جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 28 أبريل 2008

القبر ولا القهر

نامي‮ ‬حراب المطيري

قبل فترة ليست بالبعيدة كنت جالسا في‮ ‬صالة المنزل فجاءتني‮ ‬ابنتي‮ ‬الصغيرة فاطمة التي‮ ‬تدرس بالروضة‮  ‬وهي‮ ‬للأمانة تشبهني‮ »‬الخالق الناطق‮« ‬وهو ما‮ ‬يجعل حظوظها بالزواج مستقبلا موضع شك‮! ‬عموما لما وقفت فاطمة أمامي‮ ‬وهي‮ ‬تتمايل‮ »‬بحبك‮ ‬يا حمار‮« ‬فانتفضت واقفا لألقنها درسا في‮ ‬الأدب فهربت كالفأر المذعور‮. ‬وتصادف ان جاءت اختها الكبرى مريم التي‮ ‬تدرس بالمرحلة الابتدائية وهي‮ ‬في‮ ‬الحقيقة تشبه اختها فاطمة ما‮ ‬يوحي‮ ‬للأسف بأن بيتنا في‮ ‬المستقبل سيكون بيت العوانس‮!‬
الحاصل انني‮ ‬أخبرت مريم بخبر أختها فقالت‮: ‬هذه كلمات أغنية مشهورة‮ ‬يحفظها ويطرب لها الأطفال في‮ ‬الروضة‮. ‬وتأكدت لاحقا من صديقي‮ ‬الضليع بأخبار‮ »‬الفن وأهله‮« ‬أنها فعلا كلمات أغنية مشهورة اكتسحت الأسواق وأصبحت على كل لسان‮.‬
عندها أصبت بحالة شديدة من الاكتئاب والهم ورحت أتساءل بدهشة‮: ‬في‮ ‬المانيا‮ ‬يردد الأطفال‮ »‬أنا أحب العمل‮«.. ‬وعندنا‮ »‬بحبك‮ ‬يا حمار‮«.. ‬في‮ ‬اليابان‮ ‬يغني‮ ‬الأطفال‮ »‬أنا أحب الاختراع‮« ‬وفي‮ ‬بلادنا‮ »‬بحبك‮ ‬يا حمار‮«.. ‬وفي‮ ‬سويسرا‮ ‬يزرعون في‮ ‬عقول الأطفال‮ »‬أنا أحب النظافة‮« ‬وفي‮ ‬بلاد العروبة‮ »‬بحبك‮ ‬يا حمار‮«..‬
ما‮ ‬يثير في‮ ‬نفسي‮ ‬الحزن والنكد ليس حب العرب وعشقهم للحمير بل السؤال الكبير هو‮: ‬هل هذا الحب‮.. ‬متبادل؟
‮{{{‬
لنتصور ان مواطنا متوفى منذ عشرين عاما‮ - ‬أيام ما كان سعر برميل النفط لا‮ ‬يتجاوز العشرة دولارات وأيام كانت أحوال المواطنين‮ »‬مستورة‮« ‬في‮ ‬أسوئها و»مبحبحة‮« ‬في‮ ‬أحسنها،‮ ‬لنتصور انه قام بقدرة قادر من مرقده الطويل ورأى أحوالنا المعيشية والاجتماعية والسياسية وحتى النفسية في‮ ‬ظل اقتراب سعر برميل النفط الكويتي‮ ‬من حاجز المئة وعشرة دولارات،‮ ‬هل تتصورون مقدار الدهشة والصدمة التي‮ ‬تختلج في‮ ‬نفسه بل لا‮ ‬غرابة اطلاقا لو أن هذا المواطن‮ »‬المصدوم‮« ‬فضل مختارا العودة الى قبره مرددا مقولة‮.. ‬القبر ولا القهر‮!‬
‮{{{‬
أزعجني‮ ‬كثيرا وصف بعض الكتاب والمحللين للوزير في‮ ‬حكومتنا بأنه مجرد‮ »‬عابر سبيل‮« ‬نتيجة سرعة إقالته أو استقالته جراء الضغوط النيابية‮.. ‬أخشى ما نخشاه وفق هذا المنطق ان تؤدي‮ ‬الضغوط الحياتية واللامبالاة الحكومية الى ان‮ ‬ينضم الشعب نفسه إلى قافلة‮.. ‬عابري‮ ‬سبيل‮!‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث