جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 01 يونيو 2009

كم أرهقتني‮ ‬عروبتي

خالد القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

العقل العربي‮ ‬كيان صامت لا‮ ‬ينطوي‮ ‬في‮ ‬جوفه على أي‮ ‬امكانات او ممكنات تقوم وراء ما‮ ‬يظهر على سطحه الفقير‮ ‬،‮ ‬ومفاهيمه الجدباء ومضمامينه الانهزامية،‮ ‬فالتحرر العقلاني‮ ‬للوعي‮ ‬انبثق من سياق الحداثة،‮ ‬وعلى المواطن العربي‮ ‬ان‮ ‬يسعى لتحرير ذاته من المركزية وقبضة الوهم وسلطان الخرافة وتأكيد حضوره وسلطانه على العالم،‮ ‬فأخذ‮ ‬يخوض معركته التعيسة ضد المجتمع بأيديولوجيات عمل على تحصينها بمبادئه الرثة والتي‮ ‬عزلته وأدت الى هشاشة تكوينه واقصائه من الدول النخبوية وأصبح من التبعية لأنه‮ ‬يبلور افكار الآخرين ويحقق أهدافهم لا أهدافه هو ولسوء الحظ لم‮ ‬يقف الأمر عند هذا الحد بل اصبح هناك من‮ ‬يحاول تأكيد موقعنا كمفعول به لا كفاعل،‮ ‬ممن بدأوا‮ ‬ينحازون ضد مجتمعنا في‮ ‬نهاية المطاف وادركوا انهم كذلك لن‮ ‬يرثوا من دولهم الا التعاسة والخيبة بعد ان كانوا‮ ‬يدورون في‮ ‬فلك الوهم والطيش وأحلام النصر والهزيمة وساعد على خلق هذه التعاسة السجانون ضيقو الأفق والشرطة أصحاب الايدي‮ ‬الطويلة في‮ ‬نشر ثقافة الذعر في‮ ‬أرجاء وطننا،‮ ‬في‮ ‬أخلاقياتهم المتشنجة ومبادئهم الموغلة ولو تتبعناهم ما هم الا أداة في‮ ‬يد السلطة،‮ ‬يقول فيهم نزار قباني‮:‬
أتجول في‮ ‬الوطن العربي
ليس معي‮ ‬الا دفتر
يرسلني‮ ‬المخفر للمخفر‮ ‬
يرميني‮ ‬العسكر للعسكر
وأنا لا أحمل في‮ ‬جيبي‮ ‬الا عصفور
‮ ‬لكن الضابط‮ ‬يوقفني‮ ‬ويريد جواز العصفور
تحتاج الكلمة في‮ ‬وطني
الى جواز مرور

يتعين علينا توقع الكثير من المصائب والويلات تنهال على رؤوسنا حينما‮ ‬يشرع السياسي‮ ‬بإلقاء موعظة ثقافية او‮ ‬يستعير لسان المثقف ليلقن البشر دروساً‮ ‬في‮ ‬الحكمة والمعرفة وذلك أحد مظاهر نكبة العقل‮.‬
ان جميع الفنون ابدعت وأنتجت روائع الا السياسة،‮ ‬فقد خلقت مسوخاً،‮ ‬اذا فالحكومة تطبق الميكافيللية والمتنفذ المنتسب اليها،‮ ‬يدوس المحرمات بقوة السلطة ويكتسح القيم والفضائل متى ما حالت دون تقدمه،‮ ‬ويكفر بالأخلاق العنيف والماكر والخبيث النهم بالسلطة الشغوف بالسيطرة،‮ ‬الولع بالقوة،‮ ‬فالسياسة مدانة منذ ولادتها بصك الخطيئة،‮ ‬اذ ان منشأها انبثق عن الصراع بين المصالح الفردية لتستطيع الثقافة دون تكلف ان تقدم للسياسة مثقفين‮.‬
لم‮ ‬يكن خطر السياسة على الثقافة أشد من خطر التمدنيين أو الرساليين والذين ادخلوا الدين بالسياسة وتربصوا بنا وآخر صيحاتهم التهديد الارهابي‮ ‬الموجه الى ثلاثة وعشرين مثقفاً‮ ‬في‮ ‬الوطن العربي‮ ‬لحركة تدعى‮ »‬ديوان لجنة تقصي‮ ‬زنادقة العصر‮« ‬أخذت اضحك،‮ ‬ولكنني‮ ‬شعرت بالاشمئزاز لخطورة الوضع،‮ ‬وأخذت الأمور على محمل الجد،‮ ‬هؤلاء الرساليون‮ ‬يحاولون خلق مجتمع السيد والعبد،‮ ‬وهذا ما نجحت بفعله حركة الاخوان‮  ‬المسلمين في‮ ‬كثير من اصقاع الوطن العربي،‮ ‬فماذا جنى العبد‮ ‬غير تلقينه المبادئ بالمطارق والسياط وأشبعوه الذل والهوان‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث