جريدة الشاهد اليومية

السبت, 19 أبريل 2008

مصيبتنا‮.. ‬حكومتنا‮!‬

نامي‮ ‬المطيري

لا ابعد عن الحقيقة اذا قلت ان احد الاسباب الجوهرية لتدهور الوضع السياسي‮ ‬في‮ ‬البلد هذه الايام‮ ‬يكمن تحديداً‮ ‬في‮ ‬كثرة وتناقض التصريحات في‮ ‬مجلس الوزراء ويبدو ان البوصلة الحكومية قد اصيبت بحالة شبيهة بدوار البحر،‮ ‬بحيث فقدت القدرة على تحديد الاتجاهات،‮ ‬فمنذ حادثة التأبين المشؤومة انكشف حجم التخبط الحكومي‮ ‬واتضح جلياً‮ ‬مدى عجز الحكومة في‮ ‬بلورة رؤية موحدة وواضحة تكون بمنزلة مرجعية او اطار‮ ‬يستند عليه العضو الحكومي‮ ‬عند التعامل مع الازمات الشبيهة،‮ ‬وبسبب‮ ‬غياب هذه الرؤية ولانعدام التنسيق انكشفت‮ »‬العورة الحكومية‮« ‬وتبدلت الادوار وانقلب السحر على الساحر،‮ ‬عندها راحت الحكومة تسابق الزمن وتحاول اصلاح ما‮ ‬يمكن اصلاحه لكنها وجدت في‮ ‬النهاية ان‮ »‬الشق عود‮« ‬فعلاً‮ ‬فرفعت الراية البيضاء‮.‬
باعتقادي‮ ‬الشخصي‮ ‬فإن اول‮ »‬شق صغير‮« ‬ظهر على ثوب الحكومة كان اثناء معالجتها لقضية تأبين مغنية،‮ ‬فعلى الرغم من ظهور الدعوات وانتشار خبر اقامة مجلس العزاء قبل الموعد المحدد بيوم كامل الا ان الحكومة المرتبكة آثرت الصمت والاختباء واوكلت الامر برمته للعوامل الطبيعية فلعل السماء تتلبد بالغيوم الركامية الرعدية وتنهمر الامطار الغزيرة المحملة بكميات كبيرة من البرد قبيل العزاء مباشرة فيضطر منظموه بحكم الظروف المناخية السيئة لارجائه لوقت لاحق،‮ ‬او ان تحدث هزة ارضية في‮ ‬محيط المنطقة الشرقية للبلاد فتثير الرعب لدى جموع المعزين فيتم التأجيل حتى اشعار آخر أو ربما كانت الحكومة تتوقع موجة تسونامي‮ ‬يكون مركزها‮ »‬دوار البدع‮« ‬بامتداد طريق الفحيحيل ثم الانحسار تدريجياً‮ ‬بعد انجاز المهمة‮.‬
وبما ان توقعات حكومتنا قد خابت فإنها وجدت في‮ ‬التصريحات النارية المغلفة بالمشاعر العاطفية للسيد وزير الداخلية خلال الازمة التأبينية ملاذا مؤقتاً‮ ‬ومخرجاً‮ ‬ملائماً‮ ‬للخروج بأقل الخسائر الحكومية‮!‬
لكن الحكومة رغم ذلك ارتأت‮ - ‬ر بما بدافع الغيرة‮ - ‬ان تدخل على خط التصريحات حتى لا‮ ‬يصبح وزير الداخلية هو اللاعب الرئيسي‮ ‬والوحيد فجاء‮ »‬التعليق الحسابي‮ ‬الغامض‮« ‬لوزير الخارجية في‮ ‬رده على سؤال احد الصحافيين المتعلق بقضية التأبين بقوله‮ »‬الكويت رقم صعب لا‮ ‬يقبل القسمة‮« ‬ثم اسدل الستار اخيراً‮ ‬على المشهد الحكومي‮ ‬بتأكيد سمو رئيس الحكومة بعدم وجود دليل على تورط عماد مغنية باختطاف الجابرية،‮ ‬وهكذا خسرت الحكومة قضية التأبين حتى قبل جلسة المحكمة‮.‬
ثم تأتي‮ ‬المعالجة الحكومية‮ »‬الانتقامية‮« ‬لقضية الدواوين لتشكل عنواناً‮ ‬بارزاً‮ ‬لمدى اتساع الفجوة وانعدام المودة بين المواطنين والحكومة‮ »‬الجرافية‮« ‬ولن اقف طويلاً‮ ‬عند نكبة الحكومة في‮ ‬احداث الصباحية فأنا من مؤيدي‮ ‬مقولة اللهم لا شماتة‮!‬
وسأمر ايضاً‮ ‬مرور الكرام على المرسوم الحكومي‮ ‬الخاص بتنظيم التجمعات لأني‮ ‬علمت لاحقاً‮ ‬ان الحكومة كانت تمزح فقط ولم تشأ ان‮ ‬يمر شهر ابريل بلا كذبة‮!‬
لكننا في‮ ‬النهاية لا نكذب حين نقول ان الخلل ليس في‮ ‬مجلس الامة بل في‮ ‬مجلس وزراء الأمة‮.‬
‮{{{‬
محاولة المرأة الكويتية للفوز بالمقعد البرلماني‮ ‬لن تتحقق وفق نظرية الدورة التاريخية الا اذا اجتازت السنوات نفسها التي‮ ‬حصلت بها على حقوقها السياسية خصوصاً‮ ‬بعد الموانع الدستورية لنظام‮ »‬الكوتا‮« ‬لذلك ننصح‮ »‬حريم الديرة‮« ‬بتوحيد صفوفهن وتكثيف جهودهن لمحاولة ايجاد مخرج دستوري‮ ‬يسمح بتقنين نظام‮ »‬الكوتا‮« ‬او على الاقل تغيير حرف التاء الى سين‮.‬
‮{{{‬
اعتبر وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح اقامة الدواوين امام منازل المواطنين بأنها سرقة‮! ‬ولم‮ ‬يوضح طبيعة هذه السرقة فيما ان كانت سطواً‮ ‬او اختلاساً‮ ‬او نهباً‮ ‬للاموال العامة ثم إنه لم‮ ‬يبين لنا سبب تقاعس الحكومة وسكوتها عن هذه السرقة طوال عقدين كاملين‮.‬
ولا نقول في‮ ‬النهاية سوى حفظ الله الكويت من شر بعض ابنائها‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث