيكو التي مهدت لاحتلال فلسطين من قبل يهود العالم بادارة الصهيونية العالمية. استراليا قارة بعيدة لها عالمها ولسكانها عالمهم الذي يختلف الى حد ما عن بقية العالم, فهي لاترتبط بشراكة مع اي قارة اخرى وان كانت ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية وهي ملكتي بالمناسبة ، ملكة استراليا وملكة كندا إلا بالانسانية .
الاستراليون يناقضون انفسهم فهم انسانيون تجاه فتاة سعودية لا ادري تماما مالذي حدا بها الى الهرب من بلدها الى تايلند لطلب عدم العودة الى المملكة, وهو ما جعل وزيرة استرالية تركب الطائرة وتتجه الى بانكوك لمقابلة الفتاة  اظهارا لانسانية الحكومة الاسترالية التي تصنعت الانسانية تعاطفا مع رهف القنون فيما تخلت عن هذه الانسانية عندما ايدت الرئيس الاميركي دونالد ترامب في انكار حق اكثر من مليار ونصف المليار عربي ومسلم في القدس العربية المحتلة ، في اعتبار ثالث الحرمين جزء من دولة الاحتلال وعاصمة لها !
نفس الامر كرره رئيس وزراء كندا ، الشاب الذي بهر العالم ببعض مواقفه الانسانية النبيلة تجاه المهاجرين واللاجئين واظهر كفاءة عالية في الادارة وفي الحفاظ على اقتصاد قوي اقلق حتى اميركا, جاستن ترودو زعيم الحزب الليبرالي الكندي الحاكم الذي اظهر كفاءة عالية في التعامل عالميا وداخليا مع الضرورات والمتطلبات مواصلا السير على خطى والده بيير ترودو رئيس الوزراء الاسبق، حرص على ان يعلن بنفسه منح القنون حق اللجوء السياسي  وكأنه يرد بذلك على الحكومة السعودية التي امتعضت لتدخل كندا في  الشؤون الداخلية للمملكة يوم اتهمتها بمخالفة حقوق الانسان باضطهادها البعض سياسيا ممن يختلفون معها، هو نفسه له مواقف معيبة تجاه الحقوق العربية المشروعة.
الانسانية قيمة نبيلة لا تتجزأ . ومن الصعب التصديق ان دولتين كبيرتين بكل المقاسات مثل استراليا وكندا تجهلان الفارق بين الانسانية والمتجارة بالانسانية, لكن ماذا عن رهف؟ على ماذا ستحصل في تايلند او استراليا او كندا او اوروبا او بلاد العم سام أفضل مما تحصل عليه في بلدها!! عنوان هذا المقال مأخوذ عن الضجة التي اثارتها صورة فوتو شوب معدلة لرئيس وزراء استراليا سكوت موريسون واثارت سخرية كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي وحققت انتشاراً كبيراً بعد نشرها على الموقع الرسمي لرئيس الوزراء وهو برفقة زوجته وابنتيه لأنه كان يرتدي زوجي حذاء كلاهما يسار.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث