جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 06 ديسمبر 2018

بين الحب والحرب ... ومقبرة الكتب والعار

لا أقرأ الروايات بشكل عام ولست مؤمناً بوجود أقلام كويتية تعاني وعلى درجة من الوعي والثقافة لتكتب وتجمل الواقع ، ولا أرى بأنه يوجد كاتب وروائي كويتي يستحق القراءة في هذا الوقت التي تغص فيه دور النشر من الروائيين والمؤلفين والمفكرين ، ومع هذا التشاؤم إلا أنه يبقى هناك بصيص من الأمل في بعض الشباب الواعد الذين ينظرون إلى الحياة بنظرة مختلفة .
فأثناء الزيارة الأخيرة لمعرض الكتاب الدولي مررت بجانب ركن مكتبة «آفاق» وكانت زحمة على أحد الأرفف ولفت انتباهي كتاب باللون الاسود ويحمل غلافه علم «داعش» بين الرفوف وبجواره مؤلف الرواية «سلمان الغصين» فأمسكت بالرواية ظنا مني بأني سألقيها فورا إلا أن فكرة الرواية وحبكة الاحداث والكلمات والعبارات التي جاءت بين السطور كانت كفيلة بأن أحرص على إقتنائها والتشجيع على قراءتها ، واتجهت فورا للمؤلف للاستفسار عن الرواية فكانت الاجابة بأنها رواية حقيقية عن أشخاص التقى بهم وكان السرد دون إضافات تغير الأحداث.
تتلخص الرواية بقصة بدأت من حب وإعجاب في الكويت ثم انتقلت إلى انتقام وأحداث مأساوية مع التنطيم الإرهابي في العراق، واستغرقت الاحداث عاما ونيف حتى استطاع بطل الرواية استغلال الفرصة بالهروب والعودة سالما بلحمه وشحمه من الارهاب القائم ، ولم تنته الراوية عند هذا الحد وظلت المشاكل تلاحق بطل القصة في وطنه من كل جانب حتى غادر إلى لندن.
وهذه الرواية الثانية للمؤلف «الغصين» التي تحظى بقبول كبير من جمهور القراء، وكانت لنا وقفة مع المؤلف لسماع وجهة نظره  ، فكان السؤال الأول عن الدافع للكتابة في مثل هذه الأحداث التي وصلت إلى التنظيم الارهابي.
فكانت الاجابة بأن الروائي هو جزء من المجتمع فمثل هذه الأحداث تغزو البيوت وهي ليست من نسج الخيال وإنما واقع، فبعض المواطنين والمقيمين عاش ذاكرة وحالة من الصراع النفسي لا تنسى مع الصور والمقاطع الأليمة التي حرص الإرهاب على نشرها ، أو كانت له تجربة قريبة كما حدث لبطل الرواية التي إنتهت بضياع مستقبله على الرغم من حبه الشديد لوطنه رافعا راية الوطن أمام الارهاب والظلم والاستبداد.
وبعد الاستماع إلى ماقاله, وسألته سؤالا تقليدا عن مدى قبول هذه الرواية ؟
فكان الجواب بأنه يتوقع هذا الصدى لإيمانه بالفكرة والرسالة التي قدمها بشكل سريع في رواية لا تتجاوز 120 صفحة مع أحداث لا تهدأ وحب وحرب.
وبعيدا عن «الغصين» وحب وحرب وتعليقا على صور ملحمة «مقبرة الكتب» التي انتشرت تزامنا مع معرض الكتاب الذي انتهى منذ اسابيع والمقبرة عبارة عن حجارة وكتب عليها أسماء كتب وروايات يزعم إنها ممنوعة كلها  ووضعها على شكل قبور في الساحة المقابلة لمعرض الكتاب كنوع من الإحراج  لمنظمي المعرض وزارة الاعلام وانتشرت صور مقبرة الكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، صور للحجارة التي تحمل اسماء الروايات والكتب، وعليها ختم
«منع في الكويت» ، تعبيراً عن رفض قرار منع بعض الكتب في معرض الكويت الدولي ومنهم من اعتبر هذا العمل أنه وسيلة راقية للتعبير ومنهم من اعترض على تشويه صورة الدولة في مثل هذا الفعل غير المرخص، الأمر الذي ينبغي أن تكون عليه المحاسبة  ،فإذا كان كل معترض يقوم بعمل مثل هذا فلا أعتقد بأننا نحتاج سوى مقابر لضم الرفات والمخالفات والممنوعات.
و هل وصلنا إلى مستوى اللاعقل والجنون الذي يضرب فجأة في جذور المجتمع باسم الفن والحرية .
ما شهدناه من صور لمقبرة الكتب هو عار للمجتمع ومؤسساته في تقبل مثل هذه الصور ، فالمقبرة كانت تحمل أسماء كتب ومؤلفين تباع معظم كتبهم في معرض الكتاب والمكتبات الخاصة التي يديرها بعض من رفضوا الرقابة ووزارة الاعلام، والصورة ليست كما يدعي هؤلاء بالقمع والدفن وتصوير القضية على إنها حرية وفن ، ونسأل إلى متى هذه الدعوات الخارجة عن الوعي والمسؤولية باسم الحرية؟.
تعازينا لمرحلة الرفات والمسؤولون يتعاطفون وينجرون مع هؤلاء المتنفعين من البيع والشراء وتحطيم فكر الإنسان وتضليله.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث