جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 25 سبتمبر 2018

جحدر والأسد «2-2» - وقولا جحدر أمسى رهيناً يحاذر وقع مصقول يماني

قال الحجاج: ان شئت اسنينا عطيتك، وان شئت خلينا سبيلك، فقال: بل اختار مجاورة الامير اكرمه الله، ففرض له ولأهل بيته، واحسن جائزته.
مر بنا الحجاج في الجزء الاول من هذا الكتاب، وتحدثت عنه باسهاب ولكنني سأذكر ما لم اذكره عنه لتزيد الفائدة.
ولد الحجاج سنة احدى واربعين عام الجماعة وهو ارجح الأقوال، وذكر الامام محمد بن ادريس الشافعي انه سمع من يقول: نظر المغيرة بن شعبة الثقفي الى امرأته تخلل اسنانها في اول النهار، فقال: والله لئن باكرت الغداء انك لنهمة، وان كان شيء بقي في اسنانك من البارحة، انك لقذرة، فطلقها في مكانه، فقالت: والله ما كان شيء مما ذكرت، ولكني باكرت ما تباكره الحرم من السواك فبقيت شظية في فمي، فقال المغيرة لأبي الحجاج يوسف بن أبي عقيل: هل لك في شيء ادعوك اليه؟ قال: وما ذاك؟ قال: اني نزلت الساعة عن سيدة ثقيف فتزوجها فإنها تنجب لك، فتزوجها فأنجبت الحجاج وهي الفارعة بنت هبار.
وقد روي عن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال: «أغمي على المسور بن مخرمة الزهري، ثم افاق، فقال: أشهد ان لا إله إلا الله، وان محمداً رسول الله، عبدالرحمن بن عوف في الرفيق الأعلى مع «الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقاً» «النساء 69» - وعبدالملك والحجاج يجران امعاءهما في النار» وقد ذكر المسعودي في كتاب مروج الذهب ان ام الحجاج «الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي».
ذكر المسعودي ان الحجاج ولد لا دبر له، فنقب عن دبره بآلة من ذهب، وابى ان يقبل الثدي، فأعياهم امره، فذبحوا له جديا اسود، وأولغوه دمه يومين، ثم ذبحوا له في اليوم الثالث تيسا اسود وأولغوه دمه فقبل الثدي، لذلك كان لا يصبر عن الدماء، وفي النفس من هذه الرواية حاجة الى انني استندت فيها على مرجع تاريخي من اهم المراجع وهو كتاب «مروج الذهب» للمسعودي ووفيات الاعيان لابن خلكان، وانت الحكم في صحتها من عدمه.
لما غلب بسر بن أبي ارطأة وقيل بن ارطأة على اليمن واخذها من عبيدالله بن عباس نائب الامام علي عليها، قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطيبا، فحمد الله واثنى عليه، وصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ان بسر بن ارطأة قد غلب على اليمن، والله ما أرى هؤلاء القوم الا سيغلبون على ما في ايديكم، وما ذلك بحق في أيديهم، ولكن بطاعتهم واستقامتهم لصاحبهم، ومعصيتكم لي، وتناصرهم وتخاذلكم، واصلاح بلادهم وافساد بلادكم، وتالله يا اهل الكوفة لوددت اني صرفتكم صرف الدنانير العشرة بواحد، ثم رفع يديه، فقال: اللهم اني مللتهم وملوني، وسئمتهم وسأموني، فأبدلني بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً مني، اللهم عجل عليهم بالفتى الثقفي، الذيال، الميال، يأكل خضرتها ويلبس فروتها، ويحكم فيها بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنها ولا يتجاوز عن مسيئها «وما كان الحجاج ولد يومئذ».
وروى من وجه آخر ان رجلا جاء الى عمر بن الخطاب فأخبره ان اهل العراق حصبوا اميرهم «حذفوه بالحصى وهو على المنبر» فخرج عمر وهو غضبان، فصلى صلاة سها فيها حتى جعل الناس يقولون: سبحان الله ويكررونها، فلما سلم التفت الى الناس، فقال: من ها هنا من اهل الشام؟ فقام رجل ثم قام آخر حتى قام ثلاثة او اربعة، فقال: يا أهل الشام، استعدوا لأهل العراق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرّخ، اللهم انهم لبسوا علي، فألبس عليهم، وعجل لهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم، وقد روت اسماء بنت ابي بكر، رضي الله عنها وعن ابيها، ان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال «يخرج من ثقيف كذاب ومبير، اما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت هو يا حجاج» تعني بالكذاب المختار بن أبي عبيد الثقفي.
لما فرغ الحجاج من أمر عبدالله بن الزبير، قدم المدينة المنورة، فلقي شيخاً خارجاً من المدينة، فلما رآه الحجاج قال: يا شيخ، من أهل المدينة انت؟ قال: نعم، قال: من أيهم انت؟ قال: من بني فزارة، قال: كيف حال أهل المدينة؟ قال: بشر حال!! مما لحقهم من البلاء بقتل ابن حواري رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: من قتله؟ قال: الفاجر اللعين الحجاج بن يوسف عليه لعائن الله من قليل المراقبة لله! فقال له الحجاج وقد استشاط غضباً، وانك يا شيخ ممن احزنه ذلك؟ قال: اي والله، أسخطني ذلك أسخط الله الحجاج وأخزاه، فقال له: او تعرف الحجاج ان رأيته؟ قال: اي والله اني به لعارف، فلا عرفه الله خيراً ولا وقاه شراً، فكشف الحجاج لثامه وقال: انك لتعلمه ايها الشيخ اذا سال دمك الآن، فلما ايقن الشيخ بالهلاك تحامق وقال: هذا والله العجب، اما والله يا حجاج لو كنت تعرفني ما قلت هذه المقالة، وانا والله العباس بن أبي ثور، اصرع كل يوم خمس مرات، وهذا وقت صرعي، فقال له الحجاج: انطلق فلا شفا الله الأبعد من جنونه ولا عافاه.
مات الحجاج بن يوسف في آخر ايام الوليد بن عبدالملك، فتفجّع عليه الوليد وولى مكانه كاتبه يزيد بن ابي مسلم فكفّى وجاوز، ولما بلغ عمر بن عبدالعزيز وفاته، خر ساجداً، وكان يدعو الله ان يكون موته على فراشه، ليكون اشد لعذابه في الآخرة، ويروى انه سمع صياح الحجاج في قبره، فأخبر يزيد بن أبي مسلم بذلك، فركب في أهل الشام ووقف على قبره، فتسمّع، فقال: يرحمك الله يا أبا محمد، فما تدع تلاوة القرآن حياً وميتاً، وكان الحجاج في بادئ أمره معلماً للصبيان بالطائف وأبوه يوسف معلماً ايضاً، وكان اسمه كليب.
ويروى ان الحجاج مر براهب فقال له: هل تعلم ان ملكاً سيموت؟ قال الراهب: نعم ولست به، قال: ومن يكون؟ قال: رجل يقال له كليب، فوجم لها الجاج وعلم أنه هو.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث