جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

المستقبل المجهول... والمستقبل المدروس

ان المستقبل المجهول هو كل شيء غير مخطط لأيامه القادمة وغير مستقل لامكاناته المادية والمعنوية بالطريقة المثالية الصحيحة بحيث تصبح أموره في عالم الغيب ما يؤدي إلى احتمالات ونتائج غير معروفة وتحمل كل المخاطر المستقبلية المجهولة، أما المستقبل المدروس فهو مبني على فكر علمي ومتوقع نتائجه والمبني على أهداف محددة ويستقل كل المدخرات المادية والمعنوية لخدمة خططه المستقبلية، ومن تلك المقارنة الواضحة المعالم في الاتجاهين بين المستقبل المدروس والمستقبل المجهول، فكيف نسقط ذلك على بلدنا الكويت؟
ان الكويت في بداياتها كانت تسير على خطط ودراسات فنية وحققت الكثير من الانجازات الايجابية في كل التوجهات العلمية والصحية والثقافية إلا أنها في السنوات الأخيرة تراجعت عن ذلك وصارت معظم مؤشراتها في آخر الركب بين دول المنطقة وذلك للاسباب التالية:
1 - ان الدولة تملك وتدير معظم مؤسسات البلد ولا تريد اشراك القطاع الخاص في التملك والإدارة بطرق قانونية وتنظيمية واضحة المعالم ما خلق إدارة بيروقراطية غير منتجة ما يقودنا الى المجهول.
2 -  الاعتماد على الدولة الاستهلاكية الرعوية بالصرف غير العادي على الرواتب والكوادر والدعم غير العادي لكل شيء ما سيؤدي الى قصور الموارد المالية للصرف على ميزانية الدولة، وهذا بشهادة كل التقارير الدولية من دون التفكير بالترشيد وحساب المستقبل ما يقودنا الى المجهول.
3 – التركيبة السكانية، حيث انها في ازدياد غير مدروس حيث بلغ عدد الوافدين ضعفي عدد سكان البلد وهم في ازدياد اذا ما طبقت خطة التنمية وبناء مدن جديدة وما تحتاجه من خدمات في المدارس والمستشفيات والمرافق الحكومية وهذا سيضاعف عدد الوافدين الى أربعة أضعاف عدد السكان الكويتيين ما يزيد مشاكل البلد في المستقبل من الناحية الأمنية والمالية وستزيد الرواتب والدعم ليصل الى عجز الدولة عن توفير الموارد المالية لمقابلة ذلك وهذا يقودنا الى المجهول.
4 – الى هذا اليوم الدولة لا تفكر بوجود بدائل لمداخيل النفط وهذا يقودنا الى المجهول.
5 – المشكلة الإسكانية تتفاقم والدولة آخر من يفكر بحلها وايجاد السكن المناسب للقادمين الجدد من الشباب وهذا يقودنا الى المجهول.
6 – الصرف على الخدمات التعليمية والصحية بدون الحساب لنوعيتها وأدائها ما دفع معظم الكويتيين الى التوجه الى خدمات القطاع الخاص ما يهدر الأموال العامة، وعدم التوجه الى عملية التخصيص ليتحمل القطاع الخاص العملية التنافسية وتحسين الأداء ما يضاعف الصرف الحكومي وسوء الإدارة ما يؤدي الى المجهول.
7 - ان خلق عدة هيئات عامة موازية لعدة وزارات مما خلق التشابك في الصلاحيات والتقصير في الأعمال وتمصلح البعض في التعيين لتلك الهيئات على حساب المال العام. إن كل هذه الأمور السلبية التي ستواجه البلد في المستقبل سوف تؤدي بنا الى العالم المجهول، فهل سوء إدارة البلد سيؤدي بنا الى المستقبل المجهول؟ أما حان الوقت للاستفادة من ماهو موجود في العالم من تقدم في مجالات الإدارة والتكنولوجيا في هذا العصر المتنامي والذي لا يرحم ولا ينتظر المتقاعسين في إدارة بلدهم، لذلك نذكر إدارة البلد ان ما يجري بدون التفكير الجدي في المستقبل انما سيقودنا الى المجهول في كل توقعاته الخطرة، أما حان لإدارة البلدان ان تفكر جيداً وتغير من نهجها الحالي. وإعادة الحساب لما هو قادم ومضر لهذا البلد الطيب. والله المستعان.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث