جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 25 ديسمبر 2018

المسؤولية روح الحرية!

الحرية فطرة وهبة منحها رب العالمين لخلقه، وللحرية حدود وقيود لا يمكن تجاوزها، والميزان الضابط لهذه الحرية هو المسؤولية، فلا مسؤولية بدون حرية ولا حرية بدون مسؤولية، أباح الخالق تعالى للبشر كل شيء في الحياة إلا استثناءات خاصة, وهذا يعني ان القاعدة الأولية هي حرية الإنسان في الحياة والتفكير والعمل.
يقول تعالى في كتابه الكريم: «هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور» الملك15.
فالله تعالى هو المنعم والواهب والرازق وهو صاحب الحساب. هل استطيع فعل اي شيء وكل شيء؟ هل أنا حر في اقوالي وسلوكي؟ هل انا فعلا قادر على فعل كل شيء؟
أن تكون حراً هو أن يكون لديك القدرة على الاختيار، وأن تكون حراً معناه أن يكون لديك حقوق وواجبات، فلا بد لنا من حرية التفكير واكتشاف أفكارنا  نحو الأشياء،
و لكنها لا تعني أن  نحاول إجبار الآخرين على أن يعيشوا
أو يفكروا على طريقتنا نحن, أن تكون حراً معناه  ألا يراودك الخوف حين تعبر عن نفسك، وهنا تتوقف الحرية على الآثار والنتائج المترتبة على أقوالي وأفعالي وسلوكي، والتي لايمكن ان تتعدى الشرع ، العرف ،القانون، والمسؤولية الأخلاقية والتي قد يختلف ترتيبها في حضارات وثقافات اخرى، الا انها موجودة.
خلقنا رب العالمين كائناً عاقلاً يستطيع الاعتماد على إرادته الحرة، ووضع مجموعة من القوانين والقواعد لجميع أفعاله فيخضع لها ويلتزم بها، وتلك هي المسؤولية الذاتية الاخلاقية للحرية، الحرية هي الحياة، وترتبط بجوهر الإنسان كما أنه كائن  يمتلك حرية الاختيار لمكانته دون غيره من المخلوقات.  وهذا يعني قدرة الإنسان  على اختيار وتعيين حياته الخاصة ورسمها كما يرى... ولكن لا حرية بلا فضيلة. فلا يمكنك ان تسيء لكثير من  الناس بحريتك وبلا برهان، ولكن  انت المسؤول عن هذا التصرف أليس كذلك؟
إن القيد الوحيد  الذي يجب أن يوضع أمام حريتنا هو  وازع من ضمير و إحساس داخلي بالعدالة، فبدونهما نصبح أسرى لأنانيتنا التي تدفعنا إلى التعدي على حرية الآخرين، فالحرية حق لكل الناس هدية الله لمخلوقاته، لقد ترك الله لنا الحرية لأن نتعلم ومنحنا الأدوات اللازمة لذلك وأهمها العقل.
يقول كولن ولسن: «حرية مدمرة إن لم تصحبها المعرفة والشعور بالمسؤولية».
الحرية كانت ومازالت في جوهر أصولنا الدينية والعقائدية ومفاهيمنا التشريعية وتراثنا وتاريخنا وأصولنا نتشدق بها في قصص الأولين والأجداد، لكننا مع الأسف اليوم في ظل العولمة والعوالم الافتراضية المزيفة وحياة السوشيال ميديا آثرنا ألا نستفيد منها ونطمر أنفسنا في رمال الجهل والتعصب والعنف  واللا أخلاق وغياب القيم وموت الضمائر على أرصفة التاريخ المظلم فأصبحت الحرية فوضى ، ومقاصل لقطع الرقاب وسفك الدماء وانتهاك الأعراض، فالمسؤولية روح الحرية يا سادة في ظل ضمائر حية. فكن أنت القاضي والجلاد لحريتك... وكن مسؤولا!
عز الكلام
الكل يدعي المثالية.. لا أعلم أين يعيش السيئون في هذا العالم ؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث