جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 16 سبتمبر 2018

بوفيهات الدوامات!

«لوسمحتوا... المدير باجتماع»! جملة تتردد باستمرار في أروقة ومكاتب الوزارات والمؤسسات، لايمكن لمدير ان يجلس خلف مكتبه من غير «اجتماع» ولم اكن اعلم السبب الحقيقي خلف هذه الاجتماعات المكثفة والمهمة حتى اكتشفت لاحقاً أن «الاجتماع» ليس شرطا ان يكون تجمع موظفي المؤسسة والمدراء لمناقشة موضوع او لتطوير العمل، بل الإجتماع قد يكون الانشغال بلعبة على الهاتف او قد يكون نوماً في المكتب والأرجح ان الموظفين والمدراء يجتمعون عند «البوفيه» وهذا يسمى «حرفيا» اجتماع! فما ان تصل الى بعض الادارات حتى تفوح رائحة الحمسات والطبخ والكباب والمأكولات المختلفة وتتعالى ضحكات الموظفين والموظفات و«خفة الدم» والمغلوب على أمره «المُراجع» بانتظار انتهاء «الاجتماع البوفيهي»، حتى يعدل المدير مزاجه ويبدأ باستقبال المراجعين في آخر الدوام ويطلب من المراجع الحضور غداً وبعد غد لاستكمال أوراقه!
الطامة الكبرى أن المراجعين لايمكنهم تقديم الشكاوى على الموظفين اصحاب اجتماع البوفيه حتى لايعطلوا اعماله واوراقه لاحقاً، فالموضوع غاية في الخطورة! يمكن للموظف ان يأكل ويستمتع بوقت فراغه او وقت
الـ break ولكن لايمكن تعطيل مصالح الناس بسبب «بوفيه» او بسبب عيد ميلاد زميل او زميلة عمل بحجة الاحتفال! فلا يمكن الاحتفال واضاعة وقت البشر ومصالحهم بسبب عيد ميلاد او غبقة او ما شابه!
من الاجدر الاجتماع لتطوير العمل وتخفيف عدد المراجعين بتسهيل اعمالهم من خلال المواقع الالكترونية، او الانظمة الـ online كما يتم التعامل خارجا.
فالشركات الاخرى وصلت لتطوير انظمتها ومؤسساتها لتريح المراجع والموظف من خلال تدشين انظمة حديثة يستطيع المراجع تخليص معاملاته بعيدا عن البوفيهات والاجتماعات «الخربوطة» وبعيدا عن الازدحام والتكدس!
انجزوا معاملات الناس اولاً واجتمعوا عند البوفيهات حتى الظهر!
نتمنى ألا نرى مثل هذه المناظر اللاحضارية في وزارات ومؤسسات راقية، لنعكس رقينا وتطورنا، فمراكز العمل هي اماكن للعمل وليست اماكن «كشتات» ومخيمات وقعدات الضحى! لنعكس ذوقنا امام العالم، حتى يتمنوا ان يكونوا مثلنا ويقولوا «لنكن مثل الكويت»!

أخطاء طبية!
ازدادت الاخطاء الطبية في الآونة الاخيرة بشكل ملحوظ في مستشفياتنا، والضحايا هم المرضى من المواطنين والمقيمين، حيث ان معدلات وفيات الاخطاء الطبية فاقت المعقول ولازالت الاسباب مجهولة. حتى ان اغلب المواطنين اصبحوا يشككون في العلاج المحلي ويلجؤون للعلاج في الخارج لأنهم يعلمون ان ارواحهم ستكون في ايدٍ امينة، لا نعمم ولا نجمع، فإن خليت خربت، فهناك نخبة من الاطباء المهرة والمتمرسين في البلد ونعلم أن وزارة الصحة تدفع مبالغ طائلة تصل الى المليارات لخدمات الرعاية الصحية في الكويت، ولكن هذا لا يجعلنا الافضل، فالمواطن اصبح «فأر تجارب» تتم تجربة جميع الادوية فيه واخذ العينات بشكل عشوائي بهدف «نجرب ونشوف شيصير»! وهذا ما لايقبلوه خارجاً!
فهناك حادثة حقيقية اخبرني بها احد الاطباء الاجانب في بريطانيا، لطبيب في الولايات المتحدة الاميركية اكتشف عقاراً جديداً مضموناً %100 لعلاج احد الامراض، ولكن لم يُجرب بعد، فقام بعرضه على المستشفيات وجميعهم رفضوا استخدامه على مرضاهم، ولكن هناك طبيب قال له، يمكنك تجربته في الشرق الاوسط، اذا نجح علاجك، نستخدمه على مرضانا! وبالفعل نجح في الشرق الاوسط وذهب الى دياره مع نتائج عقاره!
فالأرواح غالية ولكل روح قيمة، لم توجد ليستخف بها لأنها وجدت لسبب، والطبيب يعمل لسبب انساني وليس مادياً، ولكن للأسف اصبحت الفكرة عن الخليج سيئة للغاية، حتى ان بعض الاطباء من اصحاب الضمير الحي لا يأتون الى الخليج بسبب ان متطلبات «السوق» المحلي تخالف مبادئهم الانسانية!
لنعود الى القصّة، ماذا لو كان عقار الطبيب فاشلاً او قاتلاً واستخدمه على المرضى وتوفوا جميعا او تشوهوا او حدثت لهم مضاعفات؟! من سمح لهم بتجربة عقاقيرهم وأدويتهم على مرضانا قبل تجربتها على مرضاهم؟ ومن نشر فكرة أن الخليج والشرق الاوسط يتساهلون بعلاجهم!؟
يجب ان نضع حداً للاستهتار في أرواح البشر، ونسن قوانين صارمة تجاه كل من يتلاعب بأجساد المرضى بهدف الربح او التجربة! فالخطأ الطبي غير مقبول!
في عام 1967 قام عدد من الأطباء بالاضراب في لوس انجلوس لمدة شهر، وفي هذا الشهر انخفضت نسبة الوفيات %18 وما ان عادوا حتى عادت معدلات وفيات الاخطاء الطبية كالسابق! هل ستخف نسبة وفيات الاخطاء الطبية محلياً ان اضرب الاطباء؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث