جريدة الشاهد اليومية

السبت, 12 يناير 2019

نصفك الآخر

لأنها انعكاس رجولتك في أنوثتها، نصفك الآخر كما تَكون يكون كما تُعطي يُعطي، كما تُنقص يُنقص كالزلزال كل هزة فيه تواكب الأخرى، رجولتك تعني لها الكثير وكأنها لا تفيض أنوثتها إلا من خلالك .. أو ليس كأنها، هو الثابت الحقيقي كالقمر تولد منه وتعود إليه ولا يفترقان، والمجتمع من حولكما كالشمس يضيء هذا القمر تارة ويطفئه تارة ولا يستطيع شطره نصفين، كيف أنت أيها الرجل وأنثاك بدأت بأمك ثم بأختك وبزوجتك وابنتك ثم حفيدتك، تولد وتفطم في حجرِ أنثى، تربيك أمك أو أختك تحيي شبابك امرأة ملائكية أو شيطانة، تصعد بك عالياً نحو المجد، أو تهبط بك في الحضيض، أو تكون وكأنها غير موجودة، ولكنك لا تستطيع أن تعيش وأن تستمر بالتنفس دون أن تخبرها أنك موجود.
تعود بي ذاكرتي إلى رَجلٍ ما انشق عني كالقمر، تحيط بنا شموس كثيرة لا شمس واحدة . لم تدعنا هذه الشموس أن نكون في ليل واحد هادئين، أشاور نفسي كيف انشطر هذا القمر هل أنا من وضع هذه السكين لأقسمه قسمين أم هو من فجر بركاناً ليفتته إلى قسمين وأعود لأرى أن انعكاس رجولته في أنوثتي قد ضيعني، تعتمد الأنثى بشكل مخيف على الرجل وتظن أنه سعيد بهذا الضعف لتكتشف لاحقاً أنه هو من يعتمد عليها وهو الحلقة الأضعف في هذه العلاقة ولكي لا تنكسر هذه الحلقة بخطأ مرير نرتكبه عنوةً أو جهلاً، تسعى كل أنثى إلى أن تقود علاقتها للنجاح دون أن تفكر أنها تحتاج لقوة الرجل وماهي قوته سوى أنه جَسور، فالمهام الملقاة على عاتق المرأة أكبر بكثير من مهام نصفها الآخر ولو عددناها لما أحصيناها ولو عددنا مهام الرجل لوجدناها تنبض في محور واحدٍ أَحد, والأنثى في خمسِة محاور.
كلنا يعلم هذه المفارقات ضمنياً ولكننا لا نبوح بها اجتماعياً ظناً منا أن للرجل في المجتمع الكثير ليقوم به، ولكننا نجد في النهاية أن المرأة تقوم بكل شيء تقريباً، حرية المرأة لا تتداخل مع مهامها فهي بحرية أو بدون حرية تقوم بها وكأن المجتمع أنثى والرجل ضيف عليه، لا غنى عنه ولا غنى عنها وارتباطهما وثيق.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث