جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 28 أغسطس 2008

توريث الثورة ومستنقع السياسة

خالد خليل القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

يحوي‮ ‬هذا العالم آلاف الأيديولوجيات والمكتسبات الدينية ذات الطابع المقدس التي‮ ‬تتعايش وتندمج فيما بينها وهي‮ ‬السمة الحضارية لأي‮ ‬مجتمع،‮ ‬فيتضح ان لدينا ثورة ممنهجة للأمم المتمدنة التي‮ ‬تتشابه في‮ ‬مضمونها الإنساني‮.‬
العرب المغتربون الذين‮ ‬يعزلون أنفسهم في‮ ‬خنادق الجهل منكفئون على أنفسهم‮ ‬يتوهمون أنهم مخترقون بثورات ممنهجة تدعو الى التحرر فيقصد هنا التحرر العقلي‮ ‬والتحديث والتطوير وليس العري‮ ‬والابتذال في‮ ‬اللبس والتصرفات‮.‬
لماذا نسمى بشعوب متخلفة لا‮ ‬يقيمون لنا وزنا ولا قيمة؟ الجواب بسيط،‮ ‬وهو لأن في‮ ‬كثير من مناطق الدول العربية تضطر للهجرة الى ما وراء البحار،‮ ‬وذلك بسبب الانقلابات العسكرية وتوريث الاستبداد للأبناء والأحفاد حتى ولو اقتضى ذلك تغيير الدساتير والتشريعات بالنقص في‮ ‬الحريات وليس بالزيادة،‮ ‬فأوجدت الكيانات العربية مجتمعا لشموليات وسلطويات مبتذلة تستقوي‮ ‬بالواقع المر وتكرس الطائفية البغيضة وتكاد تكون الطائفة لها المساحة الأوسع في‮ ‬مخيلة وذهنية كل رئيس،‮ ‬ولها دور كبير في‮ ‬تحديد مصائر الناس كمن له الحق في‮ ‬العيش حياة كريمة،‮ ‬ومن سيداس تحت الأقدام تحت وطأة الجوع والفقر والإهانة،‮ ‬فالكثير من الجرائم لدينا أصبحت محترمة بقوة الاستمرار،‮ ‬ولا أدل على ما أقول حتى‮ ‬يحافظ على كرسيه،‮ ‬صافح قائد عربي‮ ‬دولة بها حضارة قديمة رئيس وزراء اسرائىل ممهدا للمصالحة مع العلم ان اسرائيل منهزمة في‮ ‬هذا الوقت،‮ ‬ما أعطاها وقتا كافيا لتسترجع أنفاسها وتعيد ترتيب أوراقها،‮ ‬ورئيس دولة عربية آخر صافح رئيس وزراء اسرائىل اسحاق رابين في‮ ‬البيت الأبيض مقدما تنازلات عن الأراضي‮ ‬العربية المغتصبة مع قبلاته الحارة جدا،‮ ‬ورئيس عربي‮ ‬آخر كان‮ ‬يقول إنه حامي‮ ‬البوابة الشرقية وخليفة صلاح الدين وهو خدم اليهود أكثر من اليهود أنفسهم،‮ ‬فهدد بضرب إسرائىل بمفاعله‮ (‬تموز‮)‬،‮ ‬لكنه دخل على الكويت،‮ ‬هؤلاء الذين وجهوا بنادقهم نحونا هم سبب التخلف الهائل،‮ ‬هؤلاء امتطوا الأميين‮ ‬يتحدثون عن الاسلام عن الفتوحات الأندلسية ويتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وهم‮ ‬يتدثرون بمعاطف الإرهاب،‮ ‬كانوا قد أوسعوا المعارضين ضربا حتى انكسرت نفوسهم وتلوت أجسادهم ذلا ودهشة،‮ ‬والمحزن ان هناك من‮ ‬يتساءل عن العلة في‮ ‬خروجنا كعرب دائما منهزمين وعودتنا الى واقعنا مغلوبين في‮ ‬أعز ما نملك بيوتنا وأوطاننا المتباعدة باندحارنا المهين،‮ ‬فالملوك والرؤساء لا‮ ‬يضعون في‮ ‬حسبانهم أن الذي‮ ‬يبعدونه عن أنوفهم هو الذي‮ ‬يسبب ويتسبب في‮ ‬اندحارنا المهين‮.‬

كلمة أخيرة
حتى تكون على الخارطة لا بد ان تكون الأصلب والأثقب والأعند والأشد‮.‬
دعوني‮ ‬أوضح،‮ ‬ففي‮ ‬الآونة الأخيرة بدأ بعض الكتاب‮ ‬يكتبون عن ولاء طائفة وولاء سين من الناس للوطن،‮ ‬فبدل ان نلجمهم ويدخلوا دهاليز القضاء‮ ‬يجب ان نستوعبهم بدل تحميلهم مسؤولية لا طاقة لهم بها،‮ ‬فالكتابة حرية،‮ ‬لكن مسؤولية تجاه من‮ ‬يبالغ‮ ‬ليأجج الطائفية البغيضة والتطرق الى الدين وأمور مذهبية أجدها في‮ ‬غير محلها،‮ ‬فهذا الكاتب لا‮ ‬يعي‮ ‬تماما ما‮ ‬يقول فهو‮ ‬يرى المستقبل أبعد من ذاته طبقا لما لديه من معادلات معرفية كلها ضرب في‮ ‬المجهول‮ ‬يؤول الألفاظ والمعاني،‮ ‬يعبث بسحنتها فيكسر بها ويجبر ويقدم ويؤخر وصولا الى استنتاجها السطحي‮ ‬البائس والفقير،‮ ‬وطبعا هذه الممارسات شيء طبيعي‮ ‬ان تجدها فهؤلاء الكتاب عدوانيون وتسلطيون وتفكيرهم المتصابي‮ ‬وأنساقه المتعددة قد‮ ‬يمكن مصدر هلاكهم ومهوى دمارهم وبما ان التفكير فعل قاس عليهم فالأجدر ان نضبط ايقاعات عقلهم وانتاجية قلمهم والتي‮ ‬لو قرأها الانسان العادي‮ ‬لقال انها مزيج من الطقوس أو تعاليم الديانة الطاوية أو الكونفوشيوسية المحدثة أو الشنتوية المنفصلة الممزوجة بالعسكرية‮.‬
يا أعزائي‮ ‬ليس من السهل كتابة مقالة،‮ ‬انها كيميائية تجربة معرفية طويلة وعميقة انها انتاج لذهن مكدود بالشغل القرائي‮ ‬والاستيعابي‮ ‬والكاتب الكبير لا‮ ‬يدع الأشياء جارية هكذا وانما‮ ‬يرصد ويتحسس مجتمعه وتحولاته الدائمة والاهتمام ببنائه متساويا مع منظومة القيم الإنسانية‮.‬
لديك أوراقك وقلمك فارسم الجنة وادخلها آمنا‮ »‬نيكولاس كازانتزاكبس‮« ‬روائي‮ ‬يوناني‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث