جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 25 ديسمبر 2008

إذ أتاك‮ ‬الذئب بثياب الواعظين

خالد خليل القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

‮»‬ويل لأمة حكيمها أبكم وقويها أعمى‮« »‬جبران خليل جبران‮«‬
كما هو معروف للعامة وللمطلعين واصحاب الفكر خاصة لا‮ ‬يمكنك ان تربح الحرب قبل ان تربح المعركة الاعلامية وهي‮ ‬الاهم في‮ ‬مضمار اي‮ ‬حقل ثقافي‮ ‬فالاعلام له اليد الطولى في‮ ‬تعريف الاخرين بك وبحضارتك وله حصة الاسد في‮ ‬تدعيم الحضارة ورفعه اسم الشعوب فما نلاحظه هو ان لدينا في‮ ‬الكويت تنافس قنوات ولكنه لا‮ ‬يرقى للطموح حيث انها لا تعبر عن اي‮ ‬ثقافة حقيقية تجعل الاخرين‮ ‬ينظرون الينا بعين الاستخفاف فمحطاتنا العربية تعتمد وبشكل اساسي‮ ‬على اضاعة الوقت بمسابقات تافهة كاذا اردت ان تصوت للمتسابق الفلاني‮ ‬ارسل رسالة اس ام اس الى رقم البرنامج الذي‮ ‬يربح على ظهر المغفلين فمن قال ان هذا الساذج سيرفع اسم امته وللاسف‮ ‬يستقبلونهم استقبال الفاتحين الابرار وهذا راجع الى مستوى الثقافة وفلسفة الشعوب في‮ ‬تقديس الفن الهابط على العلم والمعرفة،‮ ‬المهم فلنقسم السلاح‮ ‬غير المرئي‮ ‬هو الاعلام ولنعرف تقسيماته وتوجهات الكتل والأحزاب في‮ ‬ظل حروبهم الخفية‮.‬
السلطوية‮: ‬حيث تقتحم السلطة الخطاب الاعلامي،‮ ‬وتفرض عليه موضوعاته وتوجيهاته وقيمه وحتى تفاصيله واختياراته وتوقيته‮. ‬بل ان جله مكرس لنشاط المسؤول ولقاءاته وتصريحاته التقليدية الخالية من المحتوى‮.‬
الاحادية‮: ‬اذ‮ ‬يقوم الخطاب في‮ ‬الغالب بتغييب الاخر واستبعاده من المثول امام الرأي‮ ‬العام‮.‬
الرسمية‮: ‬اذ تقف النسبة الاكبر من المؤسسات الاعلامية العربية في‮ ‬حيرة من امرها امام بعض او معظم الاحداث والمواقف السياسية الطائرة انتظارا للتعليمات ويتم تجاهل احداث ذات اهمية ما‮ ‬يؤدي‮ ‬الى فقدان الثقة واللجوء الى وسائل الاعلام الاجنبية‮.‬
ان ما‮ ‬يبشر بالخير ان هذه السمات اخذة في‮ ‬التآكل ليس بقرار وانما لمستجدات فرضت نفسها على المسؤول ومن ضمنها القنوات الفضائية‮.‬
رغم وجود عدد من الاسماء اللامعة لمقدمي‮ ‬البرامج ومراسلي‮ ‬الاخبار في‮ ‬بعض القنوات الفضائية العربية والتي‮ ‬صنعت منهم قنواتهم نجوما على الشاشة المتلفزة الا ان هذه الشهرة ظلت محصورة في‮ ‬نطاق ارتباطها بهيكلية وقوة القناة التي‮ ‬يحملون مرجعيتها بشكل او بآخر فالموقف العام لوضعية العنصر البشري‮ ‬في‮ ‬القنوات الفضائية العربية بجميع تخصصاته‮ ‬يشير الى افتقاد الكثير من الفضائيات العربية لاجندة الاعلام المعاصر وهي‮ ‬الاجندة المثيرة للمنافسة والابتكار بفضل تعدد الكوادر الاعلامية المؤهلة والمدربة بالاضافة لاتساع هامش الحرية والديمقراطية‮. ‬بعض المؤشرات تشير الى انخفاض نسبة من‮ ‬يعملون في‮ ‬هذه القنوات من ذوي‮ ‬المرجعية الاكاديمية الاعلامية ولم‮ ‬يتعاطوا مرحلة تأهيلية لتجاوز ذلك‮. ‬نشير ايضا الى عدم الاهتمام الكافي‮ ‬بتدريب وتطوير مهارات وقدرات هذه العناصر البشرية للموازنة ما بين استخدام التقنيات الحديثة والارتقاء بالمضمون تحت مظلة اجندة المؤسسة الاعلامية التي‮ ‬يحلمون مرجعيتها فلم نردع الاعلام الغربي‮ ‬عن التطاول علينا فقد نالوا من ديننا وحضارتنا كعرب فالغرب‮ ‬يحاولون صناعة فكرة ثابتة لاصقة بهم تكفل لهم جبريا البقاء في‮ ‬قمة الامم،‮ ‬اسباب خارج تقدير البشر الاخرين وامكاناتهم وهذه حيل نفسية اكثر من كونها حقائق قطعية واقعية او علوما محترمة ومحاولة لتسجيل عقائد جبرية تجعل قوما في‮ ‬القاع الى نهاية الزمان واخرين في‮ ‬القمة للابد،‮ ‬انها بساطة في‮ ‬خلد الذات بالموضوع والشخص بالدرجة المدنية العارضة التي‮ ‬يعيشها وقد نسي‮ ‬انه كان في‮ ‬القاع،‮ ‬وخصمه كان في‮ ‬القمة في‮ ‬زمن ليس بالبعيد هناك جد في‮ ‬ترسيخ رغباتهم بحيل مضحكة كحجم الجمجمة ولون البشرة ولون الشعر ودرجة تموجه بحيث تهدف احيانا الى افقاد ضحاياهم لوعيهم وتقليدهم بلا فهم وجعل هذه الألاعيب والحيل علوما‮.‬

 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث