جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 نوفمبر 2018

أعظم

هناك ارادة دولية متعمدة لإطالة امد الأزمات العربية وافتعال المزيد منها. حروب داخلية في خمس دول ومشاكل متجددة ومصطنعة في دول أخرى. نفهم ان نظم الحكم العربية ليست ملائكية ولا علاقة لأغلبها بالديمقراطية التي باتت في حقيقة امرها مجرد مسمى في كل العالم. الإعلام والرأي العام على خلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن عشرات القضايا الشخصية والعامة المتعلقة بالسياستين الداخلية والخارجية. اتحادات العمال والرأي العام في خلاف مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بشأن سياسته الضريبية وقوانين العمل. الشعب البريطاني وأغلبية أعضاء مجلس العموم «البرلمان» البريطاني وحتى الحكومة التي استقال منها سبعة وزراء بسبب الخلاف مع رئيسة الوزراء تريزا ماي بشأن قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي. لا ترامب ولا ماكرون ولا ماي اخذوا أو اخذ اي منهم برأي أو مطالب الأغلبية في بلاده مع ان الديمقراطية تفترض القرار والحكم للشعب، باستثناء المستشارة الألمانية انجيلا ميركل التي قررت الابتعاد عن العمل الحكومي والابتعاد عن الحكم في بلادها لأن حزبها بدأ يفقد ثقة الناخبين به من جراء خلافاتهم مع سياسة المستشارة بشأن الهجرة وأمور أخرى مع ان المستشارة على حق في انفتاحها إنسانيا مع المهاجرين وتعاملها سياسيا مع بقية قادة العالم في الشأن الأوروبي وأمور أخرى. اسبانيا وإيطاليا تتصارعان على المصالح في ليبيا باعتبارها واجهة واسعة ومهمة على البحر المتوسط المقابل للبلدين أو القريب من مصالحهما خصوصا في النفط والغاز والولايات المتحدة متورطة في حروب العراق ووضعه الداخلي وفي التدخل في الشأن السوري ودعم الإرهاب وفي حرب اليمن وفي الخلاف القطري مع بقية دول الخليج ومصر. لماذا كل هذا التورط الغربي في الوضع العربي والتحريض ضد مصر والسعودية وتونس والجزائر والمغرب والسودان؟ هل هو النفط فقط أم أمور أخرى لها علاقة بالدين والعروبة والقدس خصوصا والقضية الفلسطينية إحراقا للمنطقة لمصلحة اسرائيل؟ أنا شخصيا اشك في ان ايا من المعنيين بأمور الاستقرار في الشرق الاوسط من عرب ومسلمين وقادة الدول العشرين الكبرى وسواها يجهل أسباب تحويل المنطقة العربية الى ساحة حروب داخلية وملاعب لتصفية الخلافات بين الدول الكبرى. المشكلة ان العالم العربي أو الإنسان العربي يعمل وفق مقولة ابن القيم: ان كنت لاتدري فتلك مصيبة وان كنت تدري فالمصيبة اعظم، وليرحم الله الأحياء منا.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث