جريدة الشاهد اليومية

السبت, 03 نوفمبر 2018

أنجيلا ميركل النسخة العربية

المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل، بعد ثلاثة عشر عاما من رئاستها لإمبراطورية الصناعة الاوروبية ألمانيا وبعد أن قادتها سياسياً واقتصاديا بنجاح منقطع النظير وجعلت من المانيا احدى اعتى القلاع الصناعية في أوروبا والعالم، رغم ما طالها من دمار وتقسيم جراء خسارتها في الحرب العالمية الثانية على يد المغامر النازي أدولف هتلر فتم تقسيمها الى شرقية وغربية وكان نصيب أنجيلا ميركل أن تنشأ في القسم الشرقي تحت سيطرة  الحزب الشيوعي السوفيتي ويفصلها عن وطنها الأم المزدهر في القسم الغربي، جدار برلين الذي عزل المانيا وقسمها سياسيا واجتماعيا ونفسياً الى دولتين. فعاشت في الشتات مع حلم كبير يحدوها في الانتقال الى ألمانيا الغربية، حيث الحرية والرفاهية والعمل الحر بعيدا عن قيود الشيوعية وعبوديتها. بدأت حلمها بالعلم حيث حصلت على شهادة الدكتوراه في الكيمياء ثم دخلت عالم السياسة كنائبة في اول حكومة منتخبة ديمقراطية في المانيا الشرقية. وبعد إعادة توحيد المانيا تدرجت في العمل السياسي كنائبة ثم وزيرة للبيئة، ومن ثم أمينا عاما للحزب الديمقراطي المسيحي وصُنفت بأنها «حاكم الامر الواقع» لزعامة أوروبا وحصلت مرتين على لقب أقوى شخص في العالم من قبل  مجلة فوربس وسميت مستشارة العالم الحر. المستشارة تجيد اللغة الروسية، كما تجيد السياسة واللغة الإنكليزية «كاسي» كما يسميها اصدقاؤها. قررت بعد هذه الانجازات السياسية العظيمة وبعد أن حققت حلمها التخلي عن كل هذه المناصب السياسية. رغم انها قادرة على العطاء وقررت عدم الترشح لأي منصب بعد انتهاء ولايتها. هذه الإنسانة التي فتحت بلادها وقلبها لاستقبال اللاجئين السوريين بعد ان ضاقت عليهم الارض بما رحبت وتحملت في سبيل ذلك معارضة اركان حكومتها، وحلفائها الاوروبيين. انجيلا ميركل انسانة قبل ان تكون سياسية وتعرف ان العطاء سيستمر ولكن في ميدان أخر غير السياسة لتترك المجال لغيرها ليعمل. هذه العقلية الفريدة وهذه الانسانية الغامرة لا يضاهيها في عالمنا العربي وزعمائه ممن يتشبثون بكرسي الحكم بكل مخالبهم وأظفارهم حتى لو نهشوا في سبيل ذلك دماء الشعوب أو سحقوها تحت اقدامهم إلا المغفور له الفريق محمد سوار الذهب الذى انتقل الى  جوار ربه بصفحة بيضاء وبسجل سياسي ناصع البياض بعد أن اعاد الامل للعالم العربي ولبلده السودان. بأن هناك نماذج عربية اصيلة وصادقة تعمل من اجل وطنها ورفعته بعد ان تخلى عن حكم السودان عقب نجاحه في الانقلاب العسكري ضد الديكتاتور النميري. وليبر بقسمه ويسلم الحكم الى أول حكومة منتخبة ديمقراطية. فكما ان هناك نماذج غربية رائعة في العالم الحر، لدينا نماذج اروع في العالم العربي، فالفريق سوار الذهب هو النسخة العربية لأنجيلا ميركل.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث