جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 21 نوفمبر 2018

استراحة محارب

كل مسؤول يخرج من منصبه أو يُعفى أو يتراجع عطاؤه، يقول المحيطون به والمستفيدون منه انها استراحة محارب، تلحقها عودة قريبة، وكذلك ينتهج الإعلام هذا النهج، فنحن أمام أزمة توافر الفرص للعقول على حساب القرب والعامل البيولوجي، فما يمارسه المتنفذون في شركاتهم الخاصة من سياسات التعيين «لأنصارهم» قد انتقل الى الجهاز الوظيفي للدولة في كل اتجاهاته، فأبناء الضباط والقضاة والمهندسين والأطباء والوزراء والوكلاء مثل آبائهم، مضمونة وظائفهم ولن يعاني أحد منهم كمعاناة بقية المواطنين، فلقد تحولت المؤسسات الحكومية الى ورث يتوارثه مكون واحد، والشواهد كثيرة لمن أراد معرفة الحقيقة الموجعة، فما مبدأ تكافؤ الفرص إلا كلام وتنظير ليس إلا، وما معايير القبول في معظم هذه المؤسسات إلا طريق معبدة، لأولادهم وحلفائهم، وأوعر ما تكون أمام عامة الناس في البلد. ان المآسي التي انتهجها هؤلاء امتدت الى كل زوايا الوطن، فالتراجع مقترن بمن يدير بالوراثة لا بالاستحقاق والكفاءة، حتى اعتاد عامة الناس وتقبلوا هذا النهج وبات أبناء المدرسين والممرضين والعسكر، مثل آبائهم مستسلمين للواقع المرير، دون طموح للمنصب أو السعي لتحقيق أحلامهم فمن سينتبه لهذا الغول الذي حوّل الدولة الى زوايا مظلمة لا نور معها، وزوايا أخرى من شدة النور بات أصحابها عميان بصر وبصيرة.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث