جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018

مكلفة جداً

لا أدافع عن حركة حماس، وان كنت أكن لزعيمها السابق خالد مشعل ومؤسسها الفكري والروحي الشهيد الشيخ احمد ياسين الكثير من الود، الا ان حسابات اسرائيل، رغم تقدمها علما وتفوقها نوعيا اجتماعيا وتمسكها الديني بمعتقداتها خلطاً بين الواقع والنبوءات، يضعها في وضع افضل من العرب الذين مازالوا منغمسين في صراع فكري طائفي وعقائدي ثوري ورجعي.
إسرائيل من دون شك نموذج متقدم في أمور حضارية كثيرة في الشكل والمضمون على العرب، الا انها ستدمر نفسها بأي حرب في غزة، وسوف لن تخرج منها بسلام أبداً، تعمد الغرب الذي استعمر اغلب الدول العربية ان يختلق ويفتعل ويغرس الكثير من الفتن وان يخلف بعده العديد من الأوبئة ليظل العرب في حال صراع مع بعضهم حول قضايا كثيرة اخطرها الخلافات المذهبية، وعلى العكس من ذلك تعاون الغرب مع اطراف النفوذ في الشرق على خلق نموذج يهودي قابل للبقاء وقادر على خوض الحروب لفرض امر واقع توسعي دينياً على صلة مباشرة بمصالح الغرب في المنطقة. النموذج اليهودي الصهيوني قائم على العلم المرتبط بالقوة والمدعوم من اطراف دولية كبرى نافذة جاهزة للتدخل لدعمه وإغاثته اذا ما تأزمت الامور، كما حصل في حرب اكتوبر عام 1967.
غير أن الصناعة الغربية الاستعمارية المتفوقة للنموذج الصهيوني في اسرائيل بدأت تتآكل وتنهار تدريجياً بسبب توسع قوى اليمين الدينية التي تخلت عن العلم الذي يشترط عليها الاحتكام الى حد ما الى العقل في التعامل مع المستجدات ومن ضمنها ارادة ومصالح ورؤى الدول الكبرى التي ترعاها. زحف اليمين الصهيوني على السلطة في الحكومة والجيش والامن على السواء، خلق هوة كبيرة بين الكيان العبري بشكله الحالي وبين العالم الذي لازال ينتفع من وجود دولة هجينة الفكر الديني  وهجينة الخليط الاستيطاني المتعدد الجنسيات عدا العرب اصحاب البلد الاصليين، مثل اسرائيل. بدأ التحول باغتيال اسحق رابين في 4 نوفمبر 1995 آخر رئيس وزراء في اسرائيل من الجيل الذي يؤمن باستحالة ديمومة بقاء اسرائيل بدون تعايش مقبول مع أهل الارض ومع بقية الجيران العرب.
جاء قرار اغتيال رابين الذي وقع اتفاقية اوسلو مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في 13 سبتمبر 1993 وهو اتفاق مبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث