جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 11 أكتوير 2018

تعريفات

لا اختلف مع من يختلف معي في رفض الاعتقاد او القبول او الايمان بنظرية المؤامرة. فمثل اي حق آخر من حق كل انسان ان يؤمن او يرفض الايمان بأي معتقد الا بوحدانية الخالق، فهو امر غير قابل للنقاش مع اي كان مهما علت منزلته ونوع سلطته، لذلك تلقيت مرارا انتقادات او اشارات اعتراض او عدم رضا من بعض من احترم آراءهم بسبب ربطي بين ما يجري في العالم العربي عموما والعراق وفلسطين وسورية وليبيا ودول اخرى بوجود مشاريع وخطط وبرامج معدة بعناية ودقة لإيصال الامور في هذه الدول الى ما وصلت اليه. وكتبت وجاهرت مراراً ان اختيار الرئيس الاميركي لا يتم على هوى من يود ترشيح نفسه للدخول سيدا الى البيت الابيض لانه امل وحلم يراود الآلاف بل الملايين، خاصة وان هذا المنصب يجعل من الرئيس الأميركي صاحب القرار الاعلى في العالم بحكم المكانة التي تحتلها اميركا وقدرتها على معاقبة من يختلف معها واشرت مرة الى ان الادارة الاميركية استضافت في نوفمبر 1999 بضعة شخصيات عربية ناشطة في مجال حقوق الانسان كنت احدهم واعرف ايضا المحامي والناشط المصري المعروف حافظ ابو سعدة . تمت المقابلات من قبل الرئيس الاميركي آنذاك بيل كلينتون قبل ايام من الانتخابات التي جرت وأوصلت جورج دبليو بوش الى الرئاسة . ولم اكن اعرف ان هناك اخرين الى ان رأيت ابو سعدة مصادفة مقهى يحتسي الشاي خلف الفندق الذي كنت اقيم به.
سألني الرئيس كلينتون خلال المقابلة التي استغرقت دقائق ولا أعرف هل هي المدة المقررة ام جرى اختصارها بسبب ماحصل مني ، عن اوضاع العراق وعن معاناة الاطفال والنساء فاجبته بان الامة برمتها تعاني من قلة خبرة الولايات المتحدة في ادارة امور العالم واضفت، وهذا هو مربط الفرس، ان الموقف الاميركي في تبني السياسة الاسرائيلية المخالفة لابسط مبادئ القانون الدولي  تفتح ابواب جهنم على المنطقة، فقام الرجل وصافحني في اشارة الى انتهاء اللقاء. وتم بعدها إلغاء محاضرة كانت مقررة في مبنى المريديان الخاص بالقضايا الدولية واقترحوا بدلا من ذلك ان انتقل الى اوهايو لحضور جلسة حوار عن الاوضاع الامنية في العالم  منعقدة في مركز دراسات مجلس الامن القومي في احدى اكبر الجامعات الاميركية التي يصل عدد طلابها الى نحو خمسين الف طالب وطالبة،  ويقال الآن ان تعريفات مصطلح نظرية المؤامرة تختلف باختلاف وجهات نظر أصحابها، او المستفيدين والمتضررين منها. يمكن القول بأن المؤامرة بها طرفان رئيسان، هما المتآمر «وهم الحكومات عادةً» والمُتآمر عليه «وهو الشعب عادةً» لإخفاء الحقيقة، وهي «مثلما واضح من التسمية» مقتبسة من الفعل تآمر والذي يعني صياغة أكاذيب بشكل منظم، فقد تحدث في المنزل وقد تحدث في العمل وقد تحدث في الدولة وقد تحدث على مستوى عالمي، هذا على مستوى المكان، وعلى مستوى الزمان أيضاً هو غير محدود، ولابد فيها من وجود طرف متآمر «والذي يفعلها عن قصد» وطرف مُتآمر عليه، وقد يكون أطراف هذه المؤامرة أو أحدهم على علم بها، وقد تتم المؤامرة دون علم المستهدفين بها، ودائماً تأخذ شكل التهمة، نظراً للشكوك التي يشعر بها المتَهِم، ويذهب أنصار نظرية المؤامرة إلى تعاريف أوسع من مجرد مصطلح ومثلاً: قيام طرف ما معلوم أو غير معلوم بعمل منظم سواءً بوعي أو بدون وعي، سراً أو علناً، بالتخطيط للوصول لهدف ما مع طرف آخر ويتمثل الهدف غالباً في تحقيق مصلحةٍ ما أو السيطرة على تلك الجهة، ومن ثم تنفيذ خطوات تحقيق الهدف من خلال عناصر معروفة أو غير معروفة.
خلاصة القول اننا العرب لا في العير ولا في النفير لسنا متآمرين ولن يكتب لنا ان نكون كذلك لأننا ضحايا المؤامرات لسهولة تمريرها علينا . نحن اقل كفاءة وعلما وحيلة ودهاء واكثر جهلا بخفايا الامور، واسرائيل تحكم العالم برمته، ونحن جزء من العالم .

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث