جريدة الشاهد اليومية

السبت, 12 يناير 2019

الحسابات الوهمية وحقيقة المتابعين

أشك كثيراً في عودتها، كانت تقاد من قبل حسابات وهمية في مواقع التواصل الاجتماعي وأصحاب المدونات والمواقع الثائرة مع الخريف العربي فكان التفاعل الذي أخذ المنحى المؤدي إلى الهاوية والفوضى ومن الحسابات الوهمية، والذي  توقف فجاءة «كرامة وطن» الذي إلى الآن لم يستدل على صاحبه رغم الحراك والجمع الغفير والمتظاهرين الذين منهم من رجع إلى صوابه وحدوده، ومنهم من ضل عن سبيله، فالمعادلة ليست حسابات وهمية وإنما شبكات منظمة تقود مجاميع خرجت يوماً من نقاط التجمع و«الصفاة»  إلى ساحة الإرادة انتهاء بالاقتحام وفوضى حرب الشوارع والمظاهرات.
ومازالت إلى هذا اليوم بعض الحسابات الوهمية تقود الشارع وتغير قناعات من أفكار عن طريق صور ومقاطع فيديو والدخول والخروج بمناقشات،  وتكشف مواضيع منها الحقيقية ومنها الملفق والمفبرك، والحسابات منها تدار من شخصيات معروفة بأسماء وهمية قصداً للوصول إلى أكبر قدر من التفاعل وكذلك المعلومات، والمشكلة في الحسابات الوهمية انه يصعب السيطرة عليها في عالم مفتوح فيه الشبكات والمنصات الاجتماعية والقنوات الفضائية، وما لاحظناه أيضا بأن المتابعين يبحثون عن الحسابات الوهمية النشطة التي حازت على ثقتهم مؤمنين بما تشارك في العالم الافتراضي وأخذ المشاركات والتعليقات كمعلومات وأدلة دامغة صحيحة مهما ثبت عدم بطلانها وعدم صحتها من جهات رسمية ومختصة..!
فبعد هذه المتابعة وصلنا إلى أن هناك عقدة شائكة ليست في هذه الحسابات وما يطرح من ملفات وقضايا وإنما الموضوع متعلق بالمتابعين بحرص والمجاميع التي فقدت الثقة في متابعة جهات الاختصاص والمسؤولين سواء في الاعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي، ووضعوا ثقتهم في أصحاب هذه الحسابات والشبكات الوهمية والمخفية. فالمتابعون اليوم يبحثون عمن يوضح ويبين ما يدور خلف الكواليس وما يحصل من مستجدات سياسية سواء في الشأن المحلي أو الاقليمي من دون وضع في الاعتبارات أمور كثيرة منها الحاجز والحدود، والرغبة في التغيير ومكافحة الفساد، فكانت المتابعة لأي إشاعة وفضيحة ليس لها حد وفاقت الخيال، ومن جانب آخر وجود قوى ليست على مستوى محلي وحسب وإنما عالمي في التعطش لتطبيق قانون الغاب ومكافحة الفساد الكترونيا وعبر الشبكات وملاحقة من يعارض الأنظمة وقوانينها.
وما حصل في الجلسة السابقة في مجلس الأمة وموضوع اتهام الحكومة بعدم محاسبة أصحاب الحسابات الوهمية من الأمور الصحيحة، فمواقع التواصل الاجتماعي لا تملك الدولة أي قدرة على عمل أي شيء حيالها فهي ليست ملك الدولة ولا تخضع لقوانينها، وما أثير من تهم وجهت للحكومة بالتواطؤ في عدم محاسبة عدد من الحسابات الوهمية ما أثار حفيظة مجموعة من الوزراء الذين نفوا هذه الاتهامات التي طالت عدداً من المسؤولين في بعض الوزارات الحساسة حيث بين أحد النواب ان أحد أصحاب الحسابات يقبض مبالغ طائلة من مسؤولين في الدولة لأهداف وأجندات خاصة بهم، فكان الرد الحكومي مطالباً النواب بأن يقدموا ما لديهم من إثباتات أو دلائل لتتم المحاسبة وفق الأطر القانونية الأمر الذي من السهل التوصل إليه وفق القرائن والوجهة.
مثل هذه الاخبار والاتهامات والدفاع هي جديرة لأخذ القضية على محمل الجدية في التعامل، فهي ليست قضية طعون وإساءات وتشكيك وفضائح ودعاوى تنشر من وقت لآخر وإنما ضرب الوحدة الوطنية والتحريض على سياسة الدولة والنظام من الداخل والخارج.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث