الخميس, 13 سبتمبر 2018

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان

من الصفات الجميلة التي حثنا عليها ديننا الحنيف الاحسان، فالاحسان الى الناس صفة محمودة، وهي ضد الإساءة، والمصدر: أحسن، أي جاء بفعل حسن، ثم إن الاحسان نوعان، الأول: الاحسان في العبادة والمعنى: ان تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهو الجد في القيام بحقوق الله عز وجل: وفي هذا الصدد يقول السهيلي:
يا من يرى ما في الضمير ويسمع
أنت المعد لكل ما يتوقع
يا من يرجى في الشدائد كلها
أمنن فإن الخير عندك أجمع
أما النوع الثاني من الاحسان وهو ما اعنيه في هذا الموضوع: بذل كل المنافع الدنيوية وبكل أنواعها الى الناس واهمها الانعام الى الغير، واعطاؤهم ما يحبون من نعم الدنيا، فأنت اذا احسنت الى الناس قولا وفعلا استعبدت قلوبهم وملكت عنانها.
لذا تجد الناس يحبونك إذا فعلت ذلك، والفعل الحسن يرفع قدر صاحبه، ويجعل له مكانة عالية عندهم، والمثال على ذلك ما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع المؤلفة قلوبهم بعد معركة حنين وهم مجموعة ممن اسلموا في فتح مكة، مثل: ابو سفيان بن حرب وابنيه: يزيد ومعاوية والاخير اسلم قبل ذلك ولكنه كتم اسلامه خوفا من ابيه، وحكيم بن حزام، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، والعلاء بن حارثة الثقفي، وعيينة بن حصن، والاقرع بن حابس، ومالك بن عوف، والعباس بن مرداس، وكل هؤلاء حسن اسلامهم الا عيينة بن حصن ارتد ثم عاود اسلامه، حتى ان ابا سفيان بن حرب قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: لقد اعطيتني حتى اصبحت احب الي من نفسي وولدي، وكلاما آخر في هذا المعنى.
ومن اجمل ما قيل في الاحسان شعرا قول البستي - رحمه الله:
احسن الى الناس تستعبد قلوبهم
فطالما استعبد الانسان احسان
وكن على الدهر معوانا لذي امل
يرجو نداك فإن الحر معوان
واشدد يديك بحبل الله معتصما
فإنه الركن ان خانتك اركان
من كان للخير مناعا فليس له
على الحقيقة اخوان واخدان
من جاء بالمال مال الناس كلهم
إليه والمال للإنسان فتان
ورغم تأخر عصر البستي الا ان هذه الابيات قدمته على كثير من الشعراء الذين سبقوا عصره، وقد قيل له البستي، نسبة الى بلدة بست في افغانستان، اما اسمه فهو: علي بن محمد بن محمد، من اشهر كتاب عصره على الاطلاق، وهو من الشعراء المبدعين المتفننين المرموقين في القرن الرابع الهجري، بدأ حياته معلما ثم رحل الى بخارى وبزغ نجمه حتى اصبح كاتبا كبيرا في الدولة السامانية، وارتفعت مكانته عند الامير: سبكستين ثم خدم بعد ذلك ابنه: يمين الدولة السلطان المجاهد: محمود سبكستين «سبك، ستين» ثم غضب عليه هذا السلطان ونفاه وغربه الى بلاد ما وراء النهرين، فمات غريبا في هذه البلاد سنة 460 هـ والامير سبكستين تركي الاصل من تركستان، اما البستي فهو القائل مفتخرا بنسبه:
انا العبد ترفعني نسبتي
الى عبد شمس قريع الزمان
وعمي شمس العلا هاشم
وخالي من رهط عبدالمدان
ومن اجمل ما قاله وهي حكمة بالغة:
وقد يلبس المرء حر الثياب
ومن دونها حالة مضنيه
كما يكتسي خده حمرة
وعلتها ورم في الريه
اما الامير المجاهد: محمود سبكستين فهو: محمود الغزنوي سلطان الدولة الغزنوية من عام 998م الى 1030م، وكان هذا السلطان يتبع الدولة العباسية، وقد حاز على الكثير من الالقاب منها: سيف الدولة، يمين الدولة، امين الملة، الغازي، بطل الاسلام، فاتح الهند، محطم الاصنام، يمين امير المؤمنين، وقد ولد في الثاني من نوفمبر سنة 931م وتوفي في الثلاثين من ابريل سنة 1030م، وصف هذا السلطان برجاحة العقل والتدين وحب الخير والعلم والمعرفة والعدل والاحسان الى الرعية، كثير الغزو للمشركين.
دمتم سالمين، في أمان الله.

مشعل السعيد

مشعل السعيد

كلمات لا تنسى

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث