جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 30 أكتوير 2018

كن في بيتك مربياً... لا حكماً

يقوم الحكم في مباراة كرة القدم بمراقبة اللاعبين بدقة، ليكتشف أي خطأ يقع منهم، وبيده صفارة ينفخ فيها كلما رأى سلوكًا خاطئًا أو رمية خارج ساحة الملعب.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن للأب أو الأم أن يكونا مجرد حكام في البيت، يلوحان بالإشارات عند وقوع الأخطاء، ويصفران عند مخالفة التعليمات، وربما يطردان من البيت في بعض الأحيان؟!
في بعض البيوت لا يستشعر الأولاد وجود آبائهم إلا عند وقوع خطأ، وعندها تدوي صافرة الإنذار والتهديد، والتوبيخ والوعيد.
لم فعلت هذا؟
من كسر الصحن؟ « تسأل بعض الأمهات»
من أغلق الباب بعنف؟ «يصرخ الأب»
وليس الغرض - من هذا الحديث - تأييد أخطاء الأولاد، أو ترك الحبل لهم على الغارب، ولكن ينبغي أن يكون حضورنا وقت الثناء والمكافأة كحضورنا وقت الذم والعقوبة.
كذلك فإن المربي الفعال يغلب حلمه غضبه، ومديحه توبيخه.
في دراسة أجرتها الجمعية البريطانية لمكافحة العنف ضد الأطفال عام 2001 تبين من خلالها أن 78 ٪ من الأطفال الذين أجريت عليهم الدراسة يحرصون على كسب استحسان الآباء بشكل كبير.
وهذا يدل على أن الغالبية العظمى من الأولاد يسعون لعمل ما يرضي والديهم، وينتظرون ما يشجعهم ويحفزهم للاستمرار.
وقد يلاحظ أن  بعض الآباء يكونون مشغولين ولا ينتبهون لسلوك أبنائهم إلا عند الخطأ،  ما يجعل الطفل يربط بين السلوك السيئ والحصول على الانتباه والاهتمام من والديه.
فمثلًا: عندما رتب الولد فراشه وتجنب ضرب إخوانه ولم يصرخ بوجه والديه، ولم يتلفظ بكلام بذيء، لم يسمع حرفًا واحدًا يثني على تلك السلوكيات الإيجابية، لكنه عندما لعب بالكرة داخل المنزل، أو تشاجر مع أخيه وجد سيلًا من الكلمات والتوجيهات تمطره على رأسه, ولا يخلو الأمر أحيانًا من بعض اللكمات أو الصفعات!وهنا أستذكر قاعدة نبوية «ومنعا وهات».
وهي تدل على فقدان التوازن في التعامل مع الآخرين، فمن يمنع المديح والثناء كيف يطلب البذل والعطاء؟ ومن يتتبع العثرات ويتصيد الأخطاء ويغيب عند الإنجاز كيف يحصد الحب والبر؟ ينبغي على المربين أن يحسنوا استعمال الجرعات المناسبة من التشجيع والكلام الإيجابي ليؤتي ثماره الصحيحة.
فالمدح ينبغي أن يكون محددًا وليس عامًا.
مثلًا: تمدح سلوكه وعمله الجيد فتقول لقد أحسنت التصرف اليوم مع أخيك أو أختك، لقد كانت عبارات  أمام الضيوف منمقة ورائعة.
لأن المدح المحدد أكثر فعالية من المدح العام لشخصه كقول أنت رائع أنت ممتاز .... إلخ.
وليستعمل المديح كأسلوب لتطوير المهارات والتحفيز للأفضل.
وهذا أسلوب نبوي رائع في التوجيه، قال:  « نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل».فكان ابن عمر يقوم الليل بعد ذلك.أيها المربون وأيتها المربيات:
لتعلموا أن التربية سبب للانتفاع بالأولاد في الحال والمآل وأنها خير من الشهادات والمال.
تأملوا قول الله «وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً»، لم يقل كما دللاني ولا كما أعطياني ولكن قال كما ربياني.
فدربوا بحكمة وربوا بحب وحنان لتحصدوا ثمرة هذه التربية الفعالة؛ أولادًا بارين صالحين يدعون لكم في الحياة وبعد الممات.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث