جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 24 سبتمبر 2018

وافق شن طبقه

يحاول الأميركيون على الدوام إضفاء الفضيلة والادب والتقيد بالقوانين على انفسهم، فيما اعمالهم وسياساتهم تشير الى ان الامر غير ذلك تماما وان الاجهزة الاستخباراتية والأمنية والعسكرية والسياسية العليا وعلى اعلى مستوى،  الأبعد اخلاقياً وقانونياً وأدبياً واجتماعياً وانسانياً عن كل ذلك . فهي دولة مافيات من كل الانواع ولن تتردد ادارتها او مؤسساتها العسكرية في شن العدوان على اي بلد ولدى الولايات المتحدة سجل غير معطر حافل بالجرائم الكبرى والاغتيالات والانقلابات والمؤامرات . لذلك فان ادعاء بوب وودورد في كتابه الخوف بأنّ وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس يختلف عن رئيسه دونالد ترامب وانه تجاهل طلب الاخير اغتيال الرئيس  السوري بشار الأسد في العام الفائت كلام تروج له اجهزة ربما تهيئ ماتيس لخلافة ترامب، وهما في حقيقة الامر «وافق شن طبقه» وهو ما جعل المحلل السياسي دانييل دي بتريس يقول انه لا يستبعد احتمال لجوء ترامب  لإصدار أمر بقتل أي زعيم سياسي أو أي  رئيس دولة أجنبي، هذه هي ثقافتهم وطريقة ادارتهم لامورهم الداخلية ولامور العالم.
للولايات المتحدة وجه نبيل فقط بما يخدم مصالحها. كل كلام آخر لايمت الى الحقيقة بصلة. كان يمكن ان تكون فعلا حمامة سلام عملاقة للعالم لو انها لا تقدم مصالحها على مبادئها التي تنادي بها وإلا كيف نفهم هذا الاندفاع الجنوني لخدمة اسرائيل على حساب العرب والمسلمين الى درجة تجعل من حكومة اليمين الاسرائيلي التي تعد احدى اسوأ حكومات الدولة العبرية واكثرها جنونا واندفاعا وممارسة للقتل ، اقل تطرفا وجنونا من من الادارة الاميركية الحالية! دي بيتريس كتب تقريرا نشرته مجلة «ذا ناشونال إنترست» الأميركية عبر فيه  تخوفه من هذا النوع من العمليات في ظل وجود ترامب «الرجل الذي قال انه لا يعير اهتماماً للمعايير والتقاليد والأصول» في البيت الأبيض.
من البديهي والمنطقي الاقرار بأن الرأي العام الأميركي ليس سيئاً في مجمله وقد يكون مغررا به من قبل اصحاب النفوذ والمصالح الكبرى . كما ان لا الاعلام الاميركي ولا حتى كل الرؤساء والقادة سيئون. وحالهم حال المثل الذي يقول «لو خليت خربت». الا ان الطابع العام لأصحاب القرار لا ينبئ بالخير الذي يتحدثون عنه ولا بحقوق الانسان والتقيد بالقانون الدولي الذي يزعمون انهم اكثر من يعمل بموجبه، والحقيقة ان افعال أميركا وتاريخها يجعلان منها الاكثر تطرفا وعنصرية والاكثر فتكا بالبشر. ولعل الحروب التجارية المبالغ فيها التي فرضها الرئيس الحالي ضد الصين واوروبا وروسيا ، مسألة لا تقبل الجدل، كما ان موقف ترامب من المكسيك واطفال المهاجرين ، قضية شائنة. ومن يقرأ التاريخ الاميركي والادب الاميركي ويطلع على ما ينشر في الصحافة الكبرى من وثائق وتقارير ومادة صحافية ومن يستخلص ما يرد من معلومات ولو من باب الاطلاع على ما يرد في الافلام السينمائية الاميركية والمسلسلات التي توقفت هوليوود عن انتاجها بأوامر عليا كما منعت «cnn» عن الخوض في الحقائق وجرى معاقبتها بسبب خوضها في محظور الحقائق ، سيجد كم هو حجم الشر الناتج عن تفضيل المصالح على المبادئ، وكم هو حجم الزيف في الوجه القبيح المستتر .

د. هشام الديوان

د. هشام الديوان

بين السطور

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث