جريدة الشاهد اليومية

السبت, 27 أكتوير 2018

عيادات طبية وعيادات تجارية

تعلم الطب واسراره فرض كفاية، وممارسة الطب له معاييره وأصوله، ودراسة الطب من الدراسات الصعبة والنادرة. ولا يجتازها الا المتفوقون دراسياً، وقبل أن يمارس الطبيب مهنته عليه أن يؤدي القسم، وهو أن يمارسها بحرفية وشرف وأمانة، وأنا من الجيل الذي كان له الشرف والحظ ان يتعالج عند شيخ الأطباء الكويتيين، وعميد السياسة وفارسها، وأحد اقطاب السلطة التشريعية، الدكتور أحمد الخطيب، هذا الطبيب الحاذق والذي اتخذ من المهنة شرفاً، وأداها بكل امانة واخلاص، مبتغياً بها وجه الله وليس الربح والتربح، فقد كانت رسوم عيادة الخطيب 750 فلساً لا غير. وكان أهل الكويت يضربون المثل بأبرة الخطيب، كناية عن فاعلية علاجه ونجاعته وحسن تشخيصه للمرض، ومعرفته الجيدة والصحيحة للأمراض. أما اليوم فإنك تجد الكثير من العيادات الطبية التي يروج لها أصحابها في الجرائد، ووسائل التواصل الاجتماعي يوميا، وعندما تذهب اليها تدفع أكثر من خمسين ديناراً للزيارة الواحدة، بين فتح الملف ومقابلة الطبيب. ناهيك عن الاشاعات والتحاليل التي تتم في عيادات ومختبرات لها صلة بتلك العيادات، تكلفك الكثير من المال، وفي النهاية لا تجد العلاج الشافي أو الاستقبال الحسن. ولقد قامت وزارة الصحة بنشر قائمة للعيادات الطبية التجارية التي تمارس أعمالها دون ترخيص وبالمخالفة للقانون، وتجد في أروقة المحاكم الكثير من القضايا المرفوعة ضد اطباء، وعيادات اساءت التشخيص، والتطبيب وكانت نتائجها أخطاء طبية فاحشة، وجسيمة. أدت الى الوفاة أو التشوهات،والاعاقة. هذه العيادات الفارهة والتجارية والغالية الثمن نجدها في المناطق السياحية كالسالمية وعلى البحر. بينما تجد عيادات في مناطق أخرى، كجليب الشيوخ والفروانية، والجهراء وغيرها من المناطق، التي تتكدس فيها العمالة والناس من ذوي الدخل المتوسط، حيث نجد عيادات طبية فيها اطباء ذو كفاءة، وخبرة طويلة، لا تتعدى رسومها 5 دنانير. وفيها مختلف التخصصات، ولديها نفس الاجهزة والمعدات، لا أدري على من يقع اللوم على وزارة الصحة التي فشلت في ادارة هذا المرفق الهام رغم ميزانيتها الضخمة وأصبح دورها هو ارسال الناس للعلاج في الخارج، أم ان اللوم يقع على الناس الذين تنقصهم الخبرة وتخدعهم الاعلانات، والدعاية، وبين هذا وذلك يبقى اختيار الطبيب مهمة صعبة وخطيرة. فلا تسلم جسدك وأحباءك لمن لا تعرف عنه شيئا لمجرد الاعلان. فهناك عيادات طبية وعيادات تجارية؟!!.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث