الخميس, 09 يوليو 2009

سائس الاستجواب كسائس الخيل

خالد القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

ستدور رحى هذا المقال ونسمع جعجعة كلماته تحديدا في‮ ‬شهر أكتوبر المقبل في‮ ‬بداية دور الانعقاد لمجلس الأمة‮.‬
مثلما‮ ‬يعتقد راكب الخيل أن ركوبها‮ ‬ينم عن فروسية،‮ ‬كذلك راكب الاستجواب‮ ‬يعتقد ان تصرفه‮ ‬ينم عن فحولة ورجولة ويشترك راكبو الفرس والاستجواب بأنهم‮ ‬يخطفون الأضواء ويستقبلون بالورود والتصفيق ويقدم لهم الطعام على صحون من فضة وذهب،‮ ‬لم لا،‮ ‬وهم سيدخلون‮ (‬المضمار‮) ‬والكل‮ ‬يراهن عليهم؟ وضريبة هذه الشهرة أن راكبي‮ ‬الاستجواب والخيل تراودهم كوابيس الفشل والسقوط،‮ ‬فإن حصل‮ ‬يتحول هذا الراكب من فارس مقدام الى كائن مجهري‮ ‬لا‮ ‬يساوي‮ ‬جناح بعوضة‮.‬
من نصب المقصلة السياسية وسبب الصداع والدوار للحكومة أربعة أنواع من الخيول،‮ ‬أولها‮: »‬الشادخة‮«‬،‮ ‬وهي‮ ‬تجلس القرفصاء الآن بعد اندحارها وفوز الوزير عليها‮. ‬النوع الثاني‮: »‬السائلة‮« ‬هي‮ ‬خيل عجوز تطلب العلياء،‮ ‬لكنها الآن بسبب سنها تأكل اللظى‮. ‬النوع الثالث‮: »‬المبرقعة‮« ‬هي‮ ‬خيل تضمر السوء وتشمئز من كل خيل‮ ‬يخالف مذهبها‮. ‬النوع الرابع‮: »‬السارحة‮« ‬وهي‮ ‬خيل ضائعة مطالبها محدودة،‮ ‬فهي‮ ‬تهيج على خيالها أحيانا،‮ ‬وتعرف الخيل من خيالها وبما أني‮ ‬خبير ومتمرس بأحوال الخيول‮.‬
لا أستطيع أن أطالب بعض صحافيينا وكتابنا وأدبائنا بالكف عن الرقص في‮ ‬تلك المجالات المشبوهة،‮ ‬بل سأطلب منهم أن‮ ‬يلعبوا تلك اللعبة بنظافة أكثر،‮ ‬هم ضائعون كالأموات أصواتهم تتكلم في‮ ‬أحلامنا وأحيانا تسمعها عقولنا كموسيقى بعيدة تتلاشى في‮ ‬الليل ابتلعتها أمواج البحر،‮ ‬هؤلاء الكتاب‮ ‬غير الوطنيين وقفوا مستقيما ولكن بين أكداس العظام بين أكوام الأوراق اليابسة كسلة قصب فارغة تنتظر ساعة الاحتراق‮.‬
بعد ما حصل بجلسة طرح الثقة فإن مقاعد المجلس قد تنفعل وتتداعى ضجرا،‮ ‬قد‮ ‬يعتريها الملل لكنها لا تفعل لأن لحما ودما من فوقها لا‮ ‬يفعل‮.‬
بفضلهم طحن التضخم المالي‮ ‬بلدنا وصرح الديمقراطية أثقل كاهلنا،‮ ‬فالبلد أصبح قصرا‮ ‬يقيم رؤوسهم فقط،‮ ‬أخرجونا من الازدهار الى الاندحار،‮ ‬جعلوا بلدنا مغلقا من أدمغة مهاجرة،‮ ‬بطالة متزايدة،‮ ‬تكالب على التعليم في‮ ‬الخارج،‮ ‬عجز اقتصادي،‮ ‬استيراد‮ ‬غبي‮ ‬ونهم للتكنولوجيا الجاهزة،‮ ‬تنامي‮ ‬العقلية الاستهلاكية،‮ ‬ومع ذلك سنظل من الحالمين بالإقلاع والنهوض،‮ ‬ننتظر بكل لهفة براءات الاختراع العلمية والتكنولوجية لبلدنا التي‮ ‬قد تأتي،‮ ‬وإن أتت‮ - ‬وهذا صعب في‮ ‬المستقبل القريب‮ - ‬فهي‮ ‬لا‮ ‬يمكن إلا أن تصدر عن عقل سليم وإنسان سليم لا‮ ‬يصنف في‮ ‬قطيع الرعية،‮ ‬ويعيش المواطنة الكاملة ويستشعرها كل لحظة،‮ ‬فيغني‮ ‬نشيد بلاده مقتنعا متحمسا لا مرغما خائفا،‮ ‬ولا جالسا‮ ‬يدعي‮ ‬أنها بدعة‮.‬
لا‮ ‬يمكن تحميل مسؤولية اخفاقكم الى الاستعمار أو الامبريالية أو الصهيونية،‮ ‬بل الاندحار هو من صنع عقولكم الشقية‮.‬
الكويت استقبلتكم وصنعت منكم مواطنين لا مشردين مهجرين بعد ان انقطعت فيكم السبل بين الأزقة وأرصفة البلدان‮. ‬استقبلت الكويت الجميع،‮ ‬وتتعامل معهم كأسنان المشط،‮ ‬مدت‮ ‬يدها لتساعدهم،‮ ‬ربتهم وعلمتهم وشغلتهم ليصلوا الى أعلى مراتب المجتمع،‮ ‬ومن ثم قابلوا الجميل بالنكران فهذا تصرف وضيع وليس من إنسان أصيل،‮ ‬في‮ ‬النهاية‮ ‬يتجاسرون عليك‮ ‬يا وطن بعد ان استساغوا طعم خيراتك واستظلوا بظلك وهنئوا بنعيمك فلا توجد كلمة في‮ ‬القاموس تشرح قبح ما‮ ‬يفعل هؤلاء ولا ما أوصلونا إليه‮.‬
وطني‮ ‬لو شغلت في‮ ‬الخلد عنه
نازعتني‮ ‬إليه في‮ ‬الخلد نفسي
سمعت عن نظرية صناعة الإذعان تسحب من العقل وظيفته وتعيده صفحة بيضاء،‮ ‬يستطيع راكبو الاستجواب القادمون ان‮ ‬يسطروا فوقها ما‮ ‬يريدون فلا تجلسوا كالمتفرج الأصم الجالس في‮ ‬الصف الأخير الذي‮ ‬يغلبه النعاس حتى إذا نظرت في‮ ‬المرآة لا تصبح بوضع حرج‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث