الخميس, 04 يونيو 2009

الدولة الأبوية المستحدثة

خالد القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

‮»‬والله ما وجد أحد في‮ ‬نفسه كبر إلا من مهانة‮ ‬يجدها في‮ ‬نفسه‮«‬
القائل‮: »‬عمر بن الخطاب رضي‮ ‬الله عنه‮«.‬
انعدام المواطنة السياسية والغلو في‮ ‬معاملة المجتمع بعضه لبعض أدى الى ضعف الشعور بالهوية القومية،‮ ‬بل أفسح المجال لبروز هويات ضيقة متناقضة مع الهوية الوطنية والقومية معاً،‮ ‬وأعني‮ ‬الهويات القبلية والاثنية،‮ ‬والطائفية‮.‬
فمن المعروف أن الطبقة الوسطى مثلت الدعامة الصلبة لحركات التحرر العربية،‮ ‬هذه الطبقة تدحرجت نحو الأسفل منذ مطلع الثمانينات بصفة خاصة،‮ ‬وبرزت فئة اجتماعية من كبار الأثرياء أصبح لها دور خطير في‮ ‬صنع القرار،‮ ‬وتريد للبشر ان‮ ‬يعيش في‮ ‬منازل الصفيح،‮ ‬فهبت عواصف انتفاضات الجوع ودأب التجار لينتج المجتمع شخصيات ضعيفة هشة مطيعة وصاغرة تجاه من هو أعلى منها،‮ ‬ومتسلطة وقاسية وعنيفة وآمرة تجاه من هو ادنى منها،‮ ‬فهذا هو المجتمع الأبوي‮ ‬المستحدث‮. ‬فطبقة الوصوليين تريد توسيع الهوة بينها وبين الطبقة المتوسطة لتصل هذه الطبقة الى الطبقة السحيقة،‮ ‬ففي‮ ‬الحقيقة أن البرجوازيين هم العنف المنتج لخراب العمران وفناء الأوطان،‮ ‬هم كالأجرام السماوية حين تختفي‮ ‬فلا تترك من أثر سوى ثقوب سوداء في‮ ‬الفضاء،‮ ‬ثقوب تعود لتبتلع بدورها كل ما‮ ‬يحوم حولها،‮ ‬فأرادت الطبقة المخملية ان تسحق أواسط البشر من ناحية معيشتهم ومداخيلهم،‮ ‬فهم‮ ‬يعتقدون بأنهم أرقى بكثير من أن‮ ‬يصل أحد الى ما وصلوا له،‮ ‬وهم بذلك‮ ‬يريدون ايصال رسالة الا وهي‮ ‬انهم هم السادة الأخيار وان المواطنين هم العبيد التابعون الأشرار،‮ ‬كلنا عبيد الله ولكن المعنى المقصود هو بمعنى الرق والاستعباد ونظام السخرة في‮ ‬المعاملة‮.‬
وعلى الكفة الأخرى هناك من‮ ‬يحارب المواطنة ولكن بطريقته هو وما أقصده هو ان هناك من الرساليين الخطر الذي‮ ‬لا‮ ‬يقل شأنا عن الطبقة المخملية،‮ ‬فهم من لديهم جدية في‮ ‬حمل لواء القضايا الخاسرة على أكتاف المعرفة العقلانية،‮ ‬فقد ألحقوا ظلم ذوي‮ ‬القربى بقضايا المرأة وانسحبوا بحجة الضوابط الشرعية في‮ ‬قاعدة البرلمان لدينا‮.‬
سؤال‮: ‬هل الحجاب والولاية والوصاية والمرأة والطلاق والميراث،‮ ‬وليدة اللحظة وكأن الواقع العربي‮ ‬مقطوع من شجرة؟ في‮ ‬الواقع هي‮ ‬جزء حيوي‮ ‬من سياق التاريخ والبنية الأيديولوجية للشريعة الاسلامية‮.‬
ان الاديان ليست مسؤولة عن توظيفها السياسي‮ ‬والايديولوجي،‮ ‬وأن القرآن براء من الجرائم التي‮ ‬ترتكب باسمه،‮ ‬هذا صحيح تماماً‮ ‬مثل القول بأن كل الايديولوجيات الأخرى بريئة مما ارتكب باسمها ولكن مثل هذه التأكيدات لا تغير من الأمر شيئا ولا تضعف أي‮ ‬معلومة ولا تقدم النقاش العام‮.‬
في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬أرجعت بعض الأمم مسائل خطيرة‮ »‬جرائم التمييز العنصري‮ ‬في‮ ‬جنوب افريقيا‮« ‬الى ما‮ ‬يشبه المسائل الشخصية من أجل لملمة الجراح وتوحيد الأمة وتجاوز الماضي‮ ‬وخلافاته،‮ ‬لا‮ ‬يزال البعض عندنا‮ ‬يصر على تسييس مسائل شخصية أو‮ »‬تديينها‮« ‬فهذا فقيه‮ ‬يجرم القبلة ويجعل منها تهديداً‮ ‬للنظام العام،‮ ‬وهذا مفت عمومي‮ ‬يمنع تداول رواية،‮ ‬وهذا جاهل بالقوانين‮ ‬يطالب بقتل فنان،‮ ‬وهذه جامعية تطالب‮  ‬بزواج المتعة وتتساءل عن حد اتيان البهائم‮.. ‬إلخ‮.‬
لماذا‮ ‬يستصغر هؤلاء النواب أصحاب الضوابط الشرعية دور المرأة،‮ ‬هل لأن المرأة الحديثة علاقاتها بالعمل خارج المنزل،‮ ‬حيث‮ ‬يتهمها بأنها أقل ابداعاً‮ ‬لضعف الاهتمام،‮ ‬وأنها أقل طموحاً‮ ‬لعدم ثقتها بنفسها أمام الرجل ولأنها لا تجد فيه تحقيقاً‮ ‬لطموحاتها التي‮ ‬تنحصر في‮ ‬الزواج وبناء أسرة‮.‬
ومن ثم فهو‮ ‬يرى انها أقل استعداداً‮ ‬للتضحية في‮ ‬سبيل الشأن العام‮- ‬والعمل من ضمنه،‮ ‬ومع انه‮ ‬يعترف بقدرتها الكبيرة،‮ ‬وهو ما جعل تنشئتها الاجتماعية وتربيتها مستعدة بشكل جيد له‮.‬
وأن قوانيننا المرعبة لا تلحظ لها حقاً‮ ‬في‮ ‬اي‮ ‬شيء تمتلكه الأسرة بعد الزواج ونتيجة الحياة‮.‬
انا متأكد أن هناك من‮ ‬ينظر لي‮ ‬ككاتب بعين التوجس والقلق لأنني‮ ‬أحارب فكرة المتزمتين،‮ ‬وأصبحت خطراً‮ ‬عليهم،‮ ‬فبسبب عبارة قلتها،‮ ‬ولم ترق للآخر،‮ ‬ستخلق بعض الفتور،‮ ‬او ستخفف من حجم الصداقة،‮ ‬فأنتم‮ ‬يا قرائي‮ ‬الأعزاء لديكم امثلة أكثر مني‮ ‬كما أظن،‮ ‬لأنكم على اختلاط واسع حالياً‮ ‬بالجو الثقافي‮ ‬اليومي‮. »‬في‮ ‬أي‮ ‬لحظة حرية فكرية،‮ ‬لا تنسجم مع طروحات الآخر‮«.‬
ان محاكم التفتيش وحفلات قطع الرؤوس تمنح بعض الأنظمة القمعية فرصة للتهرب من مسؤولياتها باسم‮ »‬الخصوصية الثقافية‮«.‬
فالحياء والحرية فكرة‮  »‬معومة‮« ‬الدين لا‮ ‬يرفضها ولكنهم‮ ‬يرفضونها على مضض وأثاروا بذلك تراكمات عدة و ملاحظات عدة ولك أن تسأل‮: ‬هل لك ان تتذكر ان خيانة أو احتلالاً‮ ‬حدث فعلاً‮ ‬من العربي‮ ‬على العربي؟
الاجابة‮: ‬سيصفك حتى الجاهل المنتسب للتيار السلطوي‮ ‬باسم القضية وكأنها لا تعنيك وتتهم بالدم العربي‮ ‬وقد بكيت لأجله‮.‬
سؤال‮: ‬هل لك أن تناقش الشريعة؟
الاجابة‮: ‬سيستغفر منك الملتحي‮ ‬وغير الملتحي‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يسجد‮ »‬مرة‮« ‬ولم‮ ‬يتغيب‮ ‬يوماً‮ ‬عن خمارته‮.‬
سؤال‮: ‬هل لك أن تتجول ليلاً‮  ‬دون بطاقة هوية؟
الاجابة‮: ‬أين المجموعة وماذا تخططون؟
السؤال‮: ‬هل لك أن تفتح نافذتك قبل التثبت من خلو المكان؟
الإجابة‮: ‬سيطل جيرانك من كل زاوية للتأكد من لون قميص نومك‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث