جريدة الشاهد اليومية

السبت, 17 نوفمبر 2018

الرابحون على الدوام

من حق شخص مثل رئيس وزراء حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان يفرح وأن يغرد للمشاركة في مراسم ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى، التي جرت في باريس يومي العاشر والحادي عشر من الشهر الحالي والتي وصفها بأنها كانت نقطة - علامة - مهمة في تاريخ اليهود. فهي بالنسبة لإنسان مثله مناسبة للاحتفال بوقوع العالم فيما بعد الحرب في فخ دعم الصهيونية العالمية التي مهدت لإعلان وعد بلفور وهي الرسالة التي بعث بها آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917 الى اللورد ليونيل والتر دي روتشيلد وأشار  فيها لتأييد حكومة بريطانيا لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.هذا الوعد الذي يشكل اساس الكارثة التي حلت بالشرق الاوسط منذ ذلك التاريخ وإلى اليوم لما سببته من حروب واعتداءات وجرائم آخرها وقد لا تكون الاخيرة ان ظلت امة العرب نائمة كما هو حالها الآن في ويلات ما يعرف بالربيع العبري في ثلاث او اربع دول عربية على الاقل . ثم اتفاقية سايكس بيكو التي سبقت وعد بلفور بعام كامل وأسست لاطلاق الحركة الصهيونية وتسليمها كل متطلبات توليتها وسلطتها على امور العالم من خلال الاقتصاد والمال والسياسة والتجارة العالمية . ومعلوم ان اتفاقية سايكس بيكو التي وقعت في عام 1916، تمت على شكل  اتفاق وتفاهم سري بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية وجرى بموجبها تقاسم  منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الدولة العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى. وبذلك تكون اتفاقية سايكس بيكو قد فتحت الابواب امام بلفور وأمام الحركة الصهيونية العالمية وهي بالمناسبة حركة سياسية يهودية، ظهرت في وسط وشرق أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر ودعت اليهود للهجرة إلى أرض فلسطين بدعوى أنها أرض الآباء والأجداد «إيريتس يسرائيل» ورفض اندماج اليهود في المجتمعات الأخرى للتحرر من معاداة السامية والاضطهاد الذي زعموا انه وقع عليهم في الشتات وبعد فترة طالب قادة الحركة بإنشاء دولة منشودة في فلسطين والتي كانت ضمن أراضي الدولة العثمانية. من حق نتنياهو ان يفرح وأن يحتفل في باريس مع بقية قادة العالم.

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

اترك التعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.