جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 16 يونيو 2009

متى‮ ‬يرث المستضعفون الأرض؟

خالد القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

‮»‬الديمقراطية تصبح دواء قاتلاً‮ ‬إذا أسيء استخدامها‮« ‬الروائي‮ ‬استيفن‮  ‬مايلز‮.‬
أهدي‮ ‬هذا المقال إلى الذي‮  ‬اقنعني‮ ‬ان التنانين لا وجود لها‮  ‬ثم قادني‮ ‬إلى عرائنها‮.‬
مازالت الساحة السياسية في‮ ‬الكويت تشهد استجوابات وهي‮ ‬من وجهة نظري‮ ‬مقبرة الثقة العامة بسياسات الدولة،‮ ‬فالاستجواب الحالي‮ ‬في‮ ‬مسيرة الكويت البرلمانية‮ ‬يعد الثاني‮ ‬والاربعين المقدم لوزير الداخلية والذي‮ ‬سيحدد‮  ‬له جلسة ليصعد الوزيرالمنصة لمناقشة‮  ‬محاور هذا الاستجواب،‮ ‬فمن حيث شكل هذا الاستجواب ارى انه‮  ‬صحيح حيث ان الحكومة،‮ ‬السلطة التنفيذية،‮ ‬لها صلاحيات اضافية‮  ‬لتخليص العاجل من الامور‮  ‬بعد حل المجلس التشريعي،‮ ‬الى ان‮ ‬ينتخب مجلس تشريعي‮ ‬جديد،‮ ‬فالسلطة التنفيذية‮  ‬على اقل تقدير تملك الخيار في‮ ‬تقرير عدم التعاون،‮ ‬اما الاستجواب من حيث الموضوع‮  ‬فارفضه‮  ‬لانه انبثق من سياق مصالح شخصية وانتخابية بحتة،‮ ‬ولا‮ ‬يسوى بنظري‮ ‬جناح بعوضة فتصريحات بعض النواب للمنابر الاعلامية بهدف شق وحدة الصف،‮ ‬والتأثير على الوحدة الوطنية اضحى هؤلاء النواب‮ ‬ينفخون في‮ ‬بطن هذه التصريحات حتى صارت منطاداً‮ ‬يحلق في‮ ‬سماه‮  ‬البغض والرذيلة،‮ ‬فكلمة الاستجواب ارجو تفريغها من محتواها حيث‮ ‬يشوبها الآن المغالاة في‮  ‬الحق والغلو في‮ ‬استعماله فبالتأكيد ان الحقيقة لم تجلس‮  ‬نفسها في‮ ‬دماغ‮ ‬شخص معين بل هي‮ ‬طليقة تتلقفها العقول بالقبول،‮ ‬ولا احد‮ ‬يستطيع ان‮ ‬يدعي‮ ‬امتلاك الحقيقة المطلقة‮  ‬بل كلنا باحثون عنها،‮ ‬فهذا هو الميدان مفتوح للحجية والدليل والبرهان لمن‮ ‬يملكها فهم لا‮ ‬يحتاجون الى صكوك إلهية لتبيانها فقد اتضح من تقدم باستجواب ابراء ذمة ألا ألفة له بغبار المعارك فلا هذا المؤزم طار بجناح ولا استسلم فأراح،‮ ‬فاذا امنعوا هذا الرأس من التفكير،‮ ‬هل نحن محتاجون الى وضع الرجاء في‮ ‬الارجاء،‮ ‬فلا اخاف هذا‮  ‬النائب ولا من‮ ‬يمثلهم،‮ ‬فرأيي‮ ‬يكفله الفصل التاسع عشر من الاعلان العالمي‮ ‬لحقوق الانسان في‮ ‬تقبل الافكار واعتناق الآراء دون مضايقة،‮ ‬فانا اعرف حدودي‮ ‬ومحدوديتي،‮ ‬فانا مجرد شارح للفكر وناقل لنظرياته،‮ ‬فمن‮ ‬يعارضني‮ ‬الفكر احب ان اقول له انا احترم‮  ‬القارئ الذي‮ ‬يتهم ذاته وايديولوجيته قبل ان‮ ‬يتهم الآخرين،‮ ‬ويلقي‮ ‬عليهم مسؤولية‮  ‬تخلفه،‮ ‬ونصيحتي‮ ‬لمن اعطوا صوتهم لمقدمي‮ ‬الاستجواب ان الموالاة داء خبيث‮ ‬يقود المرء الى الايمان عاطفياً‮ ‬بالنظام الحزبي‮ ‬لجماعته ويرفض من‮ ‬غير تمييز أي‮ ‬نقد في‮ ‬سبيل كماله،‮ ‬فالديمقراطية لا توجد فقط كمسألة اتفاقية‮  ‬فالوعي‮ ‬يتطلب عملية شارحة من التحسين‮ ‬يكون‮  ‬فيها كل مواطن مجبراً‮ ‬عن التخلي‮ ‬عن السلطة الابوية التي‮ ‬تمارس القبلية والحزب ويضطلع بمسؤوليته تجاه نفسه‮.‬
هناك ظاهرة‮ ‬غريبة اخرى تواترت مع تواتر المجالس السابقة لبعض النواب،‮ ‬وهي‮ ‬طفح مجاري‮  ‬الذمم والتي‮ ‬اغرقتنا حتى الركب ورائحتها ازكمت أنوفنا،‮ ‬فهؤلاء‮ ‬يلوكون بأفواههم جثة عفنة،‮ ‬فكلما استحكم الجهل تفرقت الكلمة،‮ ‬وكان للاسلاميين‮  ‬دور في‮ ‬موضوع التأزيم،‮ ‬فهؤلاء‮ ‬يعتقدون اننا احدى جمهوريات الموز او القلب الافريقي‮ ‬وتناسوا اننا في‮ ‬دولة قانون،‮ ‬فنحن لا نخاف هؤلاء انصحهم بالالتفات الى الاعمال الخيرية بدلاً‮ ‬من التعصب والطرح الديني‮ ‬المتشنج،‮ ‬فهؤلاء دائماً‮ ‬ما‮ ‬يتجاسرون على‮  ‬المنطق والعقل والثوابت والدستور،‮ ‬فجعلوا هذه المراسي‮ ‬اداة للمزايدة والمناقصة،‮ ‬واتحدى اي‮ ‬شخص فيهم ان كان‮ ‬يملك ذاكرة منصفة فالاختلاف في‮ ‬النص جائز حتى‮  ‬في‮  ‬القرآن الكريم،‮ ‬اختلف في‮ ‬تفسيره الائمة،‮ ‬ومازالت هذه الاختلافات الى ان وصلت الى فصائل وجماعات القاعدة وطالبان،‮ ‬وفي‮ ‬ذلك ما‮ ‬يمثل نصاً‮ ‬مبتوراً‮ ‬وناقصاً‮ ‬ومشهداً‮ ‬غير مكتمل،‮ ‬ولا‮ ‬يمثل النسبة الابداعية المقبولة عملياً،‮ ‬فلذلك‮ ‬يرجع تخوف معظم الكتل السياسية عن وجود ممثل لها في‮ ‬الحكومة الجديدة وذلك بسبب بسيط هو تخوفها من استمرار الاجواء التي‮ ‬احاطت بالحكومات السابقة فبوجود ثمانية وزراء سابقين في‮ ‬التشكيل الوزاري‮ ‬الجديد‮ ‬يحمل معه سمات المحاصصة والترضيات وغياب الرؤية الواضحة والتردد في‮ ‬ممارسة الصلاحيات،‮ ‬وهذه النقطة‮  ‬الاخيرة لا شك في‮ ‬وجودها حتى بعد ممارسة الحكومة لعملها،‮ ‬فالاقلية للسلطة التشريعية كانت النخبة في‮ ‬المجالس السابقة وطغى تمثيلهم الايجابي‮ ‬حالياً‮ ‬على المجلس ولن‮ ‬يكون التعامل معهم سهلاً‮ ‬بأسلوب الترضيات والمناقصات‮.‬

خاتمة‮:‬
عرضوا الحياة عليه وهي‮ ‬غباوة
فأبى وآثر ان‮ ‬يموت نبيلا
ان الشجاعة في‮ ‬القلوب كثيرة
ووجدت شجعان العقول قليلا

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث