جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018

الوافد المصري ... ومعلومة مهمة

في البداية ينبغي أن نوضح أن للمقيم المصري دوراً كبيراً في المشاركة والبناء في دولة الكويت، وهذا ليس بجديد وإنما على مر التاريخ وفي كثير من الاحداث والظروف والمناسبات ، فالمقيم المصري وضع بصمته في الإنشاء والتأسيس ، فالمصري لا تقتصر مهنته على الحرف اليدوية والمجال الاعلامي والفني والاقتصادي وإنما في تطوير المهن والهيكل التنظيمي، فهو معلم ودكتور ومهندس، ويعمل في قطاعات حكومية مهمة وفق قانون وعقود ، وكذلك في الشركات الخاصة، وعلينا أن نذكر بأن المصري لا يستغنى عنه في القانون وبشكل أساسي، ويشهد لهم بالباع الطويل والفهم والدراية، ولا أعتقد أن هناك من لا يعرف أن عبدالرزاق السنهوري «المصري» الذي عرف في العالم العربي، بأنه صانع الدساتير والقوانين المدنية، والذي جاء الكويت عام 1959م ليساهم في صياغة القوانين اللازمة للدولة ويضع الدستور الكويتي ، ومعه آخرون  شاركوا في مناقشات مواد مشروع الدستور وصياغته النهائية في عهد المرحوم الشيخ عبدالله السالم.
ومن يعمل في السلك القانوني في الكويت لا يستطيع الاستغناء عن المقيم المصري مستشاراً ومحاسباً ومندوباً سواء في المؤسسات الحكومية أو المكاتب القانونية الخاصة.
في الأصل حتى الاقتراحات والقوانين واللوائح في البرلمان الذي يصدح منه البعض بعنصرية تجاه الوافد، البعض منها من صياغة المستشارين المصريين.
والمضحك أن نفس  هذه الأصوات التي ترتفع وتصدح بالعنصرية تجاه الوافد لديها شركات ومؤسسات عمادها الوافد في تصريف اعمالها وادارتها، ولا ثقة في المواطنين في العمل فيها ، فهل هذه هي ازدواجية التصريحات ؟ ومنصة لقمة التناقضات؟!
ومع الأسف فإن بعض السياسيين وتجار المصالح يرتفع صوتهم ويكونون اكثر عنصرية في قضية ليس لهم فيها طرف لتكسب في غير محله وهو خطأ، الامر الذي له الكثير من المخلفات والرواسب والآثار المعنوية التي تجعل كلا الطرفين يقف ويراجع نفسه، فليست قضية تصريحات ومشاركات من هنا وهناك وإنما تفسر انها توجه عام للدولة، الامر الذي هو غير صحيح على الإطلاق لذلك نطلب من كلا الطرفين التهدئة واسدال الستار وتجاوز مثل هذه السقطات، فما بين الكويت ومصر علاقة عميقة ومتجذرة أكبر من التصريحات والمشاركات التي لاحظنا أنها انفلتت فيها الردود إلى الإساءات والتجريح والمعايرة ودخول أطراف فيها لضغوط والاستغلال لتدمير الأوصال.
وهذا ما نرفضه وفي نفس الوقت نجدد الدعوة للعقلاء في التهدئة وعدم تبادل الاساءة بالإساءة وان يكون هناك ترفع، فما ينقل ويشارك من صور ومقاطع فيديو وصوتية في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الذي غرق في أمور  من الخطأ الخوض فيها على مستوى عام ومتابعتها والتفاعل معها ، فهو شيء معيب وله آثار وخيمة على مدى بعيد في النفوس من كلا الطرفين ، وليس موضوع وقضية ومادة من المفترض أن يكون للجميع رأي فيها وموقف في النزول إلى مستوى ساقط بعيداً عن الأخلاق والقيم حتى في ربط القصص والأحداث والتعامل معها كواقع لنشره وتبادله، فليس مطلوباً على من لديه متابعون سواء على مستوى سياسي أو اعلامي أو معروف وكذلك المهمشين والبسطاء أن يكون لهم موقف معلن ورد خاص، خاصة أن ما شاهدناه مؤخراً يعد انجرافاً مبتذلاً يحتاج إلى السمو والترفع وضبط الانفعالات والتهدئة والخروج من هذه الدائرة المغلقة التي تضر أكثر بالنفوس ، فهناك من يستغل مثل هذه القضايا على كثير من المستويات وإدارات الذباب الإلكتروني تعمل جاهدة على ذلك لإشعال النيران التي من المفترض أن تنطفئ في هذه الأجواء الماطرة، والله يحفظ الشعبين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث