جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 05 يونيو 2009

من جاور السعيد‮ ‬يسعد

خالد القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

‮»‬العنف هو الملجأ الوحيد للعقل المحدود‮«.. ‬طاغور
لا نكاد نرتاح ولو لوهلة من الزمن ونغفو قريري‮ ‬الأعين لننام مطمئني‮ ‬البال حتى نصحو معانقين قنابل مجتمعاتنا العربية والتي‮ ‬وضعنا بها بمحض الصدفة الجغرافية بجانب جارنا‮ »‬العراق‮« ‬الذي‮ ‬أصبح وأضحى وأمسى من حاضنات العنف والإقصاء لمن حوله ليخرج دفعات جديدة من جنود الظلمات بدوافع أقسى وأمر من ذي‮ ‬قبل،‮ ‬وبعد اندحار النظم البعثية والتطبيع مع الكويت وتوحيد أركان هذا البلد سرعان ما تراجع عما‮ ‬يحويه من تشريعات واتفاقيات وذلك بسبب قوى البعث التي‮ ‬أحرزت بعض التقدم في‮ ‬البرلمان العراقي،‮ ‬فبعد نحو العقدين من الزمان نطالب بالنفط المسروق ونطالب باسترجاع الأراضي‮ ‬ونطالب بتعرفة دخول القوات الأجنبية الى العراق لأنها مرت من الكويت‮: ‬دعونا نعرج قليلا على هذه الأسطر المشروخة،‮ ‬السؤال‮: ‬ما الفرق بين الدول المتجاورة في‮ ‬أوروبا وبين مثيلاتها في‮ ‬الشرق الأوسط؟ لكي‮ ‬نجيب عن هذا السؤال البسيط نجد ان الدول الأوروبية لها الجانب المضيء اتحدت وانشأت‮ »‬سوقا أوروبية مشتركة‮«‬،‮ ‬بينما نحن لنا الجانب المظلم،‮ ‬حيث نفكر بكيفية عرقلة وتعطيل مصالح بعضنا البعض‮. ‬الدول الأوروبية لها كيان دولي‮ ‬له ثقله‮ ‬يدافع عن أرضنا من أي‮ ‬اعتداء ويتشارك مع حلف الناتو بينما نحن ندخل في‮ ‬سبات عميق حينما‮ ‬يتهدد أمن جيراننا شاءت الأقدار لنا نحن الكويتيين ان نكون جيرانا لميليشيات متناحرة ودويلات داخل دولة تقوم باستفزازنا واختراق حدودنا الشمالية،‮ ‬فيوما نسمع عن محاولة لازالة الأنبوب الحدودي‮ ‬الفاصل في‮ ‬منطقة الشقايا ويوما آخر نسمع عن تعرض رجال أمن الحدود في‮ ‬مركز الأبرق في‮ ‬العبدلي‮ ‬لاطلاق نار،‮ ‬فكم من مذكرة احتجاج قدمت للقائم بالأعمال العراقي‮ ‬في‮ ‬الكويت بما‮ ‬يدور على الحدود‮  ‬ولا من مجيب‮. ‬وهذا‮ ‬يجرنا الى التساؤل‮: ‬ماذا لو كانت اسرائىل جارتهم،‮ ‬فهل كانوا سيقومون بالتصرف نفسه بارتجالية أم كانوا سيفرون كالقطط المذعورة خوفا من القنابل الانشطارية من نوع‮ »‬روك آي‮« ‬والقنابل الأخرى المضادة للمشاة؟ هل المعتدون عسكريون أم مدنيون؟ وهل‮ ‬يعملون تحت إمرة القيادة العسكرية واستخدموا أراضي‮ ‬قريبة من الحدود لشن اعتداءاتهم؟ الإجابة‮: ‬نستطيع ان نستعمل الفصل الرابع من ميثاق الأمم المتحدة لدرء الاعتداءات والدفاع عن النفس،‮ ‬فحتى نحاكمهم‮ ‬يجب ان نميزهم هل هم مدنيون أم عسكريون،‮ ‬وهل هم تابعون للسلطة أم لا؟ فالمادة السابعة والعشرون من البروتوكول الاضافي‮ ‬الأول لسنة‮ ‬1949‮ ‬الملحق باتفاقيات جنيف ترك للدول المعتدى عليها من المرتزقة حرية محاكمتهم كجناة عامين أو نطبق عليهم العرف العسكري‮ ‬الذي‮ ‬يعتبرهم أسرى حرب‮. ‬فالرسول صلى الله عليه وسلم قال‮: »‬المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده‮«‬،‮ ‬والكويت قادرة على الرد على هذه الاعتداءات بحزم وبشدة وكما قال الشاعر‮:‬
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث‮ ‬يبتسم

قراءة في‮ ‬العقل البعثي
قرأت في‮ ‬نظرية دارون في‮ ‬دراسة الكائنات الحية أفكارا في‮ ‬اطار فلسفي‮ ‬استميح القارئ لسردها وأدخل في‮ ‬تفاصيل الكائن السلطوي،‮ ‬وما أعنيه هنا البعثيين،‮ ‬فتنحصر لغة هذه الغيلان أو المخلوقات‮ ‬غريبة الأطوار‮ ‬غريبة التكوين التي‮ ‬ألحظها طويلة هزيلة محدودبة منكوشة الشعر خشنة الصوت،‮ ‬بارزة الصدغين تلفها كآبة ظاهرة طليقة اللسان جعلت العراق مرتعا للكوابيس،‮ ‬فهؤلاء أرواح ملعونة رهيبة طلعت من رحم مجتمعاتنا القاسية وغذت جوعها عطالتنا السياسية والفكرية كائنات ظلام تتكلم بألسنة اناس هم نفسهم ذاقوا مرارة الإقصاء والإحباط وفقدوا انسانية الكلام من فرط تهميشهم خارج لغات الحياة كائنات تلبس أجساد الشباب المؤمن بسذاجة الواثق بالأفكار المتطرفة وتلبس أيضا أرواح من هم أقل شبابا وايمانا،‮ ‬ولكن لهم خبث التصرف في‮ ‬النفوس وقيادتها نحو خراب انسانيتها أرواح تلبس الجميع وتظل تطوف بهم في‮ ‬عرائنا الحضاري‮ ‬لتحرق كل تجربة أو فكرة‮ ‬يانعة‮.‬
فتطبيقهم لاستراتيجية إسكات صوت الآخر‮ ‬يوهم البعض أنهم‮ ‬يمهدون الطريق للسيطرة السياسية المطلقة واقامة المجتمع النظيف الخالي‮ ‬من الشك المؤلم،‮ ‬ولكن هذه المقاربة تتبنى على خطاب سياسي‮ ‬ساذج بعد السقوط المدوي‮ ‬للأيديولوجيات البعثية تكاد تنحصر في‮ ‬النقاشات المتوترة للبعثيين،‮ ‬حيث انها تكون مملة من فرط إخضاع الأفكار والتخوين والعزل أصبح خطاب بعض النخب السياسية للعراق في‮ ‬حال موت سريري‮ ‬لا تحركه سوى الخصومات المتكررة،‮ ‬خطاب فقد روحه وجدواه وتحول الى مجال لإنتاج الإقصاء المتبادل،‮ ‬بينما تقبع قضايا الحياة في‮ ‬العراق ومشاغل التعليم والتربية والبحث العلمي‮ ‬والاقتصاد والصحة وغيرها على مكاتب سياسيين ونخب أخرى تمتلك صنع القرار وتتفرد به بعد ان‮ ‬غرق بعض المثقفين في‮ ‬غيبوبة القضايا الكبرى وبريق الإعلام‮.‬
في‮ ‬ثنائية المؤمن والكافر‮ ‬يصنع عالمان متناقضان من الظلمات الدائمة،‮ ‬ظلمات مطلقة تتوالد منها الكائنات الهشة التي‮ ‬تكفر وتنفي‮ ‬هذا العالم‮ ‬يستقل تدريجيا حتى عن سدته ويتحول الى أدلة أنها حلقة عنف مفرغة،‮ ‬انه الإحساس أمام الواقع والتاريخ،‮ ‬انه صراع الذات مع الواقع من خلال الثأر من الآخر،‮ ‬فهؤلاء هم آلة الظلمات ومصدر عنفوانها المدمر‮.‬

كلمة أخيرة
عزيزي‮ ‬القارئ‮: ‬التفكير في‮ ‬كتابة مقال قفزات ووثبات،‮ ‬انه ترحال وهروب،‮ ‬انه تفنيد النقيض،‮ ‬انه خلخلة،‮ ‬وتفكيك فما‮ ‬يهمنا هو المقارنة والمقارعة بين الخائن والمخادع‮.‬
الخائن هو خائن لعالم الدلالات المهيمنة والنظام القائم،‮ ‬أما المخادع المراوغ‮ ‬فإنه‮ ‬يدعي‮ ‬التمكن من الخصائص الثابتة ويزعم اكتساح أرض أو لإقامة نظام جديد،‮ ‬المخادع المراوغ‮ ‬له مستقبل لكن لا صيرورة له‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث