جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 23 يونيو 2008

الرعية والرعاع

المحامي‮ ‬خالد خليل القطان

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

‮»‬كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته‮«‬،‮ ‬جملة تنطبق على علاقة الحاكم بالمحكوم والتابع بالمتبوع ورب الأسرة مع أسلافه وخلفائه،‮ ‬فالرجل راع في‮ ‬أهله ومسؤول عن رعيته،‮ ‬والمرأة راعية في‮ ‬بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها،‮ ‬والولد راع في‮ ‬مال ابيه ومسؤول عنه،‮ ‬والخادم راع في‮ ‬مال سيده ومسؤوله‮.‬
لكل دولة حكومة ولكل أسرة وليها فالفرد‮ ‬يحمل كل المبادئ التي‮ ‬يحملها وليه وكل هدف‮ ‬يعيش له وكل خلق‮ ‬يتحلى به وكل سنة‮ ‬يتزين بها فما هو إلا فرع من شجرة الولي‮ ‬أصلها فإن صلح الرأس صلح الجسد كما قال حديث شريف عن النبي‮ ‬صلى الله عليه وسلم‮: »‬صنفان من أمتي‮ ‬إذا صلحا صلحت وإذا فسدا فسدت الأمراء وأولي‮ ‬الأمر‮«‬،‮ ‬ففي‮ ‬حاضرنا انقلبت المقاييس والمعايير فأصبحت مفاهيمنا مغلوطة فأصبح التعامل بالحسنى والأخلاق الطيبة إنما هي‮ ‬سذاجة وحماقة تجر على صاحبها الخسارة والفاقة وان الكذب في‮ ‬الحديث والنفاق والمعاملة والتلون في‮ ‬المخاطبة إنما هي‮ ‬سياسة وكياسة وان التحايل على الناس وغشهم وسلب ممتلكاتهم نوع من الذكاء والدهاء وان الالفاظ الساقطة والحركات البذيئة انما هي‮ ‬دعابة ولطافة لا ضير فيها ولا تثريب عليها وان صدق اللهجة إنما هو خيال ويجرنا الى وبال الأمور وأعظمها فحين‮ ‬يترعرع طفل على هذه المفاهيم الخطأ‮ ‬يصبح كالبذرة الفاسدة التي‮ ‬غرست في‮ ‬أرض طاهرة فأنتجت ثمرة كاسرة،‮ ‬فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم‮: »‬كل مولود‮ ‬يولد على الفطرة حتى‮ ‬يعرب عنه لسانه فأبواه‮ ‬يهودانه او‮ ‬ينصرانه أو‮ ‬يمجسانه‮« ‬فالبشر لم تبق بشرا كما في‮ ‬بيت الشعر‮:‬
غرست‮ ‬غروساً‮ ‬أرجو لقاحها
وآمل‮ ‬يوما أن تطيب جناتها
فإن أثمرت لي‮ ‬غير ما كنت آملا
فلا ذنب لي‮ ‬إن حنظلت نخلاتها
وبيت آخر‮ ‬يقال في‮ ‬البشر‮:‬
أصبح البشر أشد من الرياح الهوج بطشاً
وأعتى من أمواج البحر فتكاً
لا ترى للمودة ولطيبه مجلساً
إلا وكان الشيطان متيقظا
يا حسرة هذه الأمة على ابنائها
فقط طافهم الركب وهم في‮ ‬فوضى‮ ‬يتخبط
فقد اصبح الوطن لوحة فقدت بريقها وواحة جفت‮ ‬ينابيعها
وحديقة أصفرت وتساقطت أشجارها التي‮ ‬تستظل بها
فإما حياة تسر الصديق وإما ممات‮ ‬يغيظ العدا فكل ما نراه ما هو إلا حاجة تزعل الميت،‮ ‬واختتم كما قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام‮ »‬اذا ضُيّعت الامانة فانتظروا الساعة قيل‮: ‬وكيف إضاعتها‮ ‬يا رسول الله؟ قال‮: ‬ان‮ ‬يوسد الأمر لغير أهله‮« ‬وحديث آخر‮ »‬من أشهد رجلا على عصابة من المسلمين وفيهم من هو أرضى لله منه فهو خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين‮«.‬
وأخيرا‮: ‬استشهد بهذا البيت‮:‬
كم لي‮ ‬أنبه عاقلا من نومه
يزداد نوما كلما نبهته
فكأنه الطفل الصغير إذا بكى
يزداد نوما كلما حركته
وما فائدة القلم إذا لم‮ ‬يفتح فكرا أو‮ ‬يضمد جرحاً
أو‮ ‬يطهر قلبا أو‮ ‬يكشف زيفا أو‮ ‬يبني‮ ‬صرحاً
يسعد الإنسان في‮ ‬ظلاله؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث