جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 27 فبراير 2009

عندما‮ ‬يلبس التخلف ثوب العفاف والوقار

خالد خليل القطان

المشاريع الدفترية التي‮ ‬لم تر النور مشروع جزيرة فيلكا ومدينة الحرير وسكك الحديد ومترو الانفاق،‮ ‬فالملاحظ ان الحكومة والسلطة التشريعية‮ ‬يعانيان تخبطاً‮ ‬في‮ ‬أولوياتهما،‮ ‬ولا شك ان تعدد الحكومات وغيرها في‮ ‬فترات قصيرة كان له الأثر الأكبر في‮ ‬عرقلة الخطط والمشاريع المقترحة،‮ ‬حتى تتمكن السلطة التشريعية من محاسبة الحكومة على هذه الخطة في‮ ‬حال فشلها لتنفيذ اي‮ ‬من مشاريعها المقترحة‮.‬
على اعضاء السلطة التشريعية ان‮ ‬يضعوا في‮ ‬عين الاعتبار المشكلة الأزلية التي‮ ‬باتت تتردد‮ ‬يومياً‮ ‬على مسامع العامة الا وهي‮ ‬مشكلة ندرة الاراضي‮ ‬وشحها،‮ ‬بالاضافة الى مساحة الاراضي‮ ‬المتطورة او القابلة للتطوير والتي‮ ‬لا تتجاوز اكثر من‮ ‬5٪‮ ‬من حجم مساحة الكويت،‮ ‬اما المساحات المتبقية فهي‮ ‬مملوكة للدولة لأسباب سياسية أو لأسباب متعلقة بالقطاع النفطي‮ ‬او القطاع العسكري،‮ ‬علماً‮ ‬ان مساحة المنشآت النفطية لا تتعدى‮ ‬7٪‮ ‬من النسبة المتبقية‮.‬
الحكومة تقول انها المسؤول الاول والاخير عن الرعاية السكنية وهي‮ ‬غير قادرة على تلبية‮ ‬55٪‮ ‬من الطلب على الرغم من ان‮  ‬الحكومة ملزمة بتوفير الرعاية السكنية لمواطنيها لكن عدد الطلبات السكنية التي‮ ‬لم‮ ‬يتم انجازها بعد بلغ62‭.‬6‮ ‬ألف طلب من أصل‮ ‬117‭.‬6‮ ‬ألف طلب سكني‮ ‬وبنسبة تبلغ‮ ‬55٪‮ ‬من اجمالي‮ ‬الطلبات المقدمة لدى المؤسسة العامة للرعاية السكنية ومن المنتظر ان تزداد هذه الطلبات عاماً‮ ‬بعد عام نظراً‮ ‬لزيادة عدد السكان‮ ‬8‭.‬6٪‮.‬
فلذلك على الدولة الاعتراف ان ليس هناك اي‮ ‬مركز مالي‮ ‬دون مستثمر اجنبي‮ (‬خصخصة)فالدولة في‮ ‬المفهوم الاقتصادي‮ ‬الحديث‮ ‬يجب ان تهتم بالامور السياسية والادارية والامنية والاجتماعية وتترك للقطاع الخاص عبأ تخطى اعباء التمويل بالاضافة الى قدرة القطاع الخاص على جلب الخبرات والكفاءات التي‮ ‬ستساعد وبلا شك في‮ ‬تنفيذ هذه المشاريع بالدقة والجودة المطلوبة وذلك كان من الاولى ان‮ ‬يكون الهدف الرئيسي‮ ‬هو خلق بيئة استثمارية مشجعة تسهم في‮ ‬رفع قيمة الاقتصاد،‮ ‬فكلنا نعلم ان كل قطاعات الدولة العامة قد وصلت الى مرحلة المرض المزمن ان لم نقل الموت،‮ ‬فصحيح ان تغيير اسلوب تشغيل وادارة المشروعات الخاصة مختلف ولكنه مبني‮ ‬على منهجية علمية فعالة ومثمرة،‮ ‬فهي‮ ‬تعتمد على الربح والانتاجية كأساس لتقييم الأداء والاعتماد على الأسعار الاقتصادية في‮ ‬حساب المنافع والتكاليف وتبني‮ ‬نظام الحوافز في‮ ‬تشغيل وادارة الموارد وعليه‮ ‬يمكن ان‮ ‬يتحقق المستوى المطلوب والمرجو من الحكومة اذا اسندت قطاعاتها الى القطاع الخاص‮.‬
فقد زاد عدد الدول التي‮ ‬طبقت برامج وعمليات التخصيص من‮ ‬12‮ ‬دولة في‮ ‬عام‮ ‬1988‮ ‬الى اكثر من‮ ‬80‮ ‬دولة‮  ‬عام‮ ‬1995‭.‬
حتى لا‮ ‬يكون كلامنا افتراء وافتآت على المصالح الحكومية فمن‮ ‬غير المعقول ان تحتاج عمارة تتكون من ثمانية ادوار الى اكثر من ثمانية اشهر للحصول على التراخيص اللازمة لأعمال البناء،‮ ‬فالطفرة العقارية في‮ ‬الخليج في‮ ‬واد والكويت في‮ ‬واد آخر‮.‬
ما تشهده دول الخليج من تطور واضح في‮ ‬المشاريع العقارية جعلت الكويت في‮ ‬المرتبة الاخيرة بين دول الخليج فقد شهدت الامارات مشاريع جزر النخلة وجزيرة العالم وجزر الريم،‮ ‬كما شهدت المملكة العربية السعودية مشروع منطقة الملك عبدالله الاقتصادي‮ ‬الذي‮ ‬يعتبر اكبر مشروع اقتصادي‮ ‬في‮ ‬منطقة الشرق الاوسط وفي‮ ‬البحرين تم اخيرا الانتهاء من مرفأ البحرين المالي‮ ‬ومشروع درة البحرين،‮ ‬اما قطر فتشهد انشاء مشروع لوسيل ومشروع اللؤلؤة كل هذا وذاك والكويت تعيش‮ ‬غفلتها وسباتها العميق‮.‬

خبر أخير‮:‬
شركة ترامب تسوق عقارات نيويورك في‮ ‬الامارات،‮ ‬صرحت هذه الشركة العريقة المعروفة عالمياً‮ ‬بمستواها الراقي‮ ‬بأنها ستبني‮ ‬كل ابراجها المستقبلية على جزيرة النخلة في‮ ‬الجميرة في‮ ‬دبي‮.‬
فالسبب في‮ ‬التسهيلات الائتمانية التي‮ ‬تقدمها البنوك لتمويل المشروعات العقارية فلا قيود مشددة كالتي‮ ‬لدينا ولا اجراءات روتينية معقدة كالتي‮ ‬تفرضها مؤسساتنا العامة‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث