جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 20 أغسطس 2008

الحماقة أعيت‮ ‬من‮ ‬يداويها

خالد خليل القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

هل حياة البشر رخيصة لدينا؟ هل هناك من‮ ‬يفرط بحياته ويخوض مغامرة العلاج الحكومي؟ قريبا هل سيقبل المراجع تعازيه فور علم أقربائه بدخوله المستشفى الحكومي؟ هل هناك ضوابط لمزاولة مهنة الطب ومنتسبيها،‮ ‬وما فرص علاج المواطن في‮ ‬الخارج؟
نحن في‮ ‬طور التحدث عن قطاع خدمي‮ ‬يهم كل المواطنين فلنلمس معاناتهم ونتحسس ألمهم على فقد شخص عزيز وعدم انصافه وشموله بالرعاية الصحية داخل الدولة أو خارجها،‮ ‬كما كفلها الدستور لكل الكويتيين على السواء،‮ ‬فهناك الكثير من الوثائق والمستندات لتقارير طبية صادرة من مستشفيات عالمية تبرهن وتشكك بتشخيص وعلاج المستشفيات لدينا،‮ ‬فالبعض عانى والآخر سلم الروح الى بارئها بعد ان تجرع الألم والحسرة من آلامه المبرحة فيأتي‮ ‬في‮ ‬المرتبة الأولى التشخيص الخاطئ والأدوات المتهالكة على سبيل المثال رقم‮ (‬1‮):‬
يصرف بعض أطباء المستشفيات الحكومية دواء‮ (‬الروسيفين‮) ‬مضاد حيوي‮ ‬عالي‮ ‬التركيز لعلاج التهاب كالتهاب الصدر بدلا من استخدام البنسلين،‮ ‬وللعلم استخدام هذه المنهجية مع المراجع الذي‮ ‬لا‮ ‬يفقه بأمور الطب تجعله لا محالة عرضة لمشكلات صحية قد تودي‮ ‬بحياته فعدم التدرج في‮ ‬استخدام الدواء العادي‮ ‬الى الأقوى العالي‮ ‬التركيز بذلك تقتل جميع البكتيريا الضار منها والنافع الذي‮ ‬يحتاجها الجسم وتقل بذلك المناعة وتقوى البكتيريا‮.‬
المثال رقم‮ (‬2‮):‬
يستخدم بعض أطباء المستشفيات الحكومية الأشعة المقطعية ليكتشفوا اذا كانت هناك جلطة أم لا؟ للعلم تكلف هذه الاشعة في‮ ‬الخارج‮ ‬400‮ ‬يورو اما لدينا فهي‮ ‬بالمجان،‮ ‬فلماذا هذه السياسة تبديد المال الحكومي‮ ‬مع العلم ان هذه الأشعة‮ ‬يعادل اثرها الطبي‮ ‬350‮ ‬أشعة عادية‮.‬
هناك أمثلة كثيرة على تبديد المال الحكومي‮ ‬في‮ ‬الوزارة،‮ ‬فإن لم‮ ‬يجد الأطباء أكوابا لشرب الماء،‮ ‬فإنهم‮ ‬يستخدمون الأكواب المعقمة الغالية الثمن لعينات المختبر،‮ ‬وايضا تنشف السسترات ايديهن بعد الطعام بالمناديل المعقمة المخصصة للعمليات وليس علب الكلينكس،‮ ‬وقد لوحظ كذلك كسل طبيبة وافدة وذلك عندما لم تجد ملعقة لتحرك الشاي‮ ‬فاستخدمت إبرة معقمة قيمتها الفعلية‮ ‬10‮ ‬دنانير،‮ ‬فهل تفعل هذا في‮ ‬بلدها؟
ماذا‮ ‬يحدث في‮ ‬مستشفيات الولادة الحكومية؟
من‮ ‬يرزقه الله بطفل‮ ‬غير مكتمل النمو ويدخل حاضنة الاطفال سيجد ان هذه الحاضنة‮ ‬غير معقمة وهي‮ ‬مكان لتوالد البكتيريا والطفيليات،‮ ‬ومن‮ ‬يراجع أي‮ ‬مستشفى حكومي‮ ‬سيلاحظ ان فتحات التهوية قديمة وأصبحت مسكنا للحشرات ولا توجد شروط أمن وسلامة،‮ ‬وخير برهان حريق مستشفى الجهراء فالتمديدات الكهربائية بالية واسطوانات الغاز وسلال القمامة مرمية في‮ ‬كل مكان وأجنحة المستشفى تفوح منها رائحة دورات المياه مع وجود مصاعد بطيئة‮ ‬غير صالحة لاستيعاب حاجات المستشفى،‮ ‬بالاضافة الى ضياع ملفات المرضى وعينات تحاليلهم والبحث عنها لساعات،‮ ‬لا أعلم ما تقييم الوضع الهيكلي‮ ‬للوزارة،‮ ‬فقد ظلم حتى الأطباء المغتربون من أصحاب الكفاءات النادرة،‮ ‬فسلم الترقيات في‮ ‬وزارة الصحة أصبح كالصخرة التي‮ ‬تتحطم عليها آمالهم‮  ‬حتى ولو كانوا من حملة البورد الايرلندي‮ ‬أو الكندي،‮ ‬فالمديرون أحالوا الوزارة خرابا وما أشبههم بالحرس القديم لثكنة عسكرية سقط جنرالاتها‮.‬
هل تعلم وزارة الصحة عن خطر محارق النفايات الطبية التي‮ ‬كانت منتشرة في‮ ‬كل مستشفيات البلد؟ فقد ثبت علميا نتيجة لمجموعة من الأبحاث ان المحارق‮ ‬غير مطابقة للاشتراطات والمقاييس البيئىة والمعايير الصحيحة وتخرج‮ ‬غاز الديوكسين المسبب للسرطان فحتى تكنولوجيا الحرق ولما تحتويه من فلاتر ومنقيات لم تستطع منع هذه الغازات الخطرة ورمادها الذي‮ ‬يجهل الكثير كيفية التعامل معه،‮ ‬وبين الفينة والأخرى تطوقنا وزارة الصحة والهيئة العامة للبيئة بتخصيص أرض جديدة لاستعمالها كمحرقة‮.‬
أنصح وزارة الصحة ألا تتهاون في‮ ‬قراراتها وان تهتم بشكاوى المواطنين وتفتح تحقيقا مع كل مقصر وتكافئ كل مجتهد‮.‬
ما أثلج صدورنا هو رغبة أميرنا القائد ببناء مدن طبية تضاهي‮ ‬دول الغرب وليتمتع الجميع بالرعاية الصحية التي‮ ‬كفلها الدستور للجميع‮.‬
وللعلم فإن لدينا نخبة من الدكاترة قد أنجبتهم الكويت على مدار تاريخها ولا تزال تنجبهم مخلصين لوطنهم وشعبهم‮ ‬يطابقون بين الأقوال والأفعال‮ ‬ينهضون بما ألقي‮ ‬على كواهلهم من أمانة المسؤولية ويحفظون مصالح الوطن والمواطنين وأقول لكل من‮ ‬يشكك فيهم‮:‬
أنا البحرُ‮ ‬في‮ ‬أحشائِه
الدرُ‮ ‬كامنٌ
فهل سَاءلوا الغوَّاص
َ‮ ‬عن صَدفَاتِه

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث