جريدة الشاهد اليومية

السبت, 16 أغسطس 2008

إما أن نبني‮ ‬الغد وإما‮ ‬أن نتوارى عن الأنظار

خالد خليل القطان
هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

عكفت أخيراً‮ ‬على دراسة التكنولوجيا والتنقيب عن مصادرها وجذورها وتتبع تطورها ومدى ما وصلت اليه،‮ ‬وما‮ ‬يمكن ان تبلغ‮ ‬اليه اذا لم‮ ‬يعترض سبيلها حاجز وقد تساءلت‮: ‬هل أصحاب هذه العقول‮ ‬يتوقعون لمنتجاتهم هذا القدر من الشيوع والانتشار؟ وأنا دائما أسجل لهم النجاح تلو النجاح،‮ ‬ففي‮ ‬أول عهدي‮ ‬كنت أروض نفسي‮ ‬على الصمت ولكني‮ ‬الآن وجدت خطاي‮ ‬في‮ ‬مضمار التوجيه لأجعل رأيي‮ ‬قريباً‮ ‬من الأقوام فوجدت أن هناك أعداء‮ ‬يحيطون بنا احاطة السوار بالمعصم في‮ ‬هذا العالم المنبسط المخفي‮ ‬ففي‮ ‬خضم هذا التسارع الزمني‮ ‬ولدت الانترنت وهي‮ ‬ثمرة زواج الكفاءة والمعرفة،‮ ‬فحتماً‮ ‬ما‮ ‬يتعلمه المرء من الماضي‮ ‬يأتي‮ ‬مكملاً‮ ‬لما اكتنزه فلم نخترع الانترنت ولم نتقدم بخطوات متسارعة كالغرب،‮ ‬ولكن لا نتجاهل اننا كعرب وضعنا الخطوط العريضة للتاريخ ولكن للأسف أصبحنا نسير خبط عشواء،‮ ‬فالماضي‮ ‬ليس كما نظنه بطولات الأمس،‮ ‬بل هو استخراج الدروس والعبر‮.‬
‮{{{‬
في‮ ‬عصر العولمة زالت الحواجز الاقتصادية وتطورت وسائل الاتصال قاطبة فانفتح الغرب بالمقابل وسعى الى تفعيل القانون والأمن لهذا العالم الجديد‮ »‬الثورة المعلوماتية‮« ‬ما حدى بـ‮ ‬30‮ ‬دولة بالتوقيع على الاتفاقية الدولية الاولى لمكافحة جرائم الانترنت ذلك في‮ ‬بودابست عاصمة المجر‮.‬
وعلى صعيد آخر وضعت لجنة العلوم والتكنولوجيا في‮ ‬مجلس الوزراء البريطاني‮ ‬تقريراً‮ ‬يفيد بأن هذه التكنولوجيا اصبحت حلبة‮ ‬يرتع فيها المجرمون فهي‮ ‬أشبه بالغرب المتوحش في‮ ‬أميركا في‮ ‬عهودها الاولى حيث تنعدم سيادة القانون،‮ ‬فما‮ ‬يحصل ان الجريمة تعولمت ووصلت الى انماط جديدة،‮ ‬فأصبحت الجريمة تنفذ دون الحاجة الى الفعل الفيزيقي‮ ‬كسرقة البنوك،‮ ‬لم تعد تتطلب السطو على موقع البنك الفعلي،‮ ‬بل‮ ‬يتم ذلك إلكترونياً،‮ ‬فدائما ما‮ ‬يراقب مكتب التحقيقات الاميركي‮ ‬مؤتمر ديفكون في‮ ‬لاس فيجاس للحد من جرائمهم فارتفعت جرائم الاحتيال الالكتروني‮ ‬الى‮ ‬600٪‮ ‬في‮ ‬الولايات المتحدة في‮ ‬سنة‮ ‬2000‮ ‬ومن هذه الجرائم‮ ‬غسيل الأموال فتعريفها‮: ‬دمج اموال‮ ‬غير مشروعة بمشاريع مقبولة اجتماعياً،‮ ‬وجريمة اخرى‮ »‬الابتزاز الالكتروني‮« ‬فتجنب المؤسسات الكبرى الافصاح عن عمليات الابتزاز او التي‮ ‬تعرضت لها،‮ ‬تجنباً‮ ‬لعدم هز ثقة عملائها ومن عمليات الابتزاز الالكتروني‮ ‬ان كانت هناك عصابة روسية دفعت بنكاً‮ ‬بريطانياً‮ ‬ليدفع لها فدية‮ ‬
120‮ ‬مليون دولار بعد تعرضه للاختراق وجريمة اخرى‮ »‬الاحتيال الالكترونية‮« ‬وتتم من خلال شراء اسهم رخيصة من شركة‮ ‬غير معروفة،‮ ‬ثم‮ ‬يعمد على عمل دعاية‮ ‬غير صحيحة بهدف رفع اسعار هذه الشركة وبيعها لضحايا لعملية النصب ونحن نعيب على مستوى الدول العربية اننا لم نقم بسن قوانين خاصة بالحاسب الآلي،‮ ‬قوانيننا تجتهد لتساير هذا التطور فهل لرسائل البريد الالكتروني‮ ‬حجية في‮ ‬الاثبات في‮ ‬القضايا المدنية او التجارية؟ ما‮  ‬القانون الذي‮ ‬سيحكم الاعتداء الالكتروني‮ ‬خصوصا وانك بكبسه زر اصبحت بموقع الدولة الأخرى؟
اما جرائم الاحتيال عبر مزادات الانترنت فهي‮ ‬متعددة الصور،‮ ‬ومن أبرزها‮:‬
الاحتيال وعدم التسليم او التوصيل‮:‬
وطبقاً‮ ‬لهذه الطريقة‮ ‬يقوم البائع بعرض صنف معين للبيع من خلال مزاد،‮ ‬وفي‮ ‬حقيقة الامر هذا الصنف وهمي‮ ‬وغير موجود أصلاً،‮ ‬وفي‮ ‬المحصلة النهائية لا‮ ‬يستلم المشتري‮ ‬شيئاً‮ ‬على الاطلاق بعد انتهاء المزايدة على الصنف،‮ ‬وفي‮ ‬حالة حصول الدفع بواسطة بطاقة ائتمانية فإن البائع المحتال‮ ‬يحصل على رقم البطاقة واسم المشتري،‮ ‬ويسيء استخذام هذه البطاقة‮.‬
الاحتيال وخداع المشتري‮ ‬حول القيمة الحقيقية للصنف المعروض للبيع‮:‬
ومن صور الاحتيال عبر الانترنت‮: ‬قيام البائع بمحاولة خداع المشتري‮ ‬حول القيمة الحقيقية للصنف المعروض للبيع،‮ ‬ويمكن ذلك من خلال ادراج معلومات كاذبة ومضللة حول هذا الصنف،‮ ‬وذلك عن طريق استخدام صور معينة بخلاف الصورة الحقيقية للصنف المعروض،‮ ‬أو تصوير ذلك الصنف،‮ ‬ومن ثم تعديل هذه الصور ليبدو الصنف بحالة افضل مما هو عليه حقيقة‮.‬
الاحتيال بطريقة المثلث‮:‬
وهذه الطريقة تخلص في‮ ‬ان علاقة البيع والشراء تكون ثلاثية الاطراف‮: ‬المحتال والمشتري‮ ‬وشركة تبيع على الانترنت،‮ ‬وطبقا لهذه الطريقة‮: ‬يقوم المحتال بشراء البضائع من الشركة البائعة باستخدام بطاقات ائتمانية مسروقة او مزورة،‮ ‬ثم‮ ‬يقوم ببيع هذه البضائع من خلال مزادات الانترنت لاحد المشترين،‮ ‬والذي‮ ‬يقوم بتحويل اثمان البضائع الى البائع المحتال،‮ ‬والذي‮ ‬بدوره‮ ‬يرسل البضائع الى المشتري‮.‬
لابد من وجود دور فاعل للمؤسسات الرقابية بسن قوانين فاعلة في‮ ‬هذا المجال ووجود بوليس إلكتروني‮ ‬وتثقيف جهات القانون وتشريع لكل ما‮ ‬يتعلق بالجريمة الالكترونية‮.‬
ولكن لسان حالنا‮ ‬يقول‮: »‬ما أصعب العيش لولا فسحة الأمل‮«.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث