جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 24 سبتمبر 2018

تكاليف وجودة العلاج في القطاع الخاص

نظراً لطول فترة الانتظار وسوء بعض الخدمات الصحية والعلاجية التي تقدمها وزارة الصحة، يضطر بعض المواطنين إلى التوجه للقطاع الخاص رغبة في الحصول على خدمة أسرع وأفضل خاصة اذا كانت تكاليف هذه الخدمات الصحية والعلاجية معقولة وفي متناول امكانيات رب الأسرة.
ومع تزايد سوء الخدمات الصحية والعلاجية في القطاع الحكومي والسماح لبعض الأطباء العاملين بوزارة الصحة بفتح عياداتهم الخاصة، استغل بعض الأطباء الوضع وأصبح يحول بعض المرضى المترددين على المستشفيات الحكومية للعلاج في عياداتهم الخاصة واقناع المرضى بأفضلية وجودة الخدمات التي تقدمها العيادات في القطاع الخاص..وتحت وطأة المرض والحاجة للعلاج وعدم توافر بديل آخر يضطر أغلب المرضى في بادئ الأمر للرضوخ والذهاب الى العيادات الخاصة، خاصة اذا كانت التكاليف معقولة وفي حدود ميزانية رب الأسرة..الا أنه في الآونة الأخيرة بدأ بعض ضعاف النفوس من ملاك بعض المستشفيات الخاصة ومن بعض الأطباء الذين لا يزالون على رأس عملهم أو يعملون في عياداتهم الخاصة بعد تقاعدهم من وزارة الصحة باستغلال الظروف الصحية للمرضى ورفع قيمة تكاليف العلاج بشكل ضخم، خاصة بعد توجه الدولة لأسلوب خصخصة بعض الخدمات الحكومية والصحية والحرية النسبية التي تتمتع بها بعض العيادات والمستشفيات الخاصة في تحديد تكاليف العلاج وفي شبه غياب الرقابة من قبل وزارة الصحة على نوعية وجودة وتكاليف الخدمات المقدمة.
وقد وجدت بعض العيادات والمستشفيات الخاصة فرصة ذهبية ومورد مربح من خلال توافر وثائق التأمين الصحي التي توفرها بعض الهيئات والمؤسسات الحكومية للعاملين فيها، حيث تم استغلال وثائق التأمين الصحي من كلا الجانبين.لذا تجد بعض المواطنين،خاصة من لديه وثائق تأمين صحي يهرب للعيادات الخاصة لتجنب سوء الخدمات الصحية وطول فترة الانتظار في المراكز والمستشفيات الحكومية..ولكن هناك فئة من المواطنين من محدودي الدخل لا يستطيعون توفير قيمة وكلفة التأمين الصحي الشامل لأفراد أسرهم للعلاج في هذه العيادات والمستشفيات الخاصة والتي تتزايد وتتضخم تكاليفها سنة بعد سنة..كما أنه من الصعب توفير العلاج لهم بالخارج لأنهم لا يجدون العون والمساعدة سواء من أعضاء مجلس الأمة أو اللجان الصحية الحكومية، ما يضطرهم للاستدانة والاقتراض لدفع التكاليف الباهظة التي يفرضها بعض الأطباء وبعض المستشفيات الخاصة على هذه الشريحة من المواطنين.
بعض المواطنين على أتم الاستعداد لدفع هذه الرسوم والتكاليف العلاجية حتى ولو كانت خيالية، ولكن جودة معظم هذه الخدمات العلاجية والصحية في بعض العيادات والمستشفيات الخاصة رديئة ولا تختلف عن الخدمات الحكومية إلا بالشكل الظاهري وحسن الاستقبال والسرعة في تقديم الخدمات العلاجية والصحية واجراء العمليات الجراحية..
وأحب أن أؤكد أن هناك شريحة كبيرة من الأطباء الشرفاء العاملين في وزارة الصحة وفي القطاع الخاص يقومون بأداء واجباتهم ومهامهم الوظيفية بالأمانة والصدق، الا أن البعض منهم لا يجدون في نفس الوقت التقدير المهني من قبل وزارة الصحة أو الاحترام من بعض المراجعين.
ويبقى السؤال، أين دور الرقابة في وزارة الصحة على العيادات والمستشفيات الخاصة؟ وأين الضمير والميثاق الأخلاقي والقسم الطبي الذي أقسم عليه الأطباء في أداء مهامهم وواجباتهم الطبية؟
وزارة الصحة تحتاج إلى اعادة هيكلة ليس فقط في مبانيها وهيكلها التنظيمي والإداري ولكن بنوعية الخدمات الصحية والعلاجية والقيم والممارسات التي يقوم بها بعض العاملين بالجهازين الإداري والطبي، حيث انحرفت وزارة الصحة عن جادة الصواب في خدمة المواطن البسيط، وأصبحت المصالح الخاصة وجني الأموال والثراء السريع هي المحدد والموجه لمعظم الخدمات الصحية في القطاعين العام والخاص بعيداً عن جودة هذه الخدمات الصحية والعلاجية والقسم الطبي الذي أقسمه الأطباء في أداء واجباتهم ومهامهم الوظيفية.
ودمتم سالمين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث