جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 09 أكتوير 2008

ثقافة الرجل الأبيض وشرعنة الاستعمار

خالد خليل القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

‮»‬الحكمة شجرة تنبت في‮ ‬القلب وتثمر في‮ ‬اللسان‮« (‬أبو البقاء الرندي‮).‬
تعتبر منظومة الاخلاق المرجع الاساسي‮ ‬للامم المتمدنة وركيزة اساسية لمقومات العولمة المعاصرة فنحن نبحث عن تفعيل دور الفرد في‮ ‬عائلة او حزب او مجتمع لكن عدم الفهم لمبادئ المجتمع واخذ الامور على عواهنها‮ ‬يؤدي‮ ‬بالأمم الى الاندثار والتشتت ومن ثم الى اندحار مهين للحضارة‮.‬
ففي‮ ‬ظل حكومات عربية متراخية‮ ‬يسودنا مناخ ملبد بالفساد وتستمر حالة الفشل وغياب الفاعلية للعرب،‮ ‬فالسلبية‮ ‬غير المفهومة لهذه الحكومات هي‮ ‬مشيها بخطى عرجاء وتفكير عقيم ادى الى شلل الجسد العربي‮ ‬وغياب شبة تام لدور فاعل لحكومات هذه الدول والنتيجة حروب للمنطقة في‮ ‬ظل تضارب مصالح زعمائها مع بلدانهم،‮ ‬فنلاحظ ان هناك ظهورا لاشكال سياسية عربية جديدة لا تستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة،‮ ‬وانما تنظر الى أرضها بأنها كعكة تقسم مع المستعمر الاجنبي،‮ ‬وهذا الفهم الخطأ لمفهوم الانتساب والانتماء للوطن‮ ‬يؤدي‮ ‬بالحكومات لتعديل دساتيرها بالنقص للحريات،‮ ‬ويؤدي‮ ‬بالافراد الى مزيد من التشتت والتشرذم ويؤدي‮ ‬بالمجتمع الى انفلات امني‮ ‬غير مسبوق ما‮ ‬يولد ويزيد حالات الانقلابات السياسية ممهدة لقوى كبرى ان تدخل وتدوس بأقدامها هذه الشعوب العربية المستضعفة،‮ ‬فالدول الكبرى تجاوزت الحدود المقبولة وغير المقبولة في‮ ‬تعاملها المتعالي‮ ‬مع العالم العربي‮ ‬والاستهانة بحقيقته،‮ ‬فنأمل الا نشهد في‮ ‬السنوات المقبلة مزيدا من التوترات الاقليمية لاعادة توزيع النفوذ والثروة ولن نتجه الى عالم متعدد القطبية،‮ ‬والمثير في‮ ‬هذا الوضع انه سيؤجج رغبات كثيرة للدول للعب ادوار اقليمية سواء حدد ذلك عن حسابات مضبوطة ام عن منطلقات المغامرة والخيال‮. »‬الغرب‮« ‬لديه ثقافة الحوار وهي‮ ‬موجودة داخل المجتمع الغربي‮ ‬ويمارسها على ارضه ويحاربها في‮ ‬خارج ارضه لاسباب مصلحية وتاريخية وعنصرية وهي‮ ‬من طبيعة الثقافة الغربية في‮ ‬المستعمرات التي‮ ‬صاغت شخصيتين للمواطن الغربي‮ ‬الصالح في‮ ‬ارضه والمدمر المعتدي‮ ‬الناهب لغيرها حيث التوجه السائد بنهب كل ما هو خارج بلادهم كضغطه على حكومات هذه الدول الضعيفة والمستضعفة بعقود‮ (‬اذعان‮) ‬تحمي‮ ‬وتراعي‮ ‬مصلحة الاوروبي‮ ‬او الاميركي‮ ‬وتوقع ما‮ ‬غيرهم في‮ ‬عقود اذعان‮ (‬عدم تعادل في‮ ‬الاداءات‮) ‬كعقود امتياز النفط في‮ ‬الدول العربية ووأد الديمقراطية واضعاف‮ ‬الحقوق والحريات وتهميش الشعوب المستضعفة لتعيش صراعات داخلية تشغلها عن الصناعة والتنمية،‮ ‬ولإثبات كلامي‮ ‬عندما انزل هنري‮ ‬كيسنجر المستشار الدائم لرؤساء اميركا على مدى‮ ‬30‮ ‬سنة قال‮: ‬عندما طرحنا حقوق الانسان ودافعنا عنها بقوة في‮ ‬مؤتمر هلسنكي‮ ‬1976‮ ‬كنا نفعل ذلك لمواجهة الشيوعية،‮ ‬اما اليوم فالواقع‮ ‬يختلف،‮ ‬فمفاهيم حقوق الانسان‮ ‬يجب اعادة النظر فيها،‮ ‬ثم ان طموح الشعوب للغلبة في‮ ‬لحظات قوتها مغفور لأهله،‮ ‬ومسكوت عنه ويراه من‮ ‬يصدر عنهم شيئا طبيعيا لا حرج فيه،‮ ‬فرجال ونساء الكونغرس‮ ‬يصدرون عبارات مرعبة،‮ ‬ويقولون‮ ‬غير المعقول ولا‮ ‬يلومهم احد على قولهم ولا‮ ‬يصنف قولهم في‮ ‬خانة الارهاب مهما‮ ‬يكن مرعبا ولكن لو همس واحد من الخائفين المستضعفين في‮ ‬زاوية من زوايا العالم بعشر معشار ذلك لقالوا ارهابيا ومحرضا على الارهاب،‮ ‬وبهذا ترى ان من تبجح وهو‮ ‬يقدر ثم نفذه فهو مصون مقدس‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث