جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 15 نوفمبر 2018

«يا نفق المنقف... يا حسرة السواق»

لم تعد الصورة كما كانت عليه في السابق، «يا سدرة العشاق.. يا حلوة الاوراق»، بل لم يعد كل شيء على ما كان عليه في الماضي. لقد تبدلت الصورة حتى اضحت قاتمة جدا، فإنفاق اكثر من 121 مليار دينار على مشاريع البنية التحتية منذ انشاء وزارة الاشغال العامة حتى الآن.. كفيل بأن يجعل مدن الكويت اجمل وأكبر من المدن الفضائية التي نراها في افلام هوليوود الخيالية!!  ولكن شاءت الاقدار أن تتنازع هذه الوزارة الهامة عقول همها كل شيء آخر ما عدا بناء البنية التحتية السليمة! لقد عشت اكثر من عشر سنوات بين ولايتي ميتشغن وإنديانا وهما ولايتان يسقط بهما الثلج من شهر اكتوبر وحتى شهر مارس من كل سنة، ومن يعرف تأثير «الثلج» على البنية التحتية والطرق.. يعلم جيدا أن الوضع من شأنه ان يكون مأساويا، ولكن.. العكس من ذلك هو ما كان حاضرا .. فلقد كانت البنية التحتية قوية والشوارع صامدة وسالكة!! وهذا عكس ادعاءات «ربعنا» الذين كل عام يخرجون لنا بأعذار واهية ما عدا قول الحقيقة!!
ففي العام الماضي وعندما غرق «نفق المنقف» قالوا إن مفتاح غرفة الضخ «مفقود»، وعندما هطلت اول امطار هذه السنة اتهموا «الاشجار» بتسكير «البواليع».. حتى وصلنا إلى أن احد اسباب غرق بيوت الفحيحيل تمثل في عدم «صيانة» المواطنين للالمنيوم والشتر!! أما «نفق المنقف» .. فقد اكتشفنا أنه بالاساس لم يكن نفقا بل – وحسب تصريح وزارة الاشغال- هو «اشبه بخزان» يستخدم إذا كان المد أعلى ولا يوجد تصريف للمياه»!!! نعم يا سادة.. هذا هو تصريح وزارة الاشغال.. الذي كشف لنا كم نحن «سطحيون» و«غير مدركين» للرؤى الأخاذة للسادة القائمين على وزارة الاشغال.  ومادام الامر كذلك.. فإنني أنصح القائمين على وزارة الاشغال بتحويل نصف النفق إلى «اكوا بارك» لاطفال المنطقة العاشرة، والنصف الاخر لزراعة الزبيدي والربيان!!
من يقل إن الكويت ليست بحاجة لنفضة قوية على المستوى الاداري فهو إما مستفيد من الوضع القائم أو أنه «غير واع» جدا لكيفية إدارة الدولة، وكلاهما أمران سيان لأنهما سيؤديان إلى «ضياع» البلد عاجلا أو اجلا.  لقد اثبتت القيادات –وخاصة في العشرين سنة الاخيرة- عدم قدرتها على مواجهة الظروف المجتمعية من ناحية، وفشلها في بناء التصورات والخطط  الناجعة لتطوير البلد من جهة اخرى.  هل حان الوقت لبروز قيادات شابة جديدة للقفز بالبلد من حالة «المتهالك» و«الضياع» شبه الدائم؟ أعتقد شخصيا أن الوقت قد حان.. فمشكلتنا بالدرجة الاولى ليست مشكلة مال وموارد، بقدر ما هي مشكلة «إدارة» بحتة!!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث