جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 06 ديسمبر 2018

استروا عليها

الى متى ونحن نسمع جملة «استروا عليها» او بنتنا تبحث عن الستر؟ فكلمة «ستر» حرفياً تعني اخفاء الشيء او تغطيته او حجبه.
ففكرة الزواج لدى الكثيرين لاتعني «المشاركة» وبناء الاسرة وانجاب جيل قادر على العطاء بقدر ما اصبح الخوف من «فوات القطار الصدئ» هو الاهم! فالأهل زرعوا الفكر القديم والرجعي في عقول بناتهم وابنائهم وهو أن الشخص لا يستطيع ان يعيش وحيدا وخاصة الفتاة التي اصبحت تنتظر عريسا حتى لو كان غير ملائم او غير صالح للزواج!
ففكرة الستر على البنت هي بالاساس فكرة حجرية متخلفة رجعية لاتنظر الى البنت سوى انها سلعة او بضاعة وجسد يتم شراؤها وركنها في المنزل تحت بند «الستر»! فالستر لايقتصر على ذلك فقط وإنما التحكم بها وبلباسها وشخصيتها وكلامها وطريقة كلامها ومشاعرها وحتى علاقاتها بصديقاتها وزميلاتها او زملائها في العمل وعزلها تماما عن محيطها السابق بحجة «الستر عليها»! فهل البنت في منزل ذويها غير مستورة مثلا؟ او هل البنت التي تعتمد على ذاتها وتعمل وتنجز في الحياة وللوطن بحاجة الى ستر؟  وهل ابوها لم يسترها يوما او والدتها او اخوتها واخواتها؟
فليست المشكلة فيما يقولون بل المشكلة هي انه لا احد يرى بهذه الجملة اهانة للمرأة وكيانها ومكانتها! فهي اصبحت تعتقد أن السجن ستر، والحكرة ستر، والتقيد بلباس معين ستر، وعدم التبرج ستر، ومعاداة اصحابها ستر، وعدم خروجها بمفردها ستر، وعدم قيادتها ستر! فعن أي ستر تتحدثون؟ وعن اي خرافات تدافعون؟!
فللمرأة حريتها وكيانها واسلوبها فإن كانت تملك نفسها اصبحت بنظر المجتمع «فاضحة» واصبحت غير مستورة!
من المضحك أننا مازلنا نعيش في الزمن الحديث بالفكر الرجعي القديم...
فنحن لانعيش على فكر الاجداد بل نعيش بفكرنا وتجاربنا... لنتجرد من قيود السابقين والاولين وقيود الاعراف والعادات التي يشكو منها الدهر فمن ابسط حقوقنا حرية فكرنا وشكلنا وتصرفاتنا واختياراتنا في الحياة وعلاقاتنا مع الآخرين. ولنبن جيلا مستقلا معتمدا على ذاته لا جيلا «منسوخا» من جيل آخر ونشكو من تناقضاته!
آخر السطر: لاتقبلي بهذا الستر، فهو كمين تقليدي.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث