جريدة الشاهد اليومية

السبت, 03 مايو 2008

ضبّط نفسك‮ ‬يا‮ »‬الأمين‮«!‬

نامي‮ ‬حربي‮ ‬المطيري

بعد المجزرة الاسرائىلية الأخيرة‮ ‬في‮ ‬قطاع‮ ‬غزة والتي‮ ‬أسفرت عن إبادة عائلة فلسطينية مكونة من الأم وابنائها الأربعة‮.. ‬دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي‮ ‬مون اسرائىل الى‮ »‬ضبط النفس‮« ‬وتوخي‮ ‬أقصى درجات الحيطة والحذر‮. ‬لم تكن هذه الدعوة سوى جزء من معزوفة قديمة ومتكررة‮ ‬يجيدها ويحفظها عن ظهر قلب كل من‮ ‬يتبوأ منصب الأمين العام للأمم المتحدة،‮ ‬فطوال ستين عاما من الاحتلال الصهيوني‮ ‬لفلسطين اتسمت مواقف المنظمة الدولية بالكثير من الغموض والانحياز تجاه الصراع العربي‮ ‬الاسرائيلي‮. ‬فمقتل‮ ‬يهودي‮ ‬واحد على‮ ‬يد أحد الفلسطينيين‮ ‬يستلزم عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن،‮ ‬بينما ابادة عائلات فلسطينية بأكملها ومصادرة أراضيها لا‮ ‬يصنف وفق المفهوم الدولي‮ ‬الجديد ضمن‮.. ‬القضايا الملحة‮! ‬لذلك نخشى ان‮ ‬يكون تصريح‮ »‬بان كي‮ ‬مون‮« ‬الأخير حول مجزرة‮ ‬غزة بمنزلة ضوء أخضر لاسرائيل لتنفيذ استراتيجيتها الخفية في‮ ‬الشرق الأوسط،‮ ‬من هنا فإننا نأمل من‮ »‬الأخ الكوري‮ ‬الجنوبي‮« ‬ان‮ »‬ضبط نفسه‮« ‬أولا قبل ان‮ ‬يطالب الآخرين بضبط النفس،‮ ‬فالتجارب المريرة علمتنا ان العدو الصهيوني‮ ‬لا‮ ‬يفرق بين دعوات ضبط النفس وعمليات‮ »‬نزع النفس‮«. ‬وهذا هو ديدن الكيانات القائمة أصلا على الاحتلال والاغتصاب والتمييز العنصري‮.‬
وهو ما‮ ‬يحتم علينا مطالبة الأمين العام بسحب دعوته المشبوهة لاسرائيل بضبط النفس واستبدالها بدعوة الحكومة الكويتية لتكثيف جهودها من أجل‮.. ‬ضبط الأسعار‮!‬
لم تفقد التيارات والكتل السياسية الاسلامية الكويتية تأثيرها ونفوذها في‮ ‬الأوساط الشعبية فحسب،‮ ‬بل ان الأمر وصل ببعض أقطاب ورموز هذه التيارات الفكرية للتفكير جديا بالتخلي‮ ‬عن مواقعهم الحزبية ذات الطابع القيادي‮ ‬وتحين الفرصة الملائمة للقفز عن‮.. ‬السفن الغارقة‮!‬
وأوضح مثال على ما نقول هو الوضع الكارثي‮ ‬التي‮ ‬آلت اليه الحركة الدستورية الاسلامية،‮ ‬فبالرغم من المحاولات المستميتة لبعض النخب‮ »‬الحدسية‮« ‬لانتشال‮ »‬المركب الحزبي‮« ‬من مصيره المحتوم إلا أن الأمور تتجه نحو الاعتراف حتى لو كان ضمنيا بأن الأمور قد خرجت فعلا عن السيطرة‮. ‬وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬ان اعلان وفاة‮ »‬حدس‮« ‬هو مسألة وقت ليس إلا‮. ‬وللتاريخ نقول ان السبب الجوهري‮ ‬لانهيار امبراطورية‮ »‬بني‮ ‬حدس‮« ‬هو انتشار وتفشي‮ ‬ظاهرة‮ »‬الفتاوى المعلبة‮«.. ‬فما كان محرما قبل أعوام أصبح‮ - ‬بقدرة قادر‮ - ‬جائزا هذا العام‮.. ‬وما كان مكروها قبل سنوات صار مستحبا هذه الأيام‮.. ‬وما كان باتفاق‮ »‬جمهور العلماء‮« ‬قبل سنة أضحى اليوم مثار اختلاف‮.. ‬جمهور الفقاء‮!‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث