جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 19 نوفمبر 2018

آفات الوزارات وسبل القضاء عليها

ليس تطرقا إلى موضوع سياسي أو الوصول إلى جهات خارجية مجهولة الهوية أو الوجهة، وقد تكون مدفوعة الأجر أو بالمجان، وإنما الموضوع محلي بالدرجة الأولى،  إذ يتعرض له قطاعات كثيرة في الدولة من موظفين ومسؤولين، ونلخص ذلك بأننا نجد في هذه الوزارات آفات، ويؤسفنا أن نصف بعض القيادات والمسؤولين بهذا الوصف الذي ما كنا نحب أن نصف بعض المسؤولين والقياديين به، فالمبرر والشرعية في التناول الفعلي خاصة أن بعض المسؤولين والقيادات في الجهات الحكومية اشتهروا بالآفات.
وأشاطر القول المأثور لسمو رئيس مجلس الوزراء جابر المبارك وعبارته الشهيرة والتي ستكون مدخلاً لكل موضوع نتناول فيه الفساد الشامل في الجهات الحكومية  وهي «في هذه الوزارات آفات يجب أن نقضي عليها». وكلامه حقيقة لا شك فيها، خاصة أن هذا الكلام قيل في الملتقى الحكومي الأول تحت عنوان «تعزيز النزاهة» وأمام السادة الوزراء والقيادات ولم نسمع أي كلمة دفاع أو اعتراض على هذه الكلمة بعد التصريح الواضح في الوصف بأنه في هذه الوزارات آفات، وما قصده رئيس مجلس الوزراء بالآفة هي كل ما يصيب شيئاً فيفسده، من عاهة أو مرض  أو قحط أو غير ذلك من وسائل وأدوات الفساد، وهذا ما معناه في اللغة العربية، أما في العامية فهم الذين يأكلون الأخضر واليابس.
وحقيقة أجد أن هذه المفردة هي الصحيحة لمثل هؤلاء المسؤولين والقياديين، فالفساد وإدارته ومنظومته ومنهجيته من قبل هذه الآفات يجب القضاء عليه في الجهات الحكومية، لا بالتصريحات والشعارات والملتقيات فقط، وإنما بمحاربة هذا الفساد المستشري بالمجتمع واقتلاعه من جذوره، والوقوف حجر عثرة في سبيل تغلغله ولا يزال الحل مهملا وقاصرا.
والذي يثير استغرابنا ليس انتشار الفساد والآفات في الجهات والقطاعات الحكومية وإنما في وجود دعم لوجيستي منظم ومبرمج لمثل هؤلاء الآفات من ولاء وطاعة وتقديم قرابين، فمهما يكن لدى هؤلاء الآفات «واسطة» يصعب الحديث عنها، وكذلك جواسيس وعملاء لهذه الآفات، تقوم بتوصيل وتسريب كل ورقة وكتاب وكأنها أوراق لعب عبر وسائل ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا النوع الحديث الذي يواكب المتغيرات والتطورات بشكل متفاعل، يشارك بعدة حسابات وهمية للإساءة والتصفية وإلحاق الضرر  بالغير والدفاع عن هذه الآفات، وما يدعو إلى الاستغراب أن هذه الامور الحديثة هي في الأصل جاءت من صورة قديمة لدور الجاسوس والعميل لهؤلاء الآفات وقوى الفساد كما هو الحال في الأفلام والمسلسلات العربية والتي أشهرها «رأفت الهجان»، و«جمعة الشوال» وغيرها من الأعمال الدرامية المغامراتية والمخابراتية، هذا مع اختلاف في الأدوار والأشكال، ومن المؤسف أن بعض المتضررين من يستغل أن يكون عيونا لهذه الآفات في الادارات والقطاعات، فاللعب هنا ليس مع الكبار وإنما مع الآفات وقوى الفساد.
الأمر الذي يجعلنا نتساءل حقيقة عن هذه الآفات التي مع التصريح بها نجد أنه من الصعب القضاء عليها، فهناك فوضى شاملة في كثير من الجهات الحكومية وهذا ليس كابوساً.
ما نريده وقفة جادة وحازمة في القضاء على هذه الآفات بالمحاسبة وتفعيل القوانين دون وسائط أو استثناءات.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث