جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 03 سبتمبر 2008

من سره زمن ساءته أزمان‮ ‬

خالد خليل القطان‮ ‬
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

اذا كنت قد بنيت قصوراً‮ ‬في‮ ‬الهواء فلا تهدمها بل ابدأ بوضع دعائم لها لتجعلها تحاكي‮ ‬الواقع‮ »‬روزفلت‮«. ‬
الحضارة ليست ببناء ناطحات سحاب صخرية ما لم‮ ‬يسبقها ناطحات سحاب فكرية والكل‮ ‬يتفق ان الانسان هو الانسان في‮ ‬كل مكان في‮ ‬الارض فالانسان الشرقي‮ ‬ليس اقل من نظيره الغربي‮ ‬من حيث ملكة التفكير ورجاحة العقل،‮ ‬هذا ان لم‮ ‬يكن الشرقي‮ ‬أفضل‮ ‬،‮ ‬فبلاد العرب انجبت ابن رشد،‮ ‬والفارابي‮ ‬وابن سيناء وابن خلدون،‮ ‬كلهم شكلوا علامات امتياز في‮ ‬نهضة اوروبا بعد ان رفضتهم ولفظتهم الثقافة العربية،‮ ‬التي‮ ‬اصابتها عطب فكري‮ ‬وتبنت الفكر المفخخ تمسكت اوروبا بعلومنا‮ ‬،‮ ‬ومعارفنا،‮ ‬واستفادت افضل الاستفادة‮ ‬،‮ ‬وعلى النقيض فالثقافة العربية شهدت عدم توازن فاستبدلت ثقافتها الجميلة بثقافة اسماك القرش،‮ ‬اصبح العرب‮ ‬يفرخون ظواهر مرعبة فيوميا نشهد ولادة المعتوهين فكرياً‮ ‬وسياسياً‮ ‬،‮ ‬لم نكن بحكمة المهاتما‮ ‬غاندي‮ ‬الذي‮ ‬هزم الاستعمار دون ان‮ ‬يطلق رصاصة واحدة،‮ ‬بل اننا نتمسك بفكر‮ ‬يشابه فكر قبائل الماوماو الذي‮ ‬لا‮ ‬يمكن له ان‮ ‬يصنع حضارة،‮ ‬فمظاهر الخلل في‮ ‬الحضارة المعاصرة هو الخلل الذي‮ ‬يغذي‮ ‬الكثير من الاختلالات المسؤولة عن‮ ‬غياب التوازن في‮ ‬ميدان انتاج واستهلاك الحضارة فتهمش الشعوب العربية،‮ ‬ووقوع اكثر من نصفهم تحت خط الفقر والامية‮ ‬يجعلنا تحت رحمة من لا رحمة له‮ ‬،‮ ‬فنلاحظ ان هناك مع ذلك تصاعداً‮ ‬لنزعات الهيمنة والسيطرة للدول المتقدمة علينا التي‮ ‬تكرس التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية لدولنا وامتطوا الاميين فينا فكيف لنا ان نصدق بان الغرب‮ ‬يريد صالحنا ويعمل لخدمة البشرية،‮ ‬فالحق‮ ‬يقال استفادت اوروبا من عصورها المظلمة ومن تجاربها مع الكنيسة والبابوات فأوروبا قديماً‮ ‬عاشت في‮ ‬ظلام دامس قروناً‮ ‬اعتنقت خلالها النصرانية المحرفة ودانت بها شعوبها وزادها ذلك جهلاً‮ ‬وظلاماً‮ ‬حيث منعت من التفكير الا من خلال الكنيسة وضمن الحدود التي‮ ‬ترسمها وخضعت للقساوسة،‮ ‬والبابوات خضوعاًمطلقاً‮ ‬في‮ ‬نشاطها الفكري،‮ ‬فبقيت كما هي‮ ‬لم تتقدم خطوة واحدة نحو الامام الى ان اتى‮ »‬فولتير‮« ‬الذي‮ ‬حمل مصبايح العقل الى الزنزانة المسيحية في‮ ‬اوروبا لينقذ الناس من شر القساوسة الذين كانوا‮ ‬يبيعون الناس صكوك الغفران ويحرقون كتبه في‮ ‬الساحات العامة حتى لا تكون له ثقافة تخصه لكن انتصرت معركة الحداثة على الفكر الكهفي‮ ‬فاوروبا اليوم هي‮ ‬بلاد العرب في‮ ‬الامس فنحن كعرب بحاجة إلى التفاعل من الزمن ومتغيراته وتجاوز رواسب الجمود،‮ ‬والتعصب،‮ ‬والانغلاق وغيرهامن الكوابح التي‮ ‬تكرس الاقامة الدائمة في‮ ‬الماضي‮ ‬وتحول دون الخروج من فجوة الانقطاع الحضاري‮ ‬وصولاً‮ ‬إلى الانتقال من ثقافة الهوية الى ثقافة المشاركة بدلاً‮ ‬من اوهام ثقافة ميتة تصادر الخصوبة والحياة وتشيع العقم والموت فعادة ما تذكر صحفنا اليومية او التلفاز اخباراً‮ ‬عن علوم تكنولوجية مليئة بالاخطاء العلمية الفادحة في‮ ‬مفاهيم العلم التي‮ ‬يعرفها طلاب مراحل رياض الاطفال كتسمم عدة اشخاص شربوا حليب بقرة عقرها‮ »‬عضها‮« ‬حمار‮. ‬
اننا بحاجة إلى عقل تداولي‮ ‬وإلى بناء مجتمع عربي‮ ‬جديد،‮ ‬وانسان عربي‮ ‬جديد لا‮ ‬يقبل بتخزين عقله للمتاجرين باسمه في‮ ‬مزادات الثورية المقلوبة تارة باسم الدين،‮ ‬واخرى باسم القومية العربية،‮ ‬نعم نتحمل جزءاً‮ ‬كبيراً‮ ‬من سبب التخلف لكن ذلك لا‮ ‬يعفي‮ ‬الغرب من التهمة فالكل‮ ‬يشهد بما‮ ‬يخطط له الغرب بكل عناية وحرص لتبقى هذه البلدان متخلفة فهي‮ ‬تستخدم في‮ ‬التدخل في‮ ‬سياسات الدول وتفتعل الازمات السياسية والاقتصادية ثم تقدم نفسها لهؤلاء الدول في‮ ‬صورة الناصح المشير،‮ ‬والمنقذ وليس لها قصد سوى تعميق المشكلة‮. ‬
كلمة أخيرة‮: »‬بلادي‮ ‬لم تعد كبلادي‮« ‬أنيس منصور روائي‮ ‬مصري‮. ‬المصيبة ليست في‮ ‬ظلم الاشرار وانما في‮ ‬صمت الاخيار‮ » ‬مارتن لوثر كنج‮«. ‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث