جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 18 نوفمبر 2018

بداية مشروع الدولة الصهيونية

هل هي مصادفة ان يقتصر التمثيل العربي على مستوى القادة بحده الأدنى بين الزعماء الذين شاركوا في احتفالات فرنسا بالذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الاولى التي كادت تدمر القيم والمبادئ في العالم وان تبيد أعدادا غير محددة من البشر؟ هل هي مصادفة الا ان يكون بين القادة الذين بلغ عددهم نحو سبعين رئيس دولة ورئيس وزراء دعاهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لحضور احتفالات استمرت يومين تعبيرا عن انتصار ارادة الخير كما يقولون متمثلة بالسلام وهو تفسير معكوس في حقيقة الامر لما حصل في الحرب التي سلمت العالم للمنظمة اليهودية العالمية تمهيداً لاغتصاب فلسطين والعبث بالأرواح والاموال والمقدرات العربية؟ أعتقد ان الانكليز تحديدا الكنيسة تحكمهم البريطانية ممثلة لبقايا الحرب الصليبية واليمين المسيحي، فضلا عن المنظمة الصهيونية العالمية، خطورة امتلاك العرب والمسلمين للنفط الموجود في الجزيرة العربية والعراق وايران تحديدا، وهو اكتشاف سبق الحرب العالمية الاولى، وربما كان احد اهم اسبابها للاستيلاء على حقول النفط العربية التي كانت الدولة العثمانية في غيبوبة غير فقهية وانما مرضية عنها بعد ان اغرقها اليهود بالفساد والمشاكل . فقد كانت البعثات التبشيرية اول من تلمس حقيقة وجود النفط لدى العرب وخطورة الكميات التي يتوافر فيها والاكثر خطورة في احتمال توظيفها لخدمة الاسلام. قد يبدو مثل هذا الاستنتاج غريبا لدى البعض، الا انه موجود وموثق في اوروبا، وقد انتبه التنظيم اليهودي العالمي الى هذه الحقيقة قبل ان ترتبط  الحركة الصهيونية الحديثة بشخصية اليهودي النمساوي هرتزل الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث والذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم  وبعد اغتصاب ارض فلسطين وقيام دولة الاحتلال أخذت الصهيونية على عاتقها توفير الدعم المالي والمعنوي لإسرائيل، وهكذا  عقد يوم 29 اغسطس 1879 أول مؤتمر صهيوني في بازل بسويسرا ليتم تطبيق الصهيونية بشكل عملي على فلسطين، فعملت على تسهيل الهجرة اليهودية ودعم المشاريع الاقتصادية اليهودية. وقتها زعم التنظيم الصهيوني ان هرتزل  شعر  بالإحباط بسبب عدم تحمس أغنياء اليهود في العالم اول الأمر بالمساعدة في تمويل مشروعه بالعمل على إقامة وطن قومي لليهود ويكون إما في فلسطين أو الأرجنتين، أو أوغندا، غير انه وفي واقع الامر كان مؤتمر بازل بداية مشروع الدولة الصهيونية.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث