جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 18 يناير 2009

تنظيم العلاقة بين العامل ورب العمل

خالد خليل القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

جرى العرف أن بعض المهن كعلاقة رب العمل والعامل قد لا تسمح تبعاً‮ ‬للظروف بأن‮ ‬يكون هناك دليل كتابي‮ ‬ينظمها ولكن بما أن الظروف تقديرية خاضعة لقدير محكمة الموضوع فإن العلاقة القائمة بين العامل ورب العمل لا تعد مانعاً‮ ‬أدبياً،‮ ‬والدليل على ذلك،‮ ‬اشترط قانون العمل وهو‮ ‬ينظم العلاقة بين العامل ورب العمل أن‮ ‬يكون هناك مستند خطي‮ ‬لاثبات الأجر الذي‮ ‬يتقاضاه العامل وما‮ ‬يوجد في‮ ‬ذمة رب العمل إن كان العمل بأجر سواء باليومية أو بالقطعة،‮ ‬وكذلك اشترط قانون العمل عقداً‮ ‬مكتوباً‮ ‬بين الطرفين فإن لم‮ ‬يكن عقداً‮ ‬فإن التقادم‮ ‬يسري‮ ‬ولا‮ ‬يسرى هذا التقادم بالنسبة للعمالة المنزلية،‮ ‬وهناك قضية في‮ ‬مكتبي‮ ‬لمندوب في‮ ‬جمعية تعاونية،‮ ‬تعرض لحادث مروري‮ ‬وهو في‮ ‬العمل وتقدر نسبة اصابته بعجز‮ ‬يصل إلى‮ ‬17٪‮ ‬قام ليس فقط بمطالبة الجمعية التعاونية باستحقاقه الراتب بل إلزامهم بتعويضه وعلاجه حسب شروط بوليصة التأمين على الحياة التي‮ ‬تشمله ولذلك عوضته الجمعية عن اصابته بما‮ ‬يتوافق مع قانون العمل الكويتي‮.‬
والسؤال الذي‮ ‬يفرض نفسه هنا‮: ‬
هل صلة القرابة ذاتها سواء بين الزوجين أو الأخوة أو الأب والأم أو الأولاد مانعاً‮ ‬أدبياً‮ ‬من المطالبة القضائية أم ان الأمر‮ ‬يختلف من دعوى الى أخرى ومن له قانون تقدير ذلك؟
والجواب‮: ‬نعم تعتبر صلة القرابة والزوجية من الموانع الأدبية ومما لا نزاع فيه ان المانع كما‮ ‬يكون مادياً‮ ‬يجوز ان‮ ‬يكون أدبياً‮ ‬والتقدير في‮ ‬ذلك على كل حال لمحكمة الموضوع ولكن الأمر مختلف من دعوى إلى أخرى ومن شخص لآخر ففي‮ ‬حين ارتأينا أن هناك تعاملاً‮ ‬سابقاً‮ ‬بالمستندات والأوراق الرسمية بين الزوجين أو الأقارب ليزول حينها المانع الأدبي‮ ‬ومن الأمور الحتمية كتحويل ملكية في‮ ‬السجل العقاري‮ ‬تحتم توثيق عقد رسمي‮ ‬لأنه اجراء من النظام العام ولا‮ ‬يخضع لرغبات الأفراد‮.‬
وقد‮ ‬يحدث بان‮ ‬يسدد شخص عن قريب له وصديق حميم في‮ ‬ذات الوقت ـ ولظروف طارئة ضائقة مالية مثلاً‮ ‬ـ مديونية مستحقة عليه عن قرض أخذه من أحد البنوك وعجز عن سداده ويستمر في‮ ‬السداد عنه الى أن‮ ‬يتبقى أقساط قليلة ويطالبه بحقه فيما دفعه له من مبالغ‮ ‬مالية وذلك بعد ان‮ ‬يكون الشخص قد تبدلت أحواله وأصبح تاجراً‮ ‬كبيراً‮ ‬ميسور الحال ولكن تكون الطامة عندما‮ ‬ينكر موقفه وسداد قريبه وصديقه الذي‮ ‬آثره على نفسه وسدد عنه ويقرر له انه ليس له عنده شيء وتكون قد مرت سنون طويلة لم‮ ‬يطالب القريب مراعاة لتلك القرابة فهل‮ ‬يحق له المطالبة القضائية دون رفعها؟
والجواب‮: ‬القاعدة العامة والأصل في‮ ‬تقادم الالتزام هو بمضي‮ ‬خمسة عشر عاماً،‮ ‬إلا أن في‮ ‬المثال لدينا لا تعد رابطة القرابة إلا للدرجة الثالثة مانعاً‮ ‬أدبياً‮ ‬ولا تكون الصداقة بحد ذاتها كافية لتكون مانعاً‮ ‬أدبيا وفيها‮ ‬يخص سداده وكفالة قريبه وصديقه في‮ ‬الدفع فلا نكيف تصرفه بالفضالة حسب نص المادة‮ ‬278‮ ‬مدني‮ ‬أو تسقط دعوى الفضالة بانقضاء ثلاث سنوات من‮ ‬يوم العلم بنشوء الحق أو بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي‮ ‬ينشأ فيه أي‮ ‬الأجلين أقرب‮.‬
ولا نكيفه طبقا للمادة‮ ‬263‮ ‬مدني‮ »‬الاثراء بلا سبب‮« ‬وتسقط هذه الدعوى بمضي‮ ‬ثلاث سنوات من اليوم الذي‮ ‬يعلم فيه من لحقه الضرر بحقه في‮ ‬التعويض أو بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي‮ ‬ينشأ فيه الحق أي‮ ‬المدين أقرب ويهدف المشروع من وراء تقرير هذه المدد حماية المصلحة العامة ومن ثم تطبق المحكمة هذا النظام من تلقاء نفسها ولو لم‮ ‬يتمسك فيها صاحب المصلحة ولا نكيفها وليست كفالة بحسب ان الكفالة وعلى ما نصت عليه المادة‮ ‬745‮ ‬مدني‮ ‬هو عقد بمقتضاه‮ ‬يضم شخص ذمته إلى ذمة المدين في‮ ‬تنفيذ التزام عليه بأن‮ ‬يتعهد للدائن بأدائه إذا لم‮ ‬يؤده للمدين في‮ ‬حين أن المدعي‮ ‬ليس وحده ملتزماً‮ ‬في‮ ‬سداد المديونية المستحقة ولكن في‮ ‬حالتنا هناك علاقة قرابة وأي‮ ‬كان نوع القرابة تعتبر مانعاً‮ ‬أدبيا من المطالبة بالحق ما دامت علاقة وثيقة واقترنت بملابسات تؤكد المعنى كما تعد هذه العلاقة مانعاً‮ ‬أدبياً‮ ‬من شأنه أن‮ ‬يوقف سريان التقادم ويحول بين المدعى والمدعي‮ ‬عليه،‮ ‬ولكن لا‮ ‬يحول دون مطالبة الدائن بحقه وليس‮ ‬يثبت من ظروف الدعوى وملابساتها ما‮ ‬يناقض ذلك،‮ ‬ومن ثم‮ ‬يضحى أي‮ ‬دفع بالتقادم أو الكفالة‮ ‬غير سديد وعلى‮ ‬غير أساس متعيناً‮ ‬رفضه وطرحه جانباً‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث