جريدة الشاهد اليومية

السبت, 23 أغسطس 2008

الدول المظلمة‮ ‬وسرابية العدالة

خالد خليل القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

‮»‬ان تضيء شمعة صغيرة أفضل من ان تمضي‮ ‬عمرك كله لتلعن الظلام‮« ‬القائل‮: ‬روسو‮.‬
فيما‮ ‬يتعلق بمظلة الحقوق والحريات لم تستطع حقبة سابقة في‮ ‬العصور القديمة من مفكرين وفلاسفة تغيير العلم للأفضل،‮ ‬لكنهم وضعوا الخطوط العريضة للتاريخ كروزفلت صاحب نظرية‮ »‬اربع حريات‮« ‬او سغموند فرويد محلل النفس البشرية أو مخترع سيمفونية الألم جيلويتن الذي‮ ‬اخترع مصل الاعتراف وغيرهم الذين كانت ابحاثهم لخدمة البشرية وتطوير البحث العلمي،‮ ‬لكن استغلت هذه الابحاث لاغراض سياسية واشراك مهنة الطب الى جانب القوة العسكرية في‮ ‬جرائم الحرب كالضغط على الأسرى والمسجونين التي‮ ‬حوربت افكارهم بالسياط والرصاص لانتزاع الاعتراف عنوة،‮ ‬كل ذلك‮ ‬يتم دون الالتفات الى القسم الطبي‮ ‬او معاهدات جينيف او قوانين جرائم الحرب،‮ ‬وغالباً‮ ‬ما تتم هذه الخروقات من الدول العظمى كالولايات المتحدة التي‮ ‬تسطر تقارير عن حقوق الانسان وعن الديمقراطية وهاجمتنا ككويتيين كذلك فيما‮ ‬يخص الاتجار بالبشر‮ »‬تجار الاقامة‮« ‬بينما‮ ‬يوجد في‮ ‬ولاياتها من‮ ‬يشرع عقوبة الاعدام للاحداث القاصرين وهذا‮ ‬يخالف نص المادة‮ ‬37‮ ‬فقرة‮ »‬أ‮« ‬من اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل،‮ ‬اما السجون السرية في‮ ‬باغرام وغونتانامو وأبوغريب والعراق فهي‮ ‬لا تتطابق مع اقل معايير الصحة والامن والحقوق الانسانية وعلى سبيل المثال هناك قصة معروفة في‮ ‬باغرام في‮ ‬افغانستان لسجين‮ ‬يعاني‮ ‬من مرض عقلي‮ ‬سجن لتمضية الوقت فقط دون محاكمة او عقوبة فقام الجنود بتسميته تيمي‮ ‬وهو اسم الطفل المعاق في‮ ‬برنامج الرسوم المتحركة التلفزيوني‮ »‬ساوث بارك‮« ‬بحيث ركل هذا الشخص وربط على حاويات معدنية تصل حراراتها الى‮ ‬65‮ ‬درجة مئوية وجعلوه‮ ‬يصيح بصوت‮ ‬يشبه صوت ذلك المسمى على اسمه،‮ ‬ناهيك بالذين‮ ‬يموتون جوعاً‮ ‬وعطشاً،‮ ‬وتأتي‮ ‬التقاريرالطبية مغلوطة بأن هؤلاء مضربون عن الطعام فلا نكترث لهم،‮ ‬ممكن ان نتغاضى عن شيء كهذا ولكن كيف سنتقبل صراخ رجل طاعن بالسن‮ ‬يعيل عائلة كبيرة‮ ‬يطلب هذا الرجل انقاذ حياته بينما‮ ‬يقطع رأسه ببطء من كتفيه ومجموعة من الجنود ترقص وتغني‮ ‬اثناء ما‮ ‬يحصل،‮ ‬وغالباً‮ ‬ما‮ ‬يتم التعامل مع المسجونين بطريقة اين قطعة الفول او لماذا لا تتغزل بالشمس؟ وبعد ان‮ ‬يقضوا نحبهم تأتي‮ ‬شهادات الوفاة مغايرة للحقيقة ولأسباب تافهة‮ ‬غرضها الاستهانة بارواحنا كعرب،‮ ‬ومن جملة الاسباب في‮ ‬شهادة الوفاة انه سقط من على الدرج او تزحلق بقطعة صابون او تعرض لهجوم من الافاعي،‮ ‬وشهادة الوفاة لا‮ ‬يوجد بها الموقع المحدد للوفاة،‮ ‬ثانياً‮: ‬التأخير في‮ ‬انهاء الشهادة،‮ ‬ثالثاً‮: ‬غياب ظروف الوفاة،‮ ‬رابعاً‮: ‬غياب نتائج تشريح الجثة،‮ ‬خامساً‮: ‬غياب المعلومات الخاصة لاهل المتوفى،‮ ‬سادساً‮: ‬غياب تاريخ الميلاد،‮ ‬سابعاً‮: ‬غياب رقم هوية السجين،‮ ‬ثامناً‮: ‬غياب اسم الطبيب الفاحص وتوقيعه‮.‬
واخيراً‮ ‬تكتب هذه الشهادة عادة بنوعين من الخط خط الطبيب المعالج وخط الجاني‮ ‬الذي‮ ‬يتملص بفعلته كالشعرة من العجين‮.‬
لقد جعلنا أنفسنا تحت رحمة من لا رحمة له،‮ ‬فمثل هؤلاء الجزارين الذين‮ ‬يتغنون بالديمقراطية لا توجد في‮ ‬قلوبهم الا مشاعر الثأر والانتقام ويجعلون السجون وسيلة للتعذيب وليس للاصلاح،‮ ‬للثأر وليس لاعادة التأهيل،‮ ‬هل ستنظر الى كرامة الانسان وحقوقه التي‮ ‬تتوارى‮ ‬غالباً‮ ‬وسط‮ ‬غبار ما‮ ‬يجتاح العالم من عواصف سياسية؟
قال موشى ديان رئيس وزراء اسرائيل‮: ‬لقد انتصرنا على العرب لأنهم لا‮ ‬يقرأون،‮ ‬اتضح ان هذه المقولة صحيحة حيث لم نر أي‮ ‬مبادرة من مثقفينا تخاطب منظمات دولية كنقابة الاطباء العالمية او المجلس الدولي‮ ‬للممرضات أو الصليب الاحمر او منظمة العفو الدولية لتلاحق الجناة او خروقاتهم اللا أنسانية للمعتقلين وسنسلط الضوء على خيانة القسم الطبي‮ ‬ودور الاطباء السلبي‮ ‬في‮ ‬المعتقلات‮.‬
أولاً‮: ‬فحص سجناء ليتأكدوا من أن بنيتهم قادرة على تحمل وحشية الاستجواب‮.‬
ثانياً‮: ‬يعالج السجناء لضمان مواصلة المعاملة المهينة والمسيئة للصحة‮.‬
ثالثاً‮: ‬يخفي‮ ‬بعضهم هذه الأدلة باقتراح تقنيات لا تسبب الندوب‮.‬
رابعاً‮: ‬يلتزم بعضهم الصمت خلال قتل المسجونين وتوقيعه على شهادة الوفاة التي‮ ‬سطرها الجاني‮.‬

رسالة لم‮ ‬يحملها البريد‮:‬
اقول للدول‮ ‬غير القادرة على حماية رعاياها من بغيان هذه الدول العظمى والمطالبة باسترداد حقوقهم أنتم دول فاشلة كما سماكم‮ »‬نعوم تشومسكي‮« ‬فأنتم تشكلون خطراً‮ ‬على شعوبكم وعلى العالم‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث