جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018

مزبلة التاريخ العربي

جُبل الناس على استخدام مصطلح «مزبلة التاريخ» في أدبياتهم، دون أن ينتبهوا إلى أن التاريخ لا شكل له ولا كيان ولا نمط! فما هو التاريخ؟ وإن كانت له مزبلة في فنائه الخلفي، فأين بقية ملحقاته ومبانيه ومدنه وبساتينه الفواحة؟ إنما التاريخ كتب وروايات ومواقف يشكلها كاتبها وراويها ومستنتج الرؤية فيها ومنها، فلا يوجد كتاب تاريخي واحد أجمع عليه البشر منذ النشأة، باستثناء الكتب السماوية التي سبقت القرآن، وتم تحريف محتواها فيما بعد، وبقي القرآن هو الكتاب الأعظم المحفوظ بفضل الله وليس البشر! فمن الذي يقرر أن للتاريخ كتاباً واحداً فقط؟ ومن أين أتى مصطلح «مزبلة التاريخ»..؟ تقول الحكاية ان الشيوعي البارز «ليون تروتسكي» أول من قال هذا المصطلح عندما تغلب البلاشفة ونالوا الحكم في روسيا في القرن التاسع عشر، حيث عبر تروتسكي عن حنقه بسبب انحسار دور حزبه بأنهم بائسون وسيذهبون إلى «مزبلة التاريخ». وكعادة العرب بثقافة الاستيراد تلقفوا الكلمة وصاروا يطلقونها في كل مكان، في الفن، في الرياضة، في الشعر، في السياسة، حتى في «لعبة الكوت»، فقد يكون التعبير مجازياً لتجسيد حالة التراجع عن المبادئ وعدم خوض غمار التجربة والثورة في أدبيات من اطلقها، لكنني متيقن من أن البغبغاوات العرب كرروها من باب التأنق في الحديث والاستعراض المعرفي الزائف، لذلك إن كان في التاريخ مزبلة فإنها لن تكون إلا في كتب ومذكرات تمتلئ بالكذب والتزييف للواقع العربي من أشباه المثقفين.

جعفر محمد

جعفر محمد

وسع صدرك

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث