جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 15 أبريل 2009

التيار الديني‮ ‬المجوقل وإرهاب الفيتكونغ

خالد القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

‮»‬وجد القانون من أجل الإنسان ولم‮ ‬يوجد الإنسان من أجل القانون‮«. ‬كارل ماركس‮.‬
في‮ ‬بلادنا وثقافتنا ليست ثمة ما هو أكثر ابتذالاً‮ ‬من لفظ السياسة،‮ ‬فهو لفظ‮ ‬يثير التوجس والقلق والخوف،‮ ‬فلفظ السياسة لم‮ ‬يعد مجرد لفظ‮ ‬يقتضي‮ ‬لازم معناه،‮ ‬بل أصبح فن ادارة البشر وفن تخفيض الانسان إلى وسيلة وأداة،‮ ‬وفن الاستهانة بحياة الآخرين،‮ ‬فلم تنتج السياسة سوى مسوخ لأنها لا تزال قائمة على مبدأ حق الأقوى لا على مبدأ الحق،‮ ‬فهي‮ ‬حرب الجميع على الجميع‮.‬
انه منذ قيام الدولة ونشأة الحكومات وسماعنا عن الفاشية والنازية والاستالينية والقومية والعرقية والمذهبية والليبرالية لم نعرف أشد خطراً‮ ‬من التطرف الديني،‮ ‬فاتباع الحركات الجهادية المتمترسة خلف الدين نصبوا أنفسهم أوصياء على الدين فتعددت طرقهم في‮ ‬الاستلاب والاغتيال وتحقيق المآرب‮ ‬غير الشرعية ولو جرد هؤلاء الأوصياء من صفة الدين لم‮ ‬يبق لديهم ما‮ ‬يفخرون به لأن الانسانية منسلخة عنهم بشكل أو بآخر‮.‬
ان الرازي‮ ‬وابن الريوندي‮ ‬وأبا عيسى محمد بن هارون الوراق في‮ ‬علم الكلام وابن المقفع وأبا نواس وأبا العلاء المعري‮ ‬انشغلوا بتحليل مسألة النبوة والخلافة فكانوا محط اعجاب واستحسان الكافة لأنهم عملوا لمصلحة الدين عكس الجهاديين حديثي‮ ‬العهد الذين لم‮ ‬يحسنوا الأمر،‮ ‬والنهي‮ ‬والتحسين والتقبيح‮ ‬يخطون بخطى عشوائىة لتبييض الماضي‮ ‬وتلميع صورتهم الشاحبة المترهلة‮.‬
تشير للأحمق بأصبعك ناحية القمر فيحملق في‮ ‬طرف الأصبع‮ (‬ميلان كونديرا‮)‬
يا ترى هذه النماذج تفكر فيما تفعل؟
فعلى سبيل المثال‮:‬
‮- ‬امرأة انتحارية تفجر نفسها في‮ ‬سوق شعبي‮ »‬ثم‮ ‬يبعثون على نياتهم‮«.‬
‮- ‬وطفل متخلف عقلياً‮ ‬أفلت من‮ ‬يد أمه‮ ‬يفجر بعد ان حشاه الارهابيون بكيلو من المتفجرات‮.‬
‮- ‬حامل ساعدها شرطي‮ ‬وجلب لها كرسياً‮ ‬لتجلس فأبت إلا أن تكافئه فيكون أول من‮ ‬يذوق طعم الشهادة‮.‬
‮- ‬قائد ديني‮ ‬يشتبك مع قوات الأمن خارج المسجد الأحمر بباكستان ثم‮ ‬يفر بعد ان حمى الوطيس بزي‮ ‬امرأة منقبة تاركاً‮ ‬وراءه اصحابه الذين‮ ‬يصلون إلى الجنة وحدهم‮.‬
‮- ‬زعيم دولة مسلمة اعلنها إمارة وقد بح صوته من كثرة ما ردد اللاءات لأميركا واذا به‮ ‬يهرب أخيراً‮ ‬من النيران الأميركية التي‮ ‬انطلقت من إمارته لا من واشنطن بدراجة بخارية تاركاً‮ ‬وراءه كل حملة شعارات الدولة وكل المخدرين بطروحاتها تركهم وحدهم في‮ ‬الميدان،‮ ‬ثم‮ ‬يعلن بعد فترة انه انتصر كونه صمت ولم‮ ‬يمت‮.‬
أي‮ ‬فروسية وأي‮ ‬خلق هذا؟ وهل نفدت أسلحة الفرسان وأخلاقهم القتالية حتى‮ ‬يلجأ هؤلاء إلى الانحطاط وطمس الحقيقة فعلى الأقل راعي‮ ‬البقر‮ »‬Cow Boy‮« ‬على الرغم من قذارته المفترضة لا‮ ‬يهرب بل‮ ‬يواجه شخصاً‮ ‬وجهاً‮ ‬لوجه بالمسدسات‮.‬
فهؤلاء الذين اتخذوا الإله والدين أداة للمزايدة والبيع والشراء واتخذوه وسيلة للتقرب إلى الناس والتقرب إلى وجدانهم فدائماً‮ ‬ما‮ ‬يطل علينا بالتلفزه والمذياع بأنهم قتلوا بفضل الله وكأن الله مشاركاً‮ ‬في‮ ‬الجرم ذاته،‮ ‬وآخر‮ ‬يقول ان آلاف القتلى سقطوا على طريق النصر الإلهي‮ ‬وكأن الله دموي‮ ‬لا‮ ‬يرتوي‮ ‬إلا بالدم وكأنه من الضعف لا‮ ‬يستطيع ان‮ ‬ينتصر إلا بخسائر مادية كبيرة وببراعة‮ ‬يخدمها جهل الشعوب‮ ‬يتخذون الله موكلاً‮ ‬ووكيلاً‮ ‬وكأن الله في‮ ‬قائمة للغرماء المفقودين الذين‮ ‬يشكلون أبعد جهة ممكن ان تحاسب أو تستقصي‮ ‬ويعني‮ ‬لهم الحاكم مرعباً‮ ‬ومخوفاً‮ ‬أكثر من الإله وهنا تأتي‮ ‬الكارثة‮.‬
وكلما جاءت الدعوات من المصلحين لتفضح تلك الممارسات عاد الجهل وتفعيله واستغلاله ليقضم هؤلاء المصلحين تحت لائحة الزندقة والمروق ليعود التمترس خلف الدين مرة أخرى وهناك حصون وهمية بناها حديثو الفقه في‮ ‬ذاكرة الناس وقناعاتهم واستظلوا فيها فديمقراطيتهم شكلها مختلف عن مضمونها وأصبح الجميع أداة سلبية لتنفيذ الارادة الإلهية التي‮ ‬يتمترسون خلفها وما تم هو قضاء وقدر وعلى المسلمين القبول بقسمتهم الإلهية وعلى الرافضين انتظار قدر آخر ومهدي‮ ‬منتظر فقد استخدموا الفقر لخدمة ايدلوجيتهم وأسلمة اتباعهم وصاغوا ديناً‮ ‬متشدداً‮ ‬يعتمد على سياسة المطارق والسياط أي‮ ‬العقاب وليس الصواب‮.‬
في‮ ‬الكويت‮ ‬يتقاسم هؤلاء السلطة ويطمحون للحكم وكل شخص‮ ‬يريد ان‮ ‬يوظف ابنه ويرقي‮ ‬أبناء عمه وجيرانه ويطالب بتوزير أبيه لا أدري‮ ‬هل حرمة المال العام الحلال والحرام على البشر فقط؟
دعوني‮ ‬أوضح ان ليس هناك أي‮ ‬ارتباط واضح بين الدين والعنف فالجماعات الارهابية منذ الحرب العالمية الثانية كانت جماعات راديكالية اشتراكية من دون جذور دينية مثل اللواء الأحمر في‮ ‬ايطاليا وعصابة البدر مينهوف وعصبة الجيش الأحمر في‮ ‬المانيا والدرب المضيء في‮ ‬البيرو فحقوق الحيوان وانقاذ البيئة‮ ‬يمكن ان تكون من الأسباب التي‮ ‬تبرر الارهاب ولكن لا ربط للدين بهذه المبادئ‮.‬
فبرنامج الفيتكونغ‮ ‬برنامج للتصفية الجسدية الذي‮  ‬عمل عليه قوات المشاة والقناصة والقوات الخاصة لتصفية من‮ ‬يشكون بضلوعه بالخيانة مع أميركا ضد فيتنام،‮ ‬هو نظام مشابه تمام للتيار الديني‮ ‬المتشدد المنغلق الذي‮ ‬استخرج وطبق نوعاً‮ ‬من الاستبداد المحدث والتقريع الحاد،‮ ‬فخلاصة هؤلاء القوم انهم‮ ‬يقومون باهمال أو اسكات مؤلفات الآخرين وآرائهم فقد استبطن بالضرورة الشعب عدداً‮ ‬مهولاً‮ ‬من هذه الاكراهات الخارجية‮.‬
‮- ‬ان شئتم ان تعرفوا الله حقاً‮ ‬فلا تكونوا كمن‮ ‬يشغل نفسه بحل الأحاجي‮ ‬فالله موجود في‮ ‬السموات والأرض وفي‮ ‬كل مكان‮.‬
‮(‬جبران خليل جبران‮).‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث