جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 12 سبتمبر 2018

تنفيع بتنفيع!

في العام 1952 تم إنشاء أول بنك  في الكويت من قبل بعض التجار وهو بنك الكويت الوطني وبدعم مالي سخي ومباركة حكومية ممثلة بأمير البلاد آنذاك الشيخ عبد الله السالم ، حيث زاول البنك في بداياته أعمالا مصرفية بسيطة وبدائية تتلخص في الاعتمادات التجارية، وتبادل العملات، وحوالات مصرفية ،ثم ما لبثت أن افتتحت بنوك اخرى تحت وقع الدعم والكرم الحكومي غير المتناهي.
منذ الاستقلال في العام 1961 وحتى اليوم قامت الحكومات المتعاقبة بوضع الفوائض المالية الضخمة ودائع في البنوك المحلية مقابل الحصول على فائدة سنوية بسيطة لا تتجاوز الواحد بالمئة مقابل إطلاق يد البنوك بتقديم قروض شخصية وتجارية والحصول على فوائد تتجاوز الـ8 % وهو الأمر الذي حقق للبنوك المحلية أرباحا مالية ضخمة لم تكن تحلم بها  .
الدعم الحكومي بضخ المليارات ووضعها ودائع في البنوك لم يتوقف بل وصل الأمر إلى توزيع الاراضي مجانا و برسوم سنوية بسيطة جدا مقابل بناء تلك البنوك أفرعاً لها في جميع مناطق الكويت وهو وضع لا يوجد له نظير في العالم.
السخاء الحكومي قابله المزيد من المطالب والضغوط من البنوك وهو ما حصل في العام 2008 حينما حاولت البنوك اقناع الحكومة بتمويل خططها التنموية بالاقتراض منها وبفوائد ضخمة رغم الملاءة المالية للدولة وعدم الحاجة لتلك القروض العبثية وهو ما ادى إلى خلاف سياسي ومعارضة في مجلس الأمة أدت بالنهاية إلى التضحية بالوزير الشيخ احمد الفهد !!
بعد انخفاض أسعار النفط وتزايد العجز في الميزانية بدأت الضغوط تمارس من جديد على الحكومة لإقناعها بالاقتراض من البنوك لمواجهة العجز في الميزانية وهو ما أدى إلى قيام الحكومة بتقديم مشروع بقانون يسمح لها بالاقتراض من السوقين المحلي والخارجي من سندات وصكوك بقيمة 25 مليار دينار تسددها خلال 30 سنة تحت حجة معالجة العجز ، رغم قدرة الحكومة على إقراض نفسها بنفسها من خلال الصناديق السيادية واحتياطي الأجيال القادمة .
فهل يستطيع نواب الأمة إيقاف صفقة التنفيع الحكومية للبنوك ؟ أم أن بعض النواب كعادتهم تلاميذ نجباء مع مطالب عمامهم ومعازيبهم التجار؟!

عويد الصليلي

عويد الصليلي

من وحي القلم

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث