جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 12 سبتمبر 2018

أمجاد وبطولات قبيلة عنزة في معركة ذي قار

ما أجمل التاريخ حين تُقلب أوراقه لتعود للسنين التي مضت بما يحمله من فرحٍ وحزن، وما أجمل قصصه وحكاياته المليئة بالدروس والعبر، التي يستفيد منها القارئ الفطن، نظرا لاحتوائها على المواقف والصعاب التي واجهت من سبقونا واستطاعوا مجابهة كافة نتائجها سواء كانت إيجابية أو سلبية، فهي بالنهاية تأريخ مدون في بطون الكتب يستفيد منه كل قارئ للتاريخ.
وبما انني احد عشاق التاريخ، فقد وقع بين يدي كتاب  «أيام العرب في الجاهلية» الذي يحكى حال العرب قبل بعثة النبي، صلى الله عليه وسلم، فذهبت فورا للفهرس لمعرفة ما يحتويه الكتاب، فوقعت عيناي على معركة «ذي قار» وهي المعركة التي انتصر فيها العرب على الفرس.
فمعركة ذي قار تحكي لنا شهامة وشجاعة «هانئ بن مسعود الشيباني» وهو من بكر بن وائل، وهي أحد بطون قبيلة «عنزة».. الذي كان سيدا في قومه، ولديه من المروءة ما لديه، فحينما قدم إليه ملك الحيرة «النعمان بن المنذر» طالبا منه إجارة وحماية أهله وسلاحه وماله ومنع «كسرى الفرس» من اخذ ابنته من حياضه، قبل إجارته وحماية ما استودعه النعمان بن المنذر إياه، حيث ان كسرى أراد إهانة النعمان بن المنذر عن طريق أخذ ابنته منه عنوة بعد أن أوغر صدر كسرى «زيد بن عدي» ثأراً لقتل أبيه الذي قتله النعمان.
فما كان من كسرى الا ان طلب من النعمان المجيء ومعه ابنته، فرفض ذلك، واستجار بقبيلة بكر بن شيبان.. لتبدأ بعد ذلك فصول المعركة التي ابتدأت بموت النعمان في سجون كسرى، وطلب كسرى من هانئ الشيباني تسليمه ما اودعه النعمان، فبرزت شهامة ومروءة بني شيبان واستعدوا لقتال الفرس، الذين هُزِموا شر هزيمة من بني شيبان «عنزة»، ليجيروا بذلك بنت النعمان ويحموها من جور وظلم كسرى.
فهذه المعركة تحكي امجاد وبطولات قبيلة «عنزة» عن طريق افرادها من بني شيبان، الذين قدموا اروع المثل في الشهامة والمروءة وإجارة الدخيل وحمايته، وهي ايضا درس من دروس القوة والمنعة وتوحيد الصفوف والكلمة، فكلما توحدت الصفوف قَوِيت القبيلة، وحين تتفرق تضعف ويسهل عليها الهوان.
فلله درُّ بني شيبان على ما قدموه من تاريخ يفتخر به كل « عنزي» بعد الانتصار الساحق على عدو العرب في ذاك الزمان، فهم سطروا امجادا وبطولات تكتب بماء الذهب، ويحق لجميع العرب ان يعتزوا بتاريخهم قديما لانهم حفروه بفضل ما قدموه من بطولات وامجاد حفظتها بطون الكتب حتى يومنا هذا.

سعد العنزي

سعد العنزي

عبارة

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث