جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 27 نوفمبر 2018

الإخوة الأعدقاء

تتوقف مسارات العقل لدي لتلتقط صوراً ومواقفَ تحدث أمام عيني، ظاهرها غير باطنها، ومحتواها يختلف عن الشكل الخارجي لها، في الكويت تحديداً وفي خضم التعارك السياسي اللفظي، شاهدت المختلفين والمتخالفين فيما بينهم بالآراء، وقد بلغ بهم الأمر إلى التباغض بشكل علني، ومهاجمة بعضهم البعض من خلال وسائل الإعلام، ومواقع التواصل والندوات، فيذكرون بعضهم بالاسم والصفة والمنصب، ينالون من شخوصهم ويستعرضون أقبح المفردات في وصم خصومهم ... ولكن!
مع ما يعتقده المتلقي من صور الحقد بينهم، تراهم في المقاهي يجلسون وتتعالى ضحكاتهم،ويجمعهم السفر فيتنزهون مجتمعين،ثم يلتقون في «الشاليه» أو «المزرعة» وتراهم قد أمسكوا «سيخ» الشواء وتبادلوا «العزومة»!
فيصدح عقلي الباطن مردداً جملة المعلق القطري الجميل «يوسف سيف» حين يقول: «واللهِ أعلق وأصفق»، أرددها انبهاراً بهذه الأساليب الغريبة العجيبة،التي تجمع من يظنهم الناس خصوماً، لكنهم أكثر من أحباب وأصحاب وعشاق لبعضهم البعض! فهل هذه الكويت؟!
أم هؤلاء أهلها وهذا أسلوبهم؟! هل هذبتهم الديمقراطية؟! أم أنهم يلعبون هذه الأدوار بتبادل مراكز؟!
إن عندي من الشواهد لأقطاب في السياسة والرياضة والاقتصاد والإعلام الكثير، ممن تعتقد عزيزي القارئ أن بينهم حرب داحس والغبراء في الآراء والكلمات، لكنهم في وقت آخر أصدقاء محبون لبعضهم، بل يتصاهر أبناؤهم، ويتناسبون فيما بينهم، أحياناً تستطيع أن تذهب للجانب السلبي فتقول: «إنهم كاذبون محترفون»، وأحيانا أخرى يأخذك الجانب الايجابي قتقول «إن الباعث الاجتماعي في الحالة الكويتية أسمى من كل الخلافات»، وأحيانا يقف المجتمع محتاراً بين كواليس هذه اللعبة وأدبيات أصحابها، إلا أنني أراها بوضوح تتجسد في مشهد «القهوة» في مسرحية حامي الديار.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث